الاتحاد

الاقتصادي

رأس المال..حلول موسم «الهجرة» نحو الشرق!!

يوسف البستنجي (أبوظبي)

في ظل التطورات المعقدة التي تشهدها كبريات الاقتصادات العالمية، والمخاطر السياسية والأحداث الجيوسياسية المتسارعة في منطقتنا ، وانحسار الخيارات وتداخلها، هل يعزز ذلك المقولة الشهيرة «رأس المال جبان» في إطار المخاوف التقليدية للمستثمرين ؟ أم أصبح رأس المال «شجاعاً» أم «مجبر أخاك لا بطل؟!». مدخرات العديد من الشعوب تبخرت في لحظة.. و«رأس المال الوطني» قال للأنظمة السياسية التي كانت تحميه وتوفر له الامتيازات حتى الأمس القريب.. «أَخلاء إذا استغنيت عنهم وأَعداء إذا نزل البلاء!».. بالمحصلة مئات مليارات الدولارات خرجت أوهربت وغادرت البلدان العربية التي تعرضت لموجة الاضطرابات السياسية والتغيير خلال السنوات الست الماضية، إلى أسواق وبلدان أخرى بحثا عن الأمن والآمان والاستقرار.

التجربة تقول إن حدوث تغيير جذري مفاجئ أو اضطرابات في العوامل المؤثرة على الاستقرار السياسي والأمني في سوق معينة، هو بمثابة «الضوء الأحمر» للمستثمرين الوطنيين أوالأجانب (على حد سواء)، للتوقف عن الاستثمار والإنفاق الاستثماري فورا، والاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من النقد الـ«كاش» بالعملة الصعبة والتخلص بأسرع وقت ممكن من الأصول المهددة، والعمل على الخروج «الهروب» من السوق بأقل الخسائر المحتملة.. هذا لسان حال رأس المال عندما تكون التطورات متعلقة ببلد واحد أوسوق واحدة أومنطقة إقليمية محددة.. أما عندما تكون العوامل الجيوسياسية ذات تأثير عالمي متداخل ومتشابك، فما هو العمل؟.

يقول خبراء ماليون متخصصون ومستثمرون معنيون بحركة السوق الإقليمية والعالمية، إن مئات المليارات من الدولارات غيرت وجهتها الاستثمارية خلال الأعوام القليلة الماضية أكثر من مرة، فبعد أن كانت تتجه نحو أسواق البلدان المتطورة، تحولت من الأسواق التقليدية في أوروبا وأميركا إلى آسيا وأميركا اللاتينية وبلدان ما يصطلح على تسميتها بالأسواق الناشئة خلال الفترة القصيرة الماضية، في ما يعتبر مؤشرا على حلول «موسم هجرة رأس المال نحو الشرق».

البداية ارتبطت بالتطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها النظام الدولي، خلال الأعوام القليلة الماضية والتي هزت أسواق العالم، وأدخلت رأس المال في نفق مظلم، وزرعت بذور التحول، فقد «أثمرت» تداعيات الأزمة المالية العالمية التي انفجرت في الربع الأخير من 2008، عن توجيه ضربة قاصمة لنظام العولمة الاقتصادي، الذي كان قد ألغى جميع «الحدود» أمام حركة رأس المال.. لكن دون أن يضع «آليات معولمة» أثبتت التجربة أن النظام الاقتصادي الدولي كان بحاجة ضرورية لها، لمواجهة آي أزمة محتملة، ولذا عندما انفجرت «الفقاعة المالية» لم تجد البنوك والشركات الكبرى التي أفلست «ملاذا» في نظام العولمة، ولم يكن أمامها خيار للإنقاذ سوى العودة إلى «حضن» صناع القرار السياسي في بلدانها، الأمر الذي هيأ لعودة نفوذ القوى القومية المتشددة والشوفينية في مراكز صناعة القرار السياسي والاقتصادي العالمي.

محطات

شكلت التطورات والأحداث التي شهدها الاقتصاد العالمي، منعطفا جديدا وخطيرا في نظام «العولمة» الدولي، الذي يبدو أنه «أجهض في مهده» فكانت أبرز المحطات.. أزمة اليونان التي وقفت على شفا الإفلاس، والتي برهنت تداعياتها، بما لا يدع مجالا للشك، أنه «لا يحك جلدك غير ظفرك»، وأن الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وحلف شمال الأطلسي كلهم يفرضون ثمنا باهظا للمساهمة في حل الأزمة، وأن اليونانيين وحدهم من سيدفع الثمن، إلى ذلك وقوع انقلاب عسكري في تركيا رغم أنه «فاشل» إلا أن أصابع الاتهام وجهت بشكل «مبطن» إلى الحلفاء «الأزليين» لنظام أنقرة، ما دفع تركيا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، نحو الشرق، ولكن الثمن جاء في استقرار الليرة التركية التي أصبحت اليوم تقف على شفير الهاوية.

من جهة أخرى، جاء تصويت البريطانيين لصالح «الطلاق» مع الاتحاد الأوروبي، ليدعم صحوة التيارات القومية، ليس داخل الاتحاد الأوروبي فحسب، وإنما في بريطانيا ذاتها.. وجاء «مسك» التطورات والأحداث بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبدء الصعود الرسمي لنجم القوميين والقوى المتشددة، واقترابها أكثر فأكثر من مراكز صنع القرار في دول أوروبية كبرى، ذات ثقل مؤثر في النظام السياسي والاقتصادي الدولي.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت المنطقة اضطرابات أمنية وتطورات جيوسياسية متلاحقة، أدت إلى انهيار عدد من الأنظمة السياسية العربية، تباعا، بشكل مفاجئ، وخلقت «فوضى» أمنية واقتصادية وسياسية، لم تنته تداعياتها حتى الآن، وذلك بسبب غياب البدائل السياسية والاقتصادية الجاهزة لدى المجتمعات العربية، التي يمكن أن تحل محل الأنظمة السياسية التي انهارت.

ووفقا للخبراء الذين التقتهم «الاتحاد»: تعقدت حركة أسواق رأس المال وانحسر الأفق أمام الشركات، وتقلصت خيارات المستثمرين، لم تعد أسواق السندات آمنة ولا أسواق الأسهم آمنة ولا الذهب «ملاذا آمنا»، والضبابية تلقي بظلال كثيفة على حركة رأس المال.

تغيرت آليات صناعة القرار الاستثماري، فلم تعد التحديات الاقتصادية التقليدية، والتعامل مع مخاطر السوق وقوانين العرض والطلب هي المعضلة، بل إن التحدي الأكبر لرأس المال اليوم، يكمن في البحث عن حلول للاقتصاد في «رحم» السياسة، لاسيما بعد أن أعاد ترامب تعريف مفهوم «السياسة» إلى بداياتها الأولى، باعتبارها «اقتصادا مكثفا».

حركة رأس المال

وفي هذا السياق، قال بول سميث، الرئيس والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للمحللين الماليين المعتمدين، لـ«الاتحاد»: «لاحظنا تغييرا في حركة رأس المال بالأسواق الدولية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث بدأ المستثمرون يتحولون من الأسواق المتقدمة في أوروبا وأميركا ويتجهون أكثر فأكثر نحو الأسواق الآسيوية، لاسيما أسواق جنوب شرق آسيا».

وأضاف «خلال الفترة التي توفرت فيها سيولة فائضة في الأسواق الناشئة، بالسنوات الماضية، كان جزء مهم من حركة السيولة باتجاه الأسواق المتطورة، أما الأشهر الأخيرة فقد بدأت حركة عكسية لهذه الأموال».

ويشار في هذا المجال إلى أن الربع الأول من 2017 شهد حركة نشطة جدا، في العلاقة بين دول الخليج العربية من جهة والدول الآسيوية من جهة أخرى، توجت بزيارات كبار القادة والمسؤولين في عدة دول خليجية، يرافقهم مئات رجال الأعمال والمستثمرين لعدد من الدول الآسيوية، لاسيما الهند والصين، إضافة إلى بلدان ذات أهمية اقتصادية مثل إندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها، وكانت نتيجتها توقيع عشرات الاتفاقيات للاستثمار المباشر والاستثمارات المشتركة واتفاقيات أخرى لتعزيز التجارة البينية وحماية الاستثمارات وغيرها، بقيمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

الجيو سياسة والاستثمار

ويقول جمال الجروان، أمين عام مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، إن العوامل الجيوسياسية هي الجانب الذي يشغل أذهان المسؤولين عن صناعة القرار الاستثماري، لأن آي تغيير سياسي ينعكس بقوة على مستقبل وواقع المستثمر.

وأضاف: إن التغييرات التي حدثت في المنطقة وألقت بظلال من عدم الاستقرار على العديد من الدول أثرت تأثيرا مباشرا وسريعا، لأن رأس المال بطبيعته «حساس» وفي حال حدوث وضع أمني غير مستقر أوحدوث اضطرابات سياسية وأمنية، يقوم المستثمرون بسحب استثماراتهم بسرعة وفورا، لذلك تراجعت الاستثمارات في تلك المناطق غير المستقرة أمنيا بدرجة كبيرة.

وقال: لذا أصبح يتريث المستثمر الإماراتي لدراسة التطورات والأوضاع الجديدة واتخاذ القرار المناسب.

مبينا أن المستثمرين والشركات الإماراتية بدأت تتجه إلى الأسواق الأكثر أمنا واستقرارا في بلدان آسيا وأميركا اللاتينية وبعض الدول العربية والإسلامية التي تشهد استقرارا أمنيا وسياسيا.

وأكد أن عامل الأمن والآمان هو الحاسم في قرار المستثمر، لأن هدف المستثمر هو حماية رأس المال أولا، ومن ثم تحقيق الربح.

وقال: إن الاستثمارات الإماراتية بالأسواق الخارجية تنقسم إلى فئتين، أولا الصناديق السيادية وهذه الفئة تعمل منذ عقود باستراتيجية واضحة وتركز استثماراتها في أسواق المال والمحافظ والسندات والأوراق المالية وهي ذات استراتيجيتها ثابتة وواضحة.

أما الفئة الثانية وهي المتصلة بالشركات والمستثمرين الإماراتيين الذين يستثمرون غالبا في البنية التحتية مثل الاستثمار في شبكات الاتصالات ومحطات توليد الطاقة والطرق والصناعات والموانئ والمطارات وغيرها، فهذه الفئة هي الأكثر حساسية وتأثرا بالتطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن هذه الاستثمارات استراتيجية وتشغيلية بطبيعتها أي أن المستثمر ينظر إلى الدولة والبيئة التشريعية والاستثمارية، والاتفاقات الموقعة بين تلك الدولة مع دولة الإمارات.

وبين الجروان أن الشركات التي تتجه لهذا القطاع هي شركات من القطاع الحكومي أوشبه الحكومي والقطاع الخاص أيضا، وتنتشر استثماراتها في العديد من أسواق العالم من اليابان إلى أميركا وهي موجودة في أكثر من 50 دولة حول العالم.

وأضاف: هذه الفئة من الاستثمارات والتي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، تتأثر بالمناخ الجيوسياسي والعوامل التي تؤثر على الاستقرار، وتتأثر بالعلاقات السياسية والأوضاع الأمنية في المنطقة المستهدفة بالإضافة إلى القوانين المحلية، وهي معرضة دائما للتقلبات، لأن ضخ الأموال في البنى التحتية يحمل مخاطر، نظرا لأن هذا النوع من الأصول يتقلب مع السوق والخطط التجارية وعوامل متعددة، في حين ينتظر المستثمرون حماية رأس مالهم والحصول على المردود المتوقع.

التريث والمشاورة

وأوضح الجروان أن مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج يدعو المستثمر الإماراتي إلى إجراء دراسة مستفيضة والتريث والمشاورة مع الجهات المسؤولة، والتأكد من وجود التغطية السياسية في السوق المعني، قبل أن يتخذ قراره الاستثماري.

وقال: إن الحكومة لديها علاقات قوية جدا مع العديد من الدول ولديها خبرة واتصال مباشر مع الحكومات والمشرعين في تلك الدول، ولديها أراء عالية المهنية في ما يتعلق بعمليات الاستثمار، لافتا إلى أن مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج هومن ضمن المؤسسات المعنية بالمستثمرين الإماراتيين في الأسواق الخارجية وأبوابه مفتوحة لكافة المستثمرين الإماراتيين، داعيا كافة الشركات الإماراتية للانضمام للمجلس والاستفادة من خدماته وخبراته.

وحول تقييمه للأوضاع في الأسواق العالمية، قال الجراون: هناك ضبابية تلقي بظلالها على العديد من الأسواق في العالم ولذا تعتبر ذات مخاطر مرتفعة لكن هناك أسواقا أخرى الرؤية فيها أكثر وضوحا، وندعو المستثمرين لعدم «الهرولة» خلف بعض التقارير الاقتصادية التي تروج لأسواق معينة، دون التأكد من كافة المعلومات والبيانات المتوفرة من الجهات المسؤولة. وأضاف: ندعو المستثمرين لإجراء الدراسات الـ «نافية للجهالة» حتى يكون المستثمر على معرفة تامة بمستقبل استثماره والظروف والمخاطر التي تحيط بالاستثمار.

«التنمية».. تحت ظلال السياسة

إلى ذلك قال الدكتور إبراهيم الكراسنة، الخبير في صندوق النقد العربي إن الأحداث الجيوسياسية أثرت على التنمية الاقتصادية والاجتماعية سلبا في البلدان العربية، خلال السنوات القليلة الماضية، كما أن نتائجها ستكون وخيمة أيضا على مستقبل تلك الدول.

وأوضح أن حجم التأثير يختلف من بلد إلى آخر بحسب قربها أوبعدها الجغرافي عن الدول التي شهدت أحداث وتطورات سياسية وجيوسياسية كبيرة، حيث إن حركة النقل والسياحة وقطاعات اقتصادية أساسية في التنمية تأثرت سلبا بتلك التطورات، وخاصة لدى الدول غير النفطية، إضافة إلى أن بعض الدول عانت من حركة اللجوء.

وقال: أثرت العوامل والتطورات السياسية على حركة الاستثمار بشكل مباشر، نظرا لأن عدم الاستقرار يدفع الاستثمارات ورأس المال للهروب، الأمر الذي أثر سلبيا على غالبية الدول العربية. كما أوضح كراسنة أن العوامل السياسية وعدم الاستقرار أدى إلى انخفاض قيمة التجارة البينة العربية العربية، إلى أقل من 8% حاليا، التي كانت تستحوذ على نحو10? من إجمالي قيمة التجارة العربية، قبل عام 2011 من إجمالي قيمة التجارة العربية الخارجية، وذلك على عكس التوجهات العربية التي كانت تهدف إلى زيادة حصة التجارة العربية البينية خلال الفترة ذاتها.

تفعيل الاتفاقيات

ولفت الدكتور الكراسنة، إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة العربية والسوق العربية المشتركة أصبحت غير فاعلة بسب الظروف المعقدة التي تواجهها العديد من الدول، كما أدت الظروف السياسية المعقدة، إلى عجز البلدان العربية عن تفعيل الاتفاقيات الموقعة، وأجهضت القدرة علي تحقيق الأهداف التي وضعت لتنمية السوق العربية وحركة التبادل التجاري العربي البيني.

وقال: إن الظروف الجيوسياسية كبحت حركة التجارة من جهة، وأرغمت الكثير من الدول العربية على توظيف ما تيسر لها من موارد لصالح الإنفاق العسكري والأمني، على حساب الإنفاق الموجه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي أربك النمو الاقتصادي وأثقل كاهله.

وأضاف: أن هذه الأحداث والعوامل ستنعكس سلبا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية حاليا وفي المستقبل أيضا، بل إن الأحداث التي شهدتها المنطقة أدت إلى ضياع الكثير من الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي كانت ممكنة أومستهدفة في برامج التنمية لتلك الدول.

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية أدت إلى انخفاض كبير وخسارة في الاحتياطيات الأجنبية ودفعت إلى حالة من عدم استقرار العملات وأسعار الصرف، ما يؤثر بدوره على الأساسيات الاقتصادية، ويؤدي إلى عجز في الموازنات العامة والحساب الجاري وميزان المدفوعات لتلك البلدان، وفي المحصلة خسارة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية.

ولفت الدكتور الكراسنة إلى أن التطورات السياسية في العديد من البلدان العربية تركت آثارا عميقة على البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة وهي عوامل نتائجها المستقبلية وخيمة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

العامل «السياسي» يتصدر

أبوظبي (الاتحاد)

قال الدكتور علي أبورحمة، عميد مشارك، أستاذ الإدارة الاستراتيجية في كلية إدارة الأعمال بجامعة أبوظبي، إن العوامل التي تحكم قرارات المستثمرين سواء الشركات أوالأفراد لدخول سوق معينة أوالاستثمار في قطاع محدد، هي عوامل متعددة، لكن الأعوام الأخيرة جعلت العامل الجيوسياسي حاسما أكثر من آي عامل آخر في توجهات وقرارات المستثمرين عامة وهو العامل الذي يتصدر المشهد.

وأوضح «مع أن عوامل الأمن والاستقرار كانت على الدوام، عوامل حاسمة في قرارات المستثمرين، إلا أن التطورات التي شهدتها المنطقة والعالم خلال العامين الأخيرين حولت هذا الأمر إلى هاجس يؤرق المستثمرين ويدفعهم لإعادة حساباتهم الاستثمارية».

وأشار أبورحمة إلى أن المستثمر يبدأ استثماره معتمداً على تقييمه وتوقعاته للمستقبل، وأهمها عوامل الاستقرار السياسي والأمن والآمان ثم توقعاته لمعدلات النمو وحجم الطلب على منتج أوخدمة سلعية معينة يتجه لإنتاجها. وأوضح أن العالم شهد الكثير من التطورات السياسية خلال الأعوام القليلة الماضية على مستوى المنطقة العربية وعلى مستوى العالم أيضا، وهي عوامل مؤثرة جدا في توجهات المستثمرين، لافتا إلى الأحداث والتطورات التي أدت إلى تغيير عدد من الأنظمة السياسية في البلدان العربية، إضافة إلى نتائج الاستفتاء الذي قرر فيه البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم فوز الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية، وهو الذي يقدم رؤية جديدة مختلفة عن سابقيه في ما يخص علاقات الولايات المتحدة، التجارية والمالية والاقتصادية والسياسية والأمنية مع العالم، سواء في المحيط الجغرافي للولايات المتحدة أوفي القارات الأخرى البعيدة، جميعها عوامل مستجدة تركت آثارها على قرارات الشركات والمستثمرين وتوجهاتهم وحركة رأس المال عامة. ولفت أبورحمة، إلى عدة عوامل تحدد خيارات المستثمرين وتعزز توجهاتهم لسوق معينة دون غيرها، ومن هذه العوامل إضافة إلى الأمن والاستقرار، حدد البعد المستقبلي لأداء الشركة، وتاريخ الأداء في القطاع المستهدف للاستثمار، وهامش التذبذب في حركة سعر السوق لأسهم الشركات، والعائد على رأس المال والتوقعات لحركة السوق وغيرها، وجميعها عوامل تتأثر بالبيئة العامة التي تعمل فيها.

وقال: هناك مؤشرات أخرى أيضا تؤثر على قرارات المستثمرين، مثل معدلات التضخم ومستويات أسعار الفائدة، واستقرار سعر الصرف وحجم السوق المحلي ومعدلات النمو على الطلب إضافة إلى التشريعات والقوانين واستقرارها والامتيازات التي يحصل عليها المستثمرون سواء على المستوى القطاعي أوالجغرافي.

وموقع السوق المستهدفة ومستوى تداخلها أو انفتاحها على الأسواق في المنطقة المحيطة بها، والاتفاقيات الموقعة بين دولة المستثمر والدولة المستهدفة للاستثمار مثل حماية رأس المال ومنع الازدواج الضريبي وحرية نقل الأموال، وغيرها من الاتفاقيات المعمول بها في الممارسة الدولية والتي تحقق عناصر الآمان والحماية لرأس المال، وجميعها أيضا عوامل ومؤشرات ذات حساسية كبيرة وتتأثر بشكل مباشر بالتطورات الأمنية والسياسية. كما لفت الدكتور أبورحمة إلى أن هناك عوامل أخرى مؤثرة في قرارات المستثمرين منها توفر المواد الخام ومصادر الطاقة بأسعار مشجعة والبنية التحتية المتطورة وغيرها.

3 تريليونات دولار أصول الصناديق السيادية الخليجية

أبوظبي (الاتحاد)

قدر معهد صناديق الثروات السيادية في العالم، القيمة الإجمالية لأصول الصناديق السيادية الخليجية بحو2.97 تريليون دولار أميركي، مستثمرة في أنحاء العالم كافة في قطاعات متعددة منها سندات وأسهم وعقارات وغيرها، وفقا لتقرير المعهد لعام 2016.

وتستثمر الشركات الحكومية وشبه الحكومية وشركات القطاع الخاص الخليجي مئات المليارات من الدولارات في الأسواق العالمية، خارج الصناديق السيادية المشار إليها، والتي حددها المعهد بـ 11 صندوقا خليجيا.

ومع ذلك تستحوذ الصناديق السيادية الخليجية على أكثر من 40% من إجمالي أصول أكبر 20 صندوقا سياديا في العالم، والتي قدر المعهد أصولها بنحو7.42 تريليون دولار.

وبحسب التقرير فإن جهاز أبوظبي للاستثمار هو أكبر صندوق سيادي عربي وثالث أكبر صندوق سيادي على مستوى العالم، بأصول تبلغ نحو792 مليار دولار وفقا للتقرير، كما قدر المعهد أصول الصندوق السيادي لدبي، وهو مؤسسة دبي للاستثمار، بأكثر من 200 مليار دولار. وتقدر أصول الصندوق السيادي للكويت بنحو592 مليار دولار، كما تملك السعودية صندوقين سياديين أحدهما بموجودات تبلغ 576 مليار دولار والآخر بقيمة 160 مليار دولار.

ووفقا للمعهد فإن أصول الصندوق السيادي القطري تقدر بنحو335 مليار دولار.

الاقتصاد العالمي متداخل والإمارات ملاذ آمن

أبوظبي (الاتحاد)

قال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الحركة الاقتصادية في العالم متداخلة ولذا فإن العوامل التي تؤثر على قرار المستثمر تعتبر معقدة جدا، لافتا إلى أن الحدود السياسة عمليا اختفت في حركة الشركات الكبرى حاليا.

وأوضح العوضي أنه في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط فإن حالة عدم الاستقرار السياسي مستمرة منذ عقود، مضيفا أن المنطقة عامة تأقلمت مع هذه الظروف، في وقت عززت فيه دولة الإمارات مكانتها كبيئة مستقرة وملاذ آمن للشركات والمستثمرين ورأس المال في المنطقة وسط بركان التطورات السياسة.

وقال: لذلك الاقتصاد الإماراتي هو ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة.

لكنه أضاف: أن ما يحصل اليوم أن هناك تطورات جيوسياسية جديدة، حيث إن الاضطرابات كانت غالبا بين دولتين أوفي منطقة محدودة جغرافيا، لكن بعد الأزمة العالمية والتطورات في المنطقة العربية، هناك تطورات كثيرة نشهدها لأول مرة، مثل ظاهرة الإرهاب الذي أصبح عابرا للحدود والذي أصبح يسيطر على دول ومساحات جغرافية ضخمة، إضافة إلى الثورات التي قلبت أنظمة دول كبيرة في المنطقة. وقال: الإرهاب أيضا امتد إلى قارات أخرى، وهناك ظهور مشكلة الهجرة إلى أوروبا، وتطورات غير متوقعة لها أثرها البالغ على النظام الاقتصادي الدولي مثل خروج بريطانيا من أوروبا. وأضاف: هناك عوامل جديدة لها أبعاد عالمية، دول تنهار في المنطقة العربية ونمو النعرات القومية غير التقليدية والقوى القومية المتطرفة التي أصبحت تقترب من السلطة ومراكز صناعة القرار السياسي في أوروبا والكثير من دول العالم. وقال: هناك أوراق مؤثرة وعوامل تظهر لأول مرة، بعضها سلبي والبعض الآخر قد تكون نتائجه وتأثيراته إيجابية.

وأكد العوضي أنه في ما يخص دولة الإمارات فقد كانت دائما على مدى العقود الماضية الملاذ الآمن للمستثمرين ورأس المال على مستوى المنطقة والإقليم، لما تتمتع به من أمن وآمان واستقرار واحترام لمعايير الشفافية والبيئة الاستثمارية المنافسة عالميا.

وقال: إن الدولة نجحت في توفير العديد من العوامل الجاذبة للرأس المال وللمستثمرين والشركات العالمية، لافتا إلى أن العديد من الشركات التي تجذبها الدولة لا تأتي للسوق المحلية فقط بدافع عامل تحقيق الربح، وإنما كذلك نتيجة جاذبية البيئة الاجتماعية المثالية لحياة الإنسان من حيث الخدمات ومستوى الحياة، المتوافقة مع متطلبات الحياة العصرية، في ظل سيادة القانون والمؤسسات.

وتظهر البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي أن موجودات القطاع المصرفي بالدولة ارتفعت بنسبة 63% خلال السنوات الست الماضية، حيث زادت بقيمة تريليون درهم، لتبلغ 2.610 تريليون درهم بنهاية يناير 2017 مقارنة مع 1.606 تريليون درهم بنهاية ديسمبر 2010.

كما جذبت البنوك العاملة بدولة الإمارات ودائع مصرفية جديدة بقيمة 512 مليار درهم خلال الفترة ذاتها، ليصل رصيد الودائع لدى البنوك إلى 1.562 تريليون درهم بنهاية يناير 2017 مقارنة مع 1.05 تريليون درهم بنهاية عام 2010 بنمو نسبته تقارب 50% خلال الفترة.

وأضاف العوضي: أن دولة الإمارات عززت موقعها خلال السنوات الماضية كمركز آمن لرأس المال في منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تعتبر اليوم أحد أهم المستثمرين في الأسواق العالمية وهي لاعب دولي وذات أهمية خاصة، حسب حسابها في حركة رأس المال العالمية.

وقال: إن حركة استثمارات الشركات والمستثمرين الإماراتيين في الأسواق العالمية، تعتبر أحد المؤشرات المهمة على إجمالي حركة رأس المال في السوق العالمية، وهي تتأثر بالتغييرات والعوامل الإيجابية والسلبية الاقتصادية والسياسية، لافتا إلى أن الاستثمارات الإماراتية خرجت جزئيا، خلال الفترة الأخيرة، من الإطار التقليدي للاستثمار في عدد من الأسواق المتطورة، وهناك اليوم توجهات للمستثمرين الإماراتيين نحو أسواق غير تقليدية، مثل السوق الصيني والهندي وأسواق كوريا الجنوبية وروسيا وأسواق جنوب شرق آسيا وغيرها من الأسواق الناشئة. مبينا أن هذا التوجه الاستثماري يسهم في توزيع المخاطر، وتقليل آثارها آيا كانت طبيعتها.

المخاطر السياسية أبرز معضلات النمو الاقتصادي

أبوظبي (الاتحاد)

قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إنه على الرغم من ظهور علامات على بدء تعافٍ تدريجي للاقتصاد العالمي، إلا أن هذا التعافي لايزال متفاوتا بشكل كبير بين دولة وأخرى على مستوى العالم، فهو لا يزال هشاً في الكثير من اقتصادات العالم، نتيجة المخاطر السياسية التي تعتبر أبرز المعضلات التي تواجه النمو الاقتصادي في تلك البلدان حاليا. وحدد الطه التحديات التي تواجهه حركة رأس المال حاليا في مجموعة من المخاطر السياسية وهي:

أميركا: تولي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية والآراء التي يحملها اتجاه بعض القضايا المهمة مثل اتفاقية التجارة الحرة والاستثمار عبر الأطلسي وفرض ضرائب على شركات أمريكية لديها أعمال خارج أميركا وفي مقدمتها شركات السيارات وبناء جدار فاصل مع المكسيك، وتشجيعه النزعة الانفصالية في أوروبا.. والتوتر مع الصين الذي قد ينشأ بسب موضوع الحمائية وبحر الصين الجنوبي.

بريطانيا: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث من المقرر أن تبدأ مفاوضات الخروج في نهاية مارس 2017 ومن المتوقع أن يكون خروجاً صعباً لإصرار بريطانيا على تحديد حركة انتقال الأفراد والهجرة بما في ذلك مواطني الاتحاد الأوروبي. إيطاليا: بداية نشوء النزعة الانفصالية في أوروبا اقتداء ببريطانيا مدعومة بنمو الاتجاه اليميني الشعبوي في إيطاليا. تركيا: لم يستقر الاقتصاد التركي بعد محاولة الانقلاب السنه الماضية، ولا يزال الوضع الأمني هشاً الأمر الذي أثر بشكل كبير على سعر صرف الليرة التركية التي تواصل الانخفاض أمام الدولار.

 

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر