الاتحاد

الاقتصادي

عولمة التصنيع تخترق صناعة السيارات

شيفروليه إكوينوكس

شيفروليه إكوينوكس

يقول خبراء اقتصاديون إن تكاليف التصنيع سوف تمثل العامل الأول والأهم بالنسبة للشركات عندما تبحث عن أفضل الحلول لمشاكلها المالية وزيادة عوائدها وأرباحها· وبسبب رخص الأيدي العاملة وتكامل البنية التحتية، تسجل الصين الآن نجاحات متواصلة في خطة صناعة وبيع قطع ومؤلفات السيارات بما فيها المحركات· وخلال العام الماضي، وقعت شركة كرايسلر الأميركية صفقة مع شركة (شيري أوتوموبيل) التي تعد أكبر مصنع للسيارات في الصين لتزويدها بنسخ لسيارة صغيرة جداً من طراز (دودج)·
وربما كانت إحدى أهم الخطوات التي قطعتها الصين في مجال تصدير السيارات والمحركات، هي التي تكمن في صناعة المحرك الخاص بالسيارة (شيفروليه إكوينوكس)، وهو الإنجاز الذي لم يحظَ بانتباه الوسائط الإعلامية أو متتبعي صناعة السيارات بالرغم من الأبعاد المهمة التي ينطوي عليها·
وينقل تقرير لصحيفة (ذي إنترناشونال هيرالد تريبيون) عن إريك فيديوا المحلل في شركة (سي إس إم وورلدوايد) المتخصصة ببحوث صناعة السيارات أن المحركات وعلب السرعة والتجهيزات الداخلية لمقصورة السيارة، تمثل الأجزاء الأغلى ثمناً والأكثر تكلفة، وهي تزيد عن ربع أو ثلث تكلفة تصنيع السيارة الواحدة·
وحرصت جنرال موتورز على عدم إخفاء سر تجهيز (شيفروليه إكوينوكس) بمحرك صيني الصنع، وفي نفس الوقت، تجنبت نشر الخبر على نطاق واسع· وقررت أن تسلك سلوكاً مماثلاً بشأن السيارة (بونتياك تورينت) المدفوعة أيضاً بمحرك صيني الصنع·
وتوجد على هاتين السيارتين ملصقة معدنية كتبت عليها بيانات تفيد بأن 55 بالمئة من قطعها مصنوعة في الولايات المتحدة وكندا، و20 بالمئة في اليابان، و15 بالمئة في الصين، والباقي في بلدان أخرى· إلا أنه لا توجد ملصقة واحدة تبيّن للمستهلك أن المحرك مصنوع في شركة (شنغهاي جنرال موتورز)، وهي شركة مختلطة تمثل ائتلافاً من شركتي (جنرال موتورز) الأميركية و(شنغهاي أوتوموتيف إنداستري) الصينية·
وبالرغم من أن المحرك الصيني الذي اخترق هاتين السيارتين الأميركيتين كان مخصصاً لدفع السيارة السيدان من طراز (بويك)، فإنه أصبح المحرك الوحيد الذي يدفع نسخة الأساس من (شيفروليه إكوينوكس)·
وابتداءً من العام الجاري، أصبح المحرك الأكبر المصنوع في الولايات المتحدة والذي يدفع هذه السيارة ذات الاستخدامات الرياضية، خياراً إضافياً يطلبه المستهلك باعتباره ميزة إضافية يدفع ثمنها· وهناك محرك مشابه لذلك الذي يصنع في الصين ويتم بناؤه في مصنع شركة جنرال موتورز في بلدة توناواندا القريبة من نيويورك؛ ويقع مصنع توناواندا على بعد ساعتين عن المصنع الكندي الذي ينتج السيارة (إكوينوكس)·
وبالرغم من أن العالم يعيش الآن بالفعل في عصر عولمة التصنيع، إلا أن إكوينوكس تبدو وكأنها بالغت في عالميتها· فلقد تم إنجاز التصميمات الهندسية لمشروع إنتاجها في مصانع جنرال موتورز في كندا؛ وهي مجهزة بعلبة نقل سرعة آلية ذات 5 سرعات صنعت في شركة (آيسين سايكي) اليابانية؛ وتم تجميع القطع والأجزاء في مصنع (إنجرسول) في مدينة أونتاريو الكندية والذي أنشئ بالشراكة بين جنرال موتورز وشركة سوزوكي اليابانية·
وكان لشركة سوزوكي الدور الأكبر في اتخاذ قرار استخدام محرك صيني في (إكوينوكس)· ولعب ديك كاولينج رئيس قسم الهندسة في فرع شركة جنرال متورز بكندا دوراً مهماً في تطوير (إكوينوكس)؛ وهو يقول إن مجموعته كانت تؤدي عملها بالتعاون الوثيق مع مهندسي سوزوكي وأيضاً مع مهندسي فرع جنرال موتورز في ألمانيا والصين والولايات المتحدة·
وينقل التقرير عن فيديوا قوله: قد قال لي مهندسو سوزوكي: أصبحت لدينا المبررات المنطقية العالمية التي تسمح لنا بتجهيز إكوينوكس بمحركات صينية· ولتنفيذ هذه الفكرة، اقترحت سوزوكي تحميل سفينة حاويات في ميناء شنغهاي بالمحركات المصنوعة في الصين لتتجه بعد ذلك إلى اليابان لتحمل معها من هناك علب السرعة ثم تتخذ وجهتها نحو كندا·
ويضيف كاولينج قوله في معرض تبريره لهذه الظاهرة: نحن لا نهتم بالمصدر الذي تأتي منه القطع طالما أن المحرك الصيني يصنع تحت الإشراف الكامل لشركة جنرال موتورز·
نقلاً عن ''ذي إنترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

أبوظبي تستقبل 460 ألف سائح عبر 225 رحلة بحرية