الاتحاد

الاقتصادي

«الروبوتات» تقود صناعة أجزاء هياكل الطائرات في «ستراتا»

حاتم فاروق (أبوظبي)

تعكف شركة «ستراتا للتصنيع» التابعة لـ«مبادلة للتنمية» في الوقت الراهن، على اعتماد أعلى درجات التصنيع المبتكر عالمياً في مصنعها الجديد عبر استخدام التقنيات الآلية المتقدمة، أو ما يعرف بـ«الروبوتات»، بحسب إسماعيل علي عبد الله، نائب الرئيس التنفيذي في شركة «ستراتا للتصنيع».
وقال عبد الله لـ«الاتحاد» إن «ستراتا للتصنيع» نجحت مؤخراً في التوقيع على عقود توريد مع كبرى الشركات العالمية العاملة بقطاع الطيران، ليصل عدد خطوط الإنتاج إلى 10 خطوط بحلول عام 2017، بدلاً من خط إنتاج واحد في عام 2010، منوهاً بأن الطلب العالمي على منتجات «ستراتا» يشهد نمواً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، مما استوجب تأسيس مصنع جديد في مجمع العين لصناعة الطيران «نبراس» بمساحة إجمالية بلغت 60 ألف متر مربع، متوقعاً البدء في عمليات الإنتاج بالمصنع خلال عام 2020.
وأكد أن المصنع الجديد سيكون نقطة تحول كبرى في رفع كفاءة إنتاج الشركة ودخولها قطاعات إنتاجية جديدة لمكونات هياكل الطائرات المصنعة من المواد المركبة، وتعزيز مكانة «ستراتا» في قطاع تصنيع الطائرات عالمياً، وزيادة مساهمتها في سلسلة القيمة المضافة العالمية في مجال صناعة الطيران، حيث سيتم إنتاج أجزاء هياكل طائرات أكبر حجماً من الطائرات التي تنتجها الشركة في الوقت الراهن.

عقود دولية
أشار عبد الله إلى أن الشركة وقعت مؤخراً 3 عقود جديدة مع كبرى الشركات العالمية المشاركة في معرض «فارنبره الدولي للطيران»، الذي أقيم في المملكة المتحدة في يوليو الماضي، لافتاً إلى أن «ستراتا» فازت بعقدين جديدين من شركة إيرباص بقيمة 4 مليارات درهم، حيث ستقوم الشركة بموجب العقد الأول بتصنيع الرفارف الداخلية لأجنحة طائرات إيرباص «900-350 A»، ويمتد العقد ليغطي كامل فترة إنتاج الطائرة.
أما العقد الثاني، ستقوم الشركة بموجبه بتصنيع الذيل الأفقي لطائرات إيرباص «320 A»، مؤكداً أن هذا العقد يعتبر علامة تاريخية واستراتيجية في مسيرة الشركة، حيث إن تنفيذه يتطلب اعتماد نظام «الأتمتة» على كل خطوط الإنتاج لدى «ستراتا».
وأضاف أن الشركة فازت أيضاً بعقد جديد من شركة «بوينج» لتصنيع المثبت العمودي لطائرات بوينج 787 دريملاينر، منوهاً بأن توقيع العقد الجديد خطوة مهمة إضافية نحو الالتزام بالتعهدات التي قطعتها كلٌّ من «مبادلة» و«بوينج» في العام 2013، حيث تعهدت «مبادلة» بتوريد ما تصل قيمته إلى 9 مليارات درهم من أجزاء هياكل الطائرات المصنَّعة من المواد المركبة المتطورة إلى برامج تصنيع طائرات «بوينج» التجارية.
وحول العقد المبرم مع شركة «ريلاينس ديفنس ليمتد» (آر دي إل) الهندية، قال عبد الله إن «ستراتا» وقعت بالفعل على مذكرة تفاهم مع الشركة الهندية بهدف التعاون المشترك في تنمية قدرات التصنيع المتطورة في قطاع صناعة الطيران في كل من الإمارات والهند، مؤكداً أن توقيع مذكرة التفاهم جاء تكريساً للعلاقات الثنائية المتميزة التي تتمتع بها كلٌّ من الدولتين على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وتابع: «تدرس الشركتان، بموجب مذكرة التفاهم فرص التعاون في مجال صناعة أجزاء هياكل الطائرات من ألياف الكربون، وصناعة المواد المركبة (مواد التقوية التحضيرية) الداخلة في عمليات تصنيع أجزاء هياكل الطائرات، كما ستبحث الشركتان بموجب هذه المذكرة أطر التعاون في تصنيع أجزاء الطائرات وهياكلها باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد»، مضيفاً أن مذكرة التفاهم تتفق مع رؤية شركة «ستراتا» العالمية الهادفة إلى أن تصبح واحدة من أكبر الشركات في مجال صناعة أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة على المستوى العالمي.

الجيل القادم
وأكد إسماعيل علي عبد الله، أن «ستراتا» تعكف حالياً على رفع قيمة استثماراتها في صناعة أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، والتي تعتمد بشكل رئيس على استخدام ألياف الكربون والألياف الزجاجية بدلاً عن الاعتماد على الأجزاء المصنَّعة من المعدن.
وقال إن هذا التوجه يتفق مع التوجه العالمي لشركات صناعة الطائرات، التي تحاول من خلال الاعتماد على هذه المواد المركبة الأخف وزناً، تصنيع الجيل القادم من الطائرات، حيث تعتبر الطائرة «إيرباص 900- 350 A»، التي تنتمي إلى عائلة الطائرات الطويلة والمتوسطة المدى ذات المحركين، من أهم طائرات الجيل الجديد، لافتاً إلى أن نسبة المواد المركبة التي تدخل في صناعة هيكل هذه الطائرة تتجاوز 53%، مما يقلل من استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، كما يمكنها من رفع مستوى خدمة المسافرين وتخفيض الأثر البيئي لرحلات الطيران.
و أشار نائب الرئيس التنفيذي إلى أن شركة «ستراتا» تصبو إلى دعم التنافسية في قطاع صناعة الطيران العالمي، حيث تركز الشركة حالياً على تصنيع أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركَّبة باتباع أعلى معايير الجودة المعتمدة لدى كبرى الشركات العالمية لتصنيع الطائرات مثل «إيرباص» و«بوينج».
وقال عبد الله إن تركيز الشركة منصب حالياً على توسعة مرافق الشركة لتستطيع استقبال برامج الإنتاج الجديدة والمتزايدة التي تفوز بها الشركة من كبرى الشركات العالمية لصناعة الطيران، مما وصل بمجمل مساحة مرافق الشركة إلى 31500 متر مربع.
وأضاف: «قامت الشركة بتأسيس إدارة البحوث والتطوير، وذلك في إطار سعيها لتدعيم كفاءاتها وقدراتها المتنامية ودفع عجلة الابتكار في قطاع صناعة الطيران»، مؤكداً أن المهمة الأساسية لإدارة البحوث والتطوير في ستراتا تتمثل في تطوير تقنيات التصنيع لبرامج الإنتاج الحالية والمستقبلية.
وتعكف على تنفيذ مشاريع البحث والتطوير بالتعاون مع شركائها العالميين والجامعات المحلية في مرافق متخصصة يجري العمل على تطويرها حالياً في المؤسسات الأكاديمية، مؤكداً أن «ستراتا» تعمل حالياً على تنفيذ خمسة مشاريع بحث وتطوير مع شركائها.
وأكد نائب الرئيس التنفيذي أن «ستراتا» أطلقت برنامجاً وطنياً لتدريب فنيي صناعة أجزاء هياكل الطائرات بالشراكة مع جامعة الإمارات، إذ وصلت نسبة التوطين إلى 51% ونسبة المواطنات العاملات في الشركة 86% من نسبة المواطنين العاملين بها، كما بلغ عدد الإماراتيات اللواتي يشغلن وظيفة قائد فريق 28 موظفة من أصل 48.
كما احتفلت الشركة مع نهاية عام 2016 بتخرج 105 مواطنين ومواطنات من البرنامج، والذين التحقوا بالعمل في الشركة، لترتفع بذلك نسبة فنيي أجزاء هياكل الطائرات الإماراتيين إلى 300 موظف.

اقرأ أيضا

«المركزي» يكذب أنباء دعمه لأي عملات مشفرة