الاتحاد

ثقافة

«ملتقى الشارقة» يبحث تقديم مسرح عربي مزدهر في المستقبل

بورحيمة (يسار) والعويس والمنيعي خلال افتتاح الملتقى

بورحيمة (يسار) والعويس والمنيعي خلال افتتاح الملتقى

انطلق صباح أمس، بمقر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، في منطقة اللية، ملتقى الشارقة التاسع للمسرح العربي الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.
حمل الملتقى في دورته الحالية شعار “المسرح والتغيير”، بحضور نخبة من المسرحيين والنقاد المحليين والعرب، واستوحى الملتقى شعاره ــ حسب مدونة إدارة المسرح ــ من كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة في حفل التكريم الذي أقامته الهيئة الدولية للمسرح لسموه في مدينة شيامين بالصين العام الماضي، والتي قال فيها “نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى مسرح جديد، يساهم مساهمة فعالة في خلق (أنسية جديدة)، تحل محل الأنسية الحالية التي أصابها الوهن، وتضع حقاً الإنسان في صلب شواغل حكام العالم بأجمعه”.
ويناقش الملتقى جملة من المحاور والعناوين مثل: الربيع العربي والمسرح، وعلاقة المسرح بالتغيرات في المجتمع العربي، بالإضافة إلى الشهادات والتجارب التي تتناول نماذج من المسرح المعاصر في البلدان العربية.
وبدأت أولى فقرات افتتاح الملتقى بكلمة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قال فيها “إن ملتقى الشارقة للمسرح العربي يدخل ضمن طموح متواصل لتقديم مسرح عربي مزدهر في المستقبل، استناداً على المرئيات الراكزة لصاحب السمو حاكم الشارقة، رجل المسرح المرموق، والفاعل في أساس متواليته، والحاضر في زمنه الإبداعي الكبير”.
وأكد العويس أن الملتقى يمثل رافداً آخر من روافد الشارقة الثقافية التي تزهو بالحضور المسرحي العربي، من خلال الورش المتخصصة، والعروض المسرحية الدائمة، والملتقيات الفكرية ذات الصلة.
وقال العويس “لقد توالت دورات ملتقى الشارقة للمسرح العربي على مدى سنوات البهاء والرؤى والفعل، وها نحن نحصد اليوم الثمار اليانعة، فيلتئم شمل المسرحيين العرب، ليرفعوا من شأن الثقافة المسرحية الممتدة من الماء إلى الماء”.
وأوضح العويس أن الملتقيات السابقة للمسرح العربي شكلت مقدمات ضرورية لما أفرزته بعد ذلك من ورش وعروض وندوات، رسخت قيمة الجدل الخلاق المستند على الحوار والتفاكر في مسرح المستقبل.
وفي ختام كلمته قال العويس “اليوم نستكمل المشهد بمائدة فكرية، إبداعية تتسع لعديد المدارس المسرحية، وعشرات التجارب الإبداعية، بل لعديد المفردات والبرامج، مما يضعنا في كامل الاستحقاق الإبداعي المعرفي لمسرح عربي يتناغم مع الحياة، ويتساوق مع العالم”.
أما أحمد بو رحيمة، مدير عام إدارة المسرح بـ”ثقافية الشارقة”، فتمنى في كلمته أن تتواصل في المستقبل ملتقيات المسرح العربي، حتى تتم مواكبة التغيرات الحاصلة في مجتمعاتنا العربية، وحتى يظل المسرح حاضراً ومتفاعلاً ومؤثراً أيضاً في هذه التغيرات.
ألقى بعدها المسرحي المغربي حسن المنيعي كلمة ضيوف الملتقى، أشار فيها إلى الملتقى، بعد مرور تسع سنوات على انطلاقته، بات أشبه بمحفل علمي يستقطب المسرحيين والباحثين العرب للتحاور في موضوع الإنتاجية المسرحية العربية وقضاياها الجوهرية.
وأوضح المنيعي أن هذه الإنتاجية حرصت منذ بداية السبعينات على تغيير ملامحها، بعد إدراك مستنير من الفاعلين في مجال المسرح بضرورة تطوير آفاقها للانخراط في مجالات الحداثة والكونية من دون أن تفقد هويتها العربية. مضيفاً “أن هذا التغيير جعل المسرح العربي يعيش اليوم منعطفا جديدا على مستوى الكتابة الدرامية والإنجاز الفرجوي، كما جعلها تولّد لدى الباحثين والممارسين أسئلة جديدة تخضع لمنطق التاريخ العربي وتحولاته، ومنها الحراك السياسي والاجتماعي الذي لامسته بعض الأقطار العربية، والذي ستنعكس أصداؤه ــ كما أشار المنيعي ـ على محاور الموضوع التي ستعالجه جلسات الملتقى الحالي، خصوصاً وأن فن مسرح مرتبط ومتداخل مع ذوق وتوجهات الجمهور.
وانطلقت بعد كلمات الافتتاح أولى جلسات الملتقى بعنوان “تكنولوجيا المسرح والتغيرات الاجتماعية” قدمها الباحث السوداني مصعب الصاوي، وتحدث فيها عن لعبة الوسائط التكنولوجية في المسرح، والتي جاءت لتواكب ثورة المعلومات التي أحاطت بكل وجوه الحياة، وركز الصاوي في بحثه على دور هذه الوسائط في تغيير وتطوير السينوغرافيا المسرحية، حيث تراجعت الطرز الفنية التقليدية في تصميم المناظر وصناعة الديكور والأقنعة والحيل البصرية والإخراجية، وجرفت أمواج الوسائط المستحدثة سينوغرافيا المسرح بشكل شامل وكثيف.
وفي الجلسة الثانية تحدث الباحث المسرحي المغربي حسن المنيعي عن تحولات المسرح المغربي، مشيراً إلى أن هذه التغيرات هي وليدة نضالات داخلية أثرت في وعي المجتمع في نطاق تصادم ثقافتين (سلفية وحداثية)، وأوضح أن هذه الأوضاع أثرت بشكل كبير على المسرح المغربي وعلى تغيير بنياته وأشكاله، حيث عرف جانبه الاحترافي منذ بدايته حركة نشيطة على يد عدد لا يستهان به من الفرق التي سعى مديروها إلى بناء هيكل للفن المسرحي من خلال الاقتباس من المسرح العالمي، وتعميق التكوين في مجال الإخراج والتمثيل والكتابة الدرامية وغيرها.

اقرأ أيضا

تعريف المؤلفين بأدوات نجاح كتابة القصة للطفل