الاتحاد

دنيا

«جولتير» يستعيد أمجاد ثقافة «البانكس» الإنجليزية على وقع الكعوب

حملت تشكيلة المصمم الفرنسي جان بول جولتير لأزياء “الهوت كوتور” (فن الخياطة الراقية) لموسمي ربيع وصيف 2011، دعوة إلى المرح والتمتع بالحياة، قدمها لجمهوره ومحبيه ضمن مشاركته اللافتة في أسبوع الموضة في باريس، الذي أسدل الستار على عروضه مؤخرا، وليرسم من خلاله أهم سمات اتجاهات الموضة العالمية لهذا العام. وبنى المصمم عرضه على فكرة الانطلاق والتحرر من الرتابة، معتمدا كل الأطياف اللونية ومجددا في القصات واستخدام الأقمشة.


كان الحضور على موعد مع الإثارة، والأناقة، والحيوية، فور انطلاق عرض المصمم الفرنسي جان بول جولتير “المثير للجدل”، الذي شارك به في أسبوع موضة الباريسي الأخير، ليبدأ بشكل مسرحي ودراماتيكي، حيث طغت هالة مهيبة من السكون والترقب لتغلف كل أجوائه، التي لم يكسرها سوى صدى الطرقات الصادرة من أثر الكعوب العالية للعارضات.
“لندن تنادي”
في موسمه الأول وبعد انتهاء عقده المبرم مع دار “هرميس” للأزياء والذي استمر لمدة سبع سنوات حافلات بالنجاح والتألق، فضل جولتير، أن يعود بمجموعة متحركة نابضة بالحياة والأمل، وكأنها ثورة على الرتابة والكلاسيكية التي قيدته وألجمته في المواسم الماضية، ليخرج مرة أخرى بفورة خاطفة، ويستعيد أمجاد من طراز ثقافة “البانكس” الإنجليزية التي انتشرت في منتصف القرن التاسع عشر، وظهرت كدعوة للفوضى في المملكة المتحدة آنذاك، حيث طبعت مجالات كثيرة من الفن، الموضة، ومظاهر العيش، وهي ما تسمى بـ”punk-rock”، وكأن المصمم أخذ يردد شعار “لندن تنادي” ولكن بطريقته الخاصة، التي دمجها بذكاء وحرفية مع خطوط منتقاة من الأناقة الفرنسية، مقدما تشكيلة مثيرة تتأرجح بعفوية ومرح بين مفهومي الإغواء الإنجليزي والرقيّ الفرنسي.
بلا موسيقى
لم يخيب الفتى الشقي للموضة الفرنسية خلال أسبوع باريس الأخير ظنون عشاقه ومتابعيه، فقدم عرضا مبتكرا بكل المقاييس، آخذا الحضور معه في رحلة مثيرة إلى زمن آخر، حيث الحرية بلا حدود، والانطلاق بلا قيود، وحيث التعبيرات صريحة وقوية إلى درجة “الوقاحة” أحيانا، فاختار في عرضه أن يسكت كل الأصوات، وأن يخفض الموسيقى إلى الصفر، ليحيط أركان القاعة بسكون لافت، لم يخدشه غير الطقطقة التي تحدثها خطوات العارضات بكعوبهن العالية على أرضية المكان، لتحمل كلا منهن رقما معينا بيدها، يتبعه صوتا جهوريا لمذيع يقدم وصفا موجزا عن كل قطعة باللغة الفرنسية والإنجليزية، بعد أن يسميها بكنية ما مثل “مولان روج” أو “الاشتباك” أو “الفوضى” (...)، تاركا القطع التي صممها لتتحدث عن نفسها وتترجم بشفافية بالغة من خلال تفاصيلها، أفكار جولتير التي أدرجها بجرأة، والذي ظهر بجلاء من خلال إطلالات الشعر المستعار وبألوان صارخة هاتفة، مع العيون المسحوبة بشكل مسرحي على وجوه عارضاته.
ثورة الألوان
لم يوفر المصمم العابث في جعبته لونا لم يستخدمه بشكل أو بآخر، ليرسم مزيجا متنوعا ومتعددا من الألوان والظلال، وبشكل غني ومختلف كما هي الطبيعة والحياة، واضعا أصنافا معبرة من براءة الأبيض، وإثارة الأحمر، ورقي الأزرق، وبريق الذهبي، ونضارة الأخضر، وقتامة الأسود، مشكلا بين السادة والمطبوع، ومولفا بين المقلم والمشجر، وكاسرا الأبيض بالأسود، لينفذ قطعا سفسطائية متكلفة، ترفل بطبقات من الكشاكش والقصّات، مبتكرا موديلات أنيقة لما يسمى بـ”الفستان المعطف” أي الذي يقفل من الأمام بصفين من الأزرار مع حزام يؤطر الخاصرة، مع بعض المشدات “كورسيه” المقولبة للجسد، لتلبس على تنورات فخمة ضيقة، ومستقيمة ولكن تعلوها طبقات مكشكشة تبدو قصيرة في المقدمة لتطول شيئا فشيئا من الخلف وتبدو فخورة كذيل طاووس. أما لناحية الأقمشة والخامات فقد لعب المصمم بأمتار وأمتار من الأتوال الشفافة، والأورجنزا الهفهافة، والحراير الناعمة، مع رقة الدانتيل وحبكة الجبير والكثير من ترف التفتا الفرنسية الوثيرة، غير غافلا عن تطعيم بعض التصميمات بأشكال ونماذج راقية من الشغل اليدوي المتقن والشك بالخرز والستراس بين الحين والحين.

اكسسوارات فوق العادة


كان لوجود الاكسسوارات أهمية خاصة في مجموعة جان بول جولتير لموسمي ربيع وصيف 2011، فخرجت استثنائية وغير اعتيادية بكل المقاييس، لترافق كل قطعة وموديل بشكل مدروس، ومبتكر، ومتسق، فنجده قد صمم عناصر منتقاة ومختارة بعناية ليدلل بها زبوناته، مبتدئا بتشكيلة من الأحزمة العريضة من الجلد والحرير على حد سواء لتؤطر الخصر وتشده برشاقة، مع قفازات طويلة وجذابة تغلف اليدين، ثم ملحقا إياها بباقة ثرية من المجوهرات المقلدة تتضمن مجموعة جميلة من الأقراط الطويلة والقصيرة، وبعضا من العقود والقلائد المرصعة بالكريستالات والسلاسل، مع شيئ من موديلات “الجوكر” الكلاسيكي المصنع من شرائط الساتان والمخمل، ولتلتف بحنو حول عنق كل عارضة فتنتهي ببروشات مزخرفة ومطعمة بالأحجار، وبعدد كبير من من الأساور العريضة والمصاغة من معدني الفضة والذهب.

اقرأ أيضا