الاتحاد

الاقتصادي

مصرفيون: «تخفيض التمويل العقاري» يحمي من ارتفاع «غير طبيعي» للأسعار

مقر المصرف المركزي في أبوظبي

مقر المصرف المركزي في أبوظبي

أكد مصرفيون أن قرار مصرف الإمارات المركزي بتقليص التسهيلات والقروض العقارية السكنية بالدولة، سيحقق نتائج إيجابية على المدى البعيد، ويحمي القطاع من ارتفاع غير طبيعي للأسعار.
وأوضح المصرفيون لـ “الاتحاد” أن أسعار التمويل العقاري في السوق المحلية، انخفضت إلى أدنى مستوياتها، متراجعة بنحو 30? عن مستوياتها عام 2011، وأنها تتراوح حاليا ما بين 5 إلى 5,5? بشكل عام.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن القطاع العقاري بالدولة، بدأ بتسجيل نمو ملحوظ خلال الأشهر الماضية، وسط ارتفاع في الطلب، كان يتوقع أن يعيد القطاع إلى مرحلة الانتعاش.
ولكن المصرفيين أكدوا أن قرار “المركزي” كان “مفاجئا” لهم، وأن عددا من إدارات البنوك التنفيذية تجري مشاورات في ما بينها للحديث مع “المركزي” حول بحث إمكانية بعض التعديلات.
وتظهر بيانات “المركزي” ارتفاعا كبيرا في أرصدة الحسابات الجارية للبنوك لدى المصرف التي زادت بنسبة 51,8? تعادل 5,7 مليار درهم خلال شهر أكتوبر الماضي فقط، لتصل إلى 16,7 مليار درهم، مقارنة مع 11 مليار درهم بنهاية سبتمبر الذي سبقه، في وقت قامت فيه البنوك بتسييل شهادات إيداع بقيمة تقدر بـ 2,5 مليار درهم، خلال نفس الفترة.
إلى ذلك، سجلت أسواق المال المحلية ارتفاعا ملحوظا في مؤشر القطاع العقاري بلغت نسبته 5,7? خلال تداولات أول جلستين في العام الجديد، رغم الخشية من تداعيات سلبية لقرار “المركزي”.
وفي حين، أعرب خبراء عن خشيتهم من أن يحد قرار “المركزي” من تعافي القطاع العقاري بالدولة، أكد مصرفيون أن أسعار العقارات في السوق المحلية تعتبر حاليا مشجعة للاستثمار، بعد انخفاض أسعارها بنسب تصل 50? على مدى السنوات الأربع الماضية.
الأسعار مشجعة
وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن مستويات الأسعار الحالية للعقار بالدولة تعتبر مشجعة للاستثمار.
وأضاف “إن قرار المصرف المركزي يمكن أن تكون له أثار إيجابية على الاقتصاد الوطني عامة على المدى البعيد، لو أن البنوك وشركات التمويل تحملت آثاره المتوقعة على المدى القصير “.
وقال “بعض التوقعات تشير إلى أن القرار يمكن أن يؤدي إلى تقليص حصة القروض العقارية من إجمالي محفظة التمويل لدى القطاع المصرفي بالدولة، معبرا عن اعتقاده بأن القرار جاء على أرضية احترازية من قبل “المركزي” تجنبا لحدوث ارتفاعات غير مدروسة (فقاعة) في أسعار العقارات بالدولة.
لكن عابدين أكد أن “المركزي” عادة يتخذ قراراته بعد دراسة وافية للآثار والنتائج المتوقعة على القطاع المصرفي وقطاعات الاقتصاد الوطني عامة.
وقال إن مخاطر التمويل في القطاع تختلف من بنك إلى آخر وفقا لآليات عمل كل بنك، لكنه أكد أنه بعد توجيهات “المركزي” الجديدة تصبح المخاطر محدودة بدرجة كبيرة.
وكان المصرف المركزي أصدر تعميما للبنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة، مطلع الأسبوع الماضي، ألزمها بموجبه بعدم تمويل أكثر من 70? من العقارات السكنية للمواطنين، و 50? للأجانب.
وينص التعميم على أنه بالنسبة للمواطن الراغب في الحصول على تمويل، فيجب عليه تسديد دفعة مقدمة تعادل 30% كحد أدنى من قيمة العقار بالنسبة للمنزل الأول، ويمول البنك أو شركة التمويل 70? من قيمة العقار، وفي حال رغب العميل في تمويل منزل ثان فعليه دفع 40%، فيما يمول البنك نسبة ألـ 60%المتبقية.
وأشار “المركزي” إلى أنه بالنسبة لتمويل مساكن الوافدين، يتحمل العميل نسبة 50? كحد أدنى، دفعة مقدمة من قيمة العقار، في حين يمول البنك 50%، للعقار الأول، فيما يدفع الوافد 60? كحد أدنى للمنزل الثاني، و يمول البنك 40% فقط من قيمة العقار.
تعديل نسب التمويل
من جهته، قال مسؤول “كبير” في مصرف محلي إن البنوك “فوجئت” بالقرار، كما أنه لا يوجد توضيحات كافية من المصرف المركزي حول مبررات القرار.
وقال المصرفي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه من حيث المبدأ في مجال التمويل العقاري لا يوجد فرق بين المواطنين والوافدين مادام الضمان هو العقار، على عكس القروض الشخصية المضمونة براتب المقترض.
وأضاف “ ليست جميع العقارات بنفس التقييم ولا تتعامل معها المصارف بنفس المبدأ، فهناك عقارات ومناطق تطوير عقاري تشهد طلبا كبيرا ومتزايدا ولا خشية في رفع نسبة التمويل فيها من قبل البنوك وشركات التمويل إلى 80 أو 85? من قيمة العقار في ظل الأسعار الحالية، مقارنة مع مناطق أخرى لا تشهد طلبا، وبالتالي البنوك لا تمولها ولا حتى بنسبة 50?.”
وقال “لو كان التمييز في التمويل بين المقيم وغير المقيم لكان الأمر منطقيا”.
وأكد المصدر أن عددا من الرؤساء التنفيذيين للبنوك بالدولة يجرون مشاورات لمخاطبة المصرف المركزي، للحصول على إيضاحات ومحاولة بحث تعديل نسب التمويل، إذا كان ذلك ممكنا.
مخاطرة متدنية
وأوضح المصدر أن نسبة المخاطرة في التمويل العقاري حاليا وبناء على مستويات الأسعار، تعتبر مقبولة، ولفت إلى أن البنوك تقدم تمويلا للعقارات بنسبة فائدة متناقصة، هي في أدنى مستوياتها تقريبا، تتراوح بين 5 إلى 5,5? في الوقت الحالي، مقارنة مع ما يقارب 7? إلى 7,5? قبل سنة تقريبا.
وقال “من الضروري أن يضع المصرف المركزي ضوابط على تمويل غير المقيمين، أما المقيمين بالدولة الذين يشترون منزلا أو سكنا لعائلاتهم، فليس هناك ضرورة للتشدد في تقديم التمويل العقاري لهم بنسب تمويل منطقية ومعقولة ، ما دام ضمان التمويل هو العقار”.
وأوضح المصدر أن أسعار الفائدة على القروض العقارية السكنية سجلت انخفاضا واضحا خلال العام الحالي، مدفوعة بانخفاض حدة المخاطر في القطاع العقاري بالدولة، وزيادة المنافسة على التمويل بين البنوك، في ظل تحسن ملموس لمستويات السيولة المتوفرة في السوق المحلية.
وأوضح أن أسعار الفائدة السنوية على القروض العقاري لأغراض شراء سكن، تختلف من بنك لآخر، ومن عميل إلى آخر ، ومن سوق إلى آخر، داخل الدولة.
ارتفاع الأسعار
إلى ذلك، قال محمد علي ياسين العضو المنتدب لأبوظبي الوطني للأوراق المالية إن قرار المصرف المركزي “ليس سيئا”، وعلى عكس التوقعات أسعار أسهم الشركات العقارية بالسوق سجلت ارتفاعات كبيرة خلال أول تداولاتها العام الحالي.
وأضاف أن قرار “المركزي” لا يؤثر على الشركات العقارية حاليا في السوق لأن هذه الشركات هي شركات تطوير عقاري ومعظم مشاريعها مباعة منذ زمن.
وأوضح أن القرار يمكن أن يؤثر سلبا على حجم مبيعات الفلل الكبيرة مرتفعة الثمن، ولذا فهو سيدفع الكثير من المستثمرين لشراء الشقق، لأنه في هذه الحالة سيكون دفع النسبة المطلوبة مقدما ممكنا بالنسبة لهم.
ولفت إلى أن القطاع المصرفي بالدولة يتعافى من تداعيات الأزمة المالية العالمية، و”المركزي” لا يريد للبنوك أن تزيد حصة تمويل العقارات في تركزاتها الائتمانية. وأعرب عن قناعته بأن السيولة ستتوجه إلى العديد من القطاعات الاستثمارية الأخرى المجدية في السوق المحلية، و التي ستسهم بانتعاش الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن ارتفاع أسعار اسهم الشركات العقارية بأسواق الدولة جاء نتيجة لبدء العام الجديد، حيث أغلقت المحافظ الاستثمارية حساباتها للعام 2012 ، وبدأت بناء مراكز استثمارية جديدة لها مع مطلع العام الجديد.
وبين ياسين أن الارتفاع في أسعار الأسهم يأتي أيضا في إطار استباق النتائج المالية للشركات، لاسيما أن التوقعات إيجابية.
الوضوح والشفافية
من جهة أخرى، اعتبر الدكتور محمد العسومي الخبير الاقتصادي إن قرار المصرف المركزي “لم يأت في وقته المناسب”. وأضاف: “أعتقد أن القرار سيحد من سرعة نمو القطاع العقاري بالدولة الذي بدأ يظهر مؤشرات انتعاش خلال الأشهر القليلة الماضية “. واستبعد العسومي، على الأقل في الوقت الحالي، أن تكون هناك مؤشرات على حدوث “فقاعة” في القطاع العقاري.
وأكد العسومي أنه من الضروري أن تكون القرارات مدعمة بدرجة عالية من الوضوح والشفافية، من أجل طمأنة المستثمرين، وعدم ترك الأمور للتكهنات.
وحول ارتفاع أسعار أسهم الشركات العقارية بالدولة خلال تداولات الأمس، قال الدكتور العسومي إن قطاع العقار بدأ يستعيد عافيته، والأسعار كانت متدنية ، لكنه أشار إلى أن أسواق المال عادة لا تخلو من المضاربين.

9 شركات عقارية ترتفع
تشير البيانات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع بنهاية الأسبوع إلى أنه من إجمالي 13 شركة تم تداول أسهمها مدرجة ضمن قطاع العقار بأسواق المال المحلية، فإن 9 شركات سجلت ارتفاعا ملموسا في أسعار إغلاقها، في حين استقرت أسعار 4 شركات دون تغيير ولم تنخفض أي من الشركات العقارية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين، خلال أول جلستين بالعام الجديد.
إلى ذلك، أظهرت بيانات المصرف المركزي أن القيمة الإجمالية لقروض الأفراد العقارية بالدولة، وصلت إلى 109 مليارات درهم ، أما إجمالي محفظة القروض العقارية فارتفعت إلى 243 مليار درهم ، ذهب 27,5% منها للمواطنين الأفراد حتى نهاية 2011.
ووفقاً لبيانات “المركزي”، فإن الحصة الإجمالية لقروض وتمويلات الأفراد المواطنين وغير المواطنين العقارية استحوذت على 45,1% من إجمالي القروض العقارية بالدولة.
وتوضح البيانات أن 54,9%، تعادل نحو 132 مليار درهم من قروض المصارف للقطاع العقاري، ذهبت إلى الشركات والمطورين العقاريين بالدولة حتى نهاية 2011.
وأوضح المصرف المركزي أن تعرض البنوك في الدولة للقطاع العقاري يمثل 21,5% من إجمالي الودائع، ونحو 21,3% من القيمة الإجمالية لصافي القروض والتسهيلات.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق