الاتحاد

دنيا

سلوى زيدان: الفن يعالج النفس من الشوائب

أبوظبي (الاتحاد)- «أتابع كل ما يخص الرسم والألوان، وأعجبت بفكرة العلاج بالفن لهذا قررت خلق دورة في هذا المجال، قرأت عن الموضوع فانبهرت بنتائجه وما أسفر عنه من إيجابيات».
هذا ما تقوله سلوى زيدان صاحبة جاليري سلوى زيدان، وتضيف «أن الفن له القدرة على إخراج المكبوتات وتصريفها في أشكال وألوان ولوحات، وبالتالي تساعد على التخلص من أمراض نفسية ومخلفات سلبية فيها».

ورشة عمل
يعتبر اللون من العوامل المثيرة للانفعالات النفسية القابعة داخل كل إنسان تحركها إلى صور واسقاطات ورموز وتختلف من شخص لآخر حسب ما يشعر به وما افتعلته تلك الألوان في أعماقه، ويعتبر تنفيساً عما يخالجه، كما يعتبر لغة غير محكية لهذا تسهل إخراج ما يشعر به المرء. في هذا الإطار أعلنت الجاليري عن استضافتها ورش عمل عن العلاج بالفن تبدأ في 24 فبراير الجاري وتستمر لغاية 2 مارس المقبل.
حيث تتيح ورش العمل للمشاركين الاطلاع على إمكانية العلاج من الأمراض النفسية المختلفة كالقلق والانهيار العصبي والكبت واضطرابات الأكل والإدمان والحساسية من خلال الفن، تحت إشراف المحللة النفسية المجازة ليلى الحسيني، التي عملت في هذا المجال في أوروبا لأكثر من عقد.

اكتشاف وابتكار
أثبتت تلك الطريقة نجاحها مع كل من أراد العمل على تطوير ذاته من خلال الفن.. تقول في ذلك ليلى الحسيني وهي محللة نفسية لبنانية الأصل تقيم وتعمل في لوزان، سويسرا، وحائزة شهادة ماجستير في العلوم الاجتماعية والطب النفسي من جامعة أثينا، وروان وباريس، وعضو في اللجنة العلمية والتربوية في المركز الدولي للأمراض النفسية الجسمية في باريس (International Psychosomatic Centre) حيث تعطي حصصاً وتشارك في الأبحاث العلمية الراهنة حول الانهيارات النفسية والحساسية ومرض الزهايمر وغيرها «لا يتعين على أي شخص يود معرفة طريقة التعبير الخاصة به التمتع بأي نوع من المعرفة المسبقة أو المؤهلات أو المواهب، بما أن ورشة العمل تتيح أمام أيّ كان تعلّم التعبير عن ذاته من خلال الاستكشاف والابتكار، فتتحوّل الحساسية والألوان والكلمات إلى قطع فنية فريدة».

تنفيس وتعبير
من جهتها تقول سلوى زيدان «إن الفن إضافة إلى كونه موهبة إبداعية فإنه يعتبر تنفيساً عن اللاشعور بإسقاط كل ما يخالج النفس من مشاعر كعملية تعبير. فهذا العلاج يعتمده الكثير من الأخصائيين النفسيين، حيث يفتح أمامهم أبوابا كانت مغلقة سابقا لتطوير ذوات الأفراد وفك الألغاز التي تحيط بها، وتذكر زيدان أن هذه العملية تشكل تفريغاً للمكبوتات النفسية». وتشير زيدان إلى أن الهدف الوحيد من هذه الدورات هو الإنسان وليس الربح، كما تؤكد على أهمية الدورة كونها ستدار من طرف أخصائية كبيرة من أمثال الحسيني.
وتتحدث زيدان عن بعض التجارب التي مرت على الحسيني، ومنها لسيدة تعرضت للطلاق ثلاث مرات، وكانت تعيسة جداً في حياتها، لكنها كانت تحب الرسم، فيما أجبرها أهلها على تغيير دراستها إلى مختبرات طبية، ومارست ذلك على غير حب، وبعد 9 أشهر من العلاج صارت ترسم كأنها درست في الجامعة وتحررت من تعبها النفسي، ورسمت معالجتها كأنها ملاك بجناحين أنقدتها من الغرق، وأصبحت سعيدة ومقبلة على الحياة مع أنها لم تتخل عن مهنتها الأصلية.

تجربة فريدة
تذكر زيدان أن الكثير من الأمراض النفسية تتحول إلى أمراض جسدية، فيما العلاج بالفن يصل بالناس إلى حيث هم مربوطون في أعماق أنفسهم وعلاجها، وتشير أن الفن لغة غير محكية يطلع فيها الفرد أشياء قد لا يفهمها، لكنها تعبر عن مخزونه النفسي، وتحرره فيما بعد من متاعبه.
وأضافت «ستقام ورشة العمل في الجاليري على شكل جلسات جماعية أو فردية، ونسعى جاهدين إلى أن نأتي بأحدث النشاطات الثقافية والفنية المميزة وإلى إغناء المشهد الفني في الإمارات، وقد عرفت المحللة الحسيني نجاحاً باهراً في أوروبا من خلال كتب عدة ألّفتها تتناول هذا الموضوع الحديث الذي يجمع فرادة الفنون والإحساس بالراحة النفسية، وكلنا أمل في أن يستفيد المشاركون في الإمارات من هذه التجربة الفريدة».

اقرأ أيضا