الاتحاد

دنيا

مهرجان أضواء الشارقة 2011 يرتدي الألوان ويستعرض لوحات التراث

تتلألأ إمارة الشارقة هذه الأيام لتشهد حراكاً ثقافياً، فنياً، وترفيهياً لافتاً ولأبعد الحدود، إذ تحتفي بمهرجان من نوع خاص، تلعب فيه الأضواء دور البطولة لتشكل بألوانها الزاهية وبريقها الخاطف، مزيجاً مبهراً يطبع أهم المباني والمعالم في المدينة بألف لون ولون، فيرسم لها أبعاداً جديدة وصوراً مختلفة من السحر والجمال.

تعد فعاليات “مهرجان أضواء الشارقة 2011”، تجربة نادرة على مستوى العالم، حتى أنها تنظم وللمرة الأولى في ربوع الوطن العربي، وهي تشكل حدثاً استثنائياً في المنطقة، إذ تنضم من خلاله المدينة إلى قائمة كبريات العواصم والمدن الأوروبية التي سبقتها إليه، كمدينة ليون الفرنسية وبرلين الألمانية، ولتكون شارقة الإمارات هي الأولى في منطقة الشرق الأوسط التي تقيم احتفالية للأضواء.
ومنذ يوم الانطلاق في العاشر من فبراير وعلى مدى تسعة أيام متتالية، لبست فيها الإمارة ثوب الضياء والإبهار، وازدانت عاصمة الثقافة بالأضواء المبهرة التي أشرقت على أماكن منتقاة، تشكل صروحاً ومعالم تاريخية وثقافية مميزة، اشتهرت بإبداعها الهندسي وطرازها المعماري المستوحى من الطابع الإسلامي الأصيل، لتضيف عليها لعبة الضياء والظلال هذه مزيداً من البريق والسحر، وتستقبل جدرانها الشامخة لوحات وعروضاً ضوئية، تستعرض سرداً عامراً بالصور والمشاهد التراثية القديمة، ولتحكي لنا قصة وطن ومواطن ومسيرة نهضة وحضارة.
حركة الظل والضوء
وكانت هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة قد أعلنت مسبقاً عن اختيارها للمباني التاريخية والمعالم السياحية المتميزة في المدينة، والتي تم تزين كل واحدة منها بتقنية الأضواء المتلألئة بأزهى الألوان المتغيرة، والمصحوبة بموسيقى خاصة، تتناغم مع حركة الظل والضوء على الجدران والقباب، وتنسجم مع المشاهد التعبيرية والتربوية الهادفة التي ترسم على حنايا المكان، فتبعث برسائل توعوية وأسرية قصيرة للمجتمع ولكن بأسلوب جديد، معاصر، ومختلف، حيث تستأنف العروض الضوئية وبشكل يومي طوال أيام المهرجان، لتبدأ منذ الساعة السابعة مساء وحتى منتصف الليل تقريباً، ولتتوزع هذه الفعالية من خلال 12 موقعاً مختلفاً من الإمارة بدءا من قناة القصباء، مبنى غرفة تجارة وصناعة الشارقة، حديقة المجاز، واحة النخيل، السوق الإسلامي المركزي، متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، منطقة الفنون، منطقة التراث، حصن الشارقة، ميدان قصر الثقافة، مباني الدوائر الحكومية، بالإضافة إلى بعض الجوامع والمساجد، كجامع النور، ومسجد المغفرة، فاستقطبت اهتماماً كبيراً من جمهور الزوار والمقيمين في الدولة بالإضافة إلى وسائل الإعلام المختلفة.
لوحات فنية بديعة
وتميز مهرجان أضواء الشارقة 2011 باستخدامه لتقنيات عرض متخصصة عالية الجودة، تعتمد على استخدام نقاط الضوء بطريقة فنية جديدة ومتطورة، والتي عن طريق اندماجها مع بعضها البعض تشكل صوراً وأشكالاً، يتم تسليطها بزوايا معينة ومدروسة لتظهر على المعالم المعمارية والمواقع السياحية فتمنح المشاهد لوحات فنية بديعة تخطف الأنظار، ليس فيها أي هدر للطاقة الكهربائية على الإطلاق، يشرف عليها خبراء عالميون في هذا المجال، حيث يتم في مثل هذه العروض إغلاق تام للإنارة في محيط العرض “إنارة الشارع”، في حين يستفاد من الطاقة ذاتها في عملية التشغيل للعروض الضوئية.
منارة للعلم والحضارة
وتحدث الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة عن هذا المهرجان الضوئي، فقال “لطالما عرفت الشارقة بقدرتها على استقطاب أبرز الأحداث والأنشطة الترفيهية، الفنية، والثقافية، فأصبحت في فترة وجيزة منارة للعلم والحضارة والفنون، وتبوأت مكانة عالية استحقتها بجدارة على خريطة العالم، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة والمستنيرة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وأضاف: “مازلنا نطمح للكثير، ولنا أفكار منفتحة، وخطط مستقبلية وترويجية ستساهم في إظهار الإمكانات المتميزة، والأوجه السياحية المتعددة للإمارة، لتتزامن وبخط متواز، مع تطور البنية التحتية والنهضة العمرانية التي تشهدها الشارقة، وعلى كافة الصعد”.وشهد فعاليات مهرجان أضواء الشارقة 2011 الذي تنظمه هيئة الإنماء التجاري والسياحي في يوميه الأول والثاني أكثر من 20 ألف زائر استمتعوا بالعروض الضوئية والفنية المتناغمه مع الموسيقى في مزيج يجمع بين سحر المكان وروعة العمارة.
وقال محمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة إن افتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة للمهرجان كان له دور كبير في تعزيز دور الهيئة ودفعها لتقديم المزيد من النجاحات من خلال هذه التظاهرة العالمية التي تشهدها إمارة الشارقة هذه الأيام.
وأضاف أن الحضور الجماهيري الكبير في اليومين الأول والثاني للمهرجان فرض الكثير من المسؤوليات والتحديات لتكثيف الجهود سعياً نحو تحقيق الأفضل، مؤكداً أن المهرجان يمثل خطوة جديدة في الترويج لإمارة الشارقة التي باتت تحتل مكانة مرموقة على خارطة السياحة العالمية. ونوه الى أن فعاليات المهرجان اتخذت طابعاً فنياً يتلاءم مع كل المواقع والمعالم الفنية والمعمارية التي تميزه ويرتكز في الوقت ذاته على محاور رئيسية تحقق التكامل بين ما تمتلكه إمارة الشارقة من عوامل تميز سياحي فريد وبين ما تتطلع له من مفهوم عملي للارتقاء بمستوى الأداء لتحقيق التميز والتفرد على مختلف المستويات.

اقرأ أيضا