ثقافة

الاتحاد

كيليطو: الثقافة العربية أكثر تسامحاً في النقل والترجمة من اللغات الأوروبية

كيليطو خلال تقديم الورقة النقدية

كيليطو خلال تقديم الورقة النقدية

قدم الناقد المغربي المعروف عبد الفتاح كيليطو، الحائز على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في حقل الدراسات الأدبية والنقد للموسم 2006 – 2007، وجوائز عربية وعالمية أخرى، ورقه نقدية مساء أمس الأول ضمن فعاليات لقاء مارس الذي أقامته مؤسسة الشارقة للفنون في القصباء، وكانت بعنوان “لن تترجمني” استهلها بأن “الأسلوب الشخصي للكاتب في الكتابة من غير الممكن ترجمته إلى لغة غير اللغة الأم للكاتب”. وكان لقاء مارس الذي اختتم أمس قد تحدث فيه قرابة خمسين شخصية فنية من مختلف أنحاء العالم حول مشاريع تنتمي إلى مختلف أنواع الفنون التشكيلية، لم تكتمل أو لا تزال أفكاراً مجردة ويعرقل عدم وجود التمويل اكتمالها أو إنجازها.
وباستطراد وصرامة العالِم أخذ عبد الفتاح كيليطو جمهوره الذي في أغلبه من الأجانب في جولة عبر نصوص كلاسيكية غربية وعربية كاشفاً النقاب عن جملة من المواقف المقارَنة بين الثقافتين الكلاسيكيتين بدءاً من تلك العجرفة في إحدى الشخصيات الروائية عند ديستويفسكي التي يتسبب بها عدم إتقانه الانجليزية هو الذي يعيش في وسط يتحدث الانجليزية. ومن هذه اللعثمة في إتقان لغتين وجعلهما ما هو أشبه بضفتين لحقل الترجمة وبما يشبه أن تقول حكاية أيضاً، فحص الناقد والأكاديمي، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، اقتطاعات من نصوص للجاحظ وسواه من المثقفين العرب الكلاسيكيين، أوضح من خلالها موقف الثقافة العربية والإسلامية من الترجمة في حقلي الفلسفة والشعر.
وذلك في الوقت نفسه الذي أورد فيه تحليلاً لنصوص أخرى من الثقافات الأوروبية، كان أكثرها إثارة ذلك النص الذي يشير إلى كراهية العرب والاعتراف بقيمتهم العلمية والمعرفية معاً.
وخلص صاحب “الكتابة والتناسخ” و”الأدب والغرابة” و”حصان نيتشه” وسواها من العلامات النقدية الفارقة إلى، ما يشبه، أن الثقافة العربية أكثر تسامحاً في النقل والترجمة من اللغات الأوروبية، رغم المعارضة الثقافية الكلاسيكية لترجمة الشعر من وإلى اللغات العربية، لأنها تتسبب بخسارته للعروض؛ فيما عمدت الثقافة الغربية، اليونانية تحديداً، إلى إحراق كتب الثقافات الأخرى بعد ترجمتها فلم ينج من تلك الكتب سوى القليل، الأمر الذي يذكّر المستمعين لكيليطو في تلك القاعة من ملتقى القصباء بحريق مكتبة الإسكندرية مثلما يذكره بحريق مكتبة غرناطة بعد النفاد من ترجمة كتبها دون نسبتها إلى أصحابها غالباً.
وكانت ندوة كيليطو مسبوقة باستعراض أفكار ومشاريع فنية قدمها واحد وعشرون متحدثاً جملة القول فيها هو البحث عن شراكات فنية تعود بالفائدة على طرفي الشراكة وبما يستهدف التنمية المجتمعية في المجتمعات المحلية ذات القدرات الإنتاجية الفنية الضعيفة الأمر الذي يعني عدم تحققه هبوطاً في المستويات الفنية، مما يؤثر بالضرورة على وصول الرسالة التي يحملها العمل وقيمته الإنسانية والأخلاقية إلى الفئات المستهدفة، ومن ثم إلى المنطقة والعالم.
وفي السياق ذاته، جرت الإشارة إلى أن هذا النوع من الشراكات الفنية القائمة على الاحترام المتبادل ينبغي لها أن تكون تراكمية وأفقية معاً وتخلق تأثيرات مجتمعية إيجابية على المستوى الفني والثقافي والجمالي بل والسياحي أيضاً، ما يقود بدوره إلى تعزيز الجانب التنموي.
وأخيراً، تساءلت بعض الأطروحات في “لقاء مارس” عن الفائدة من هذه الشراكات وعن الكيفية التي يتم فيها النظر إلى الإنتاج الفني وأثره في هوية العمل و”هل تقرب فكرته بين طرفي الشراكة؟ وكذلك الترويج ووصول الأعمال الفنية إلى أكبر جمهور ممكن.

اقرأ أيضا