الاتحاد

دنيا

سوزان نجم الدين: أردُّ على الشائعات بابتسامة

دمشق ـ عمّار أبو عابد:
سوزان نجم الدين، لها من اسمها نصيب· فهي نجمة الدراما السورية بامتياز· لا تشبه أحداً من نظيراتها، ولا يشبهها أحد· فهي حالة مستقلة بحد ذاتها· لا تكثر من الظهور في أعمال درامية، بل يقتصر ظهورها على عمل واحد في الموسم، أو اثنين على الأكثر· لأنها تتوقف كثيراً عند نوعية العمل، ولا يهمها الكم·· وربما لهذا تتألق في كل مرة تطل بها على الجمهور بدور جديد·
هي مقلة في أعمالها عن عمد، ويبلغ التماهي بينها وبين التمثيل إلى الحد الذي تقول لنا فيه: أنا لا أعرف التمثيل ولا أجيده! وكأنها تولد وتتجدد في كل دور جديد تتقمصه، فيأتي متميزاً ونوعياً ومختلفاً·
؟ لماذا أنت مقلة في أعمالك؟
؟؟ لأنني أختار النوعية على حساب الكم، ولست على استعداد لتقديم أي عمل لا يحمل الفكرة والمعنى المطلوبين، أو الإحساس العميق·
؟ وما هي شروطك لاختيار الدور الملائم والنوعي؟
؟؟ عندما أقبل أي عمل أحرص على أن يكون خطوة إلى الأمام، ويحقق لي تميزاً في الأداء، وأن يكون بمثابة إضافة نوعية لي، بحيث يحمل نبض الحياة، لأنني أرى الحياة بشكلها الحقيقي، ولأنني أرى أنه لا معنى لوجودي في عمل لا يعبر عن إحساس عميق· وحتى لو حقق نجاحاً فيما بعد، فأنا لا أندم عن عدم مشاركتي به، لأني لن أكون قد قدمت شيئاً له معنى!
؟ ومتى ترتاحين لدور ما، وتقبلين به؟
؟؟ الدور الذي يريحني هو الذي يقنعني أولاً بمستواه ومضمونه ومقولته، وهو الذي يرضيني ثانياً، وأكون قادرة على محبته ثالثاً·
؟ وهل تحقق لك خياراتك النوعية علاقة مميزة مع الجمهور؟
؟؟ الجمهور يحبني، ويحضني ويدعم خياراتي، وهذا ما يشجعني على الاستمرار في اختيار النوعية على حساب الكم·
الفن قيمة عظيمة
؟ في ضوء خياراتك النوعية، ماذا يعني لك الفن؟
؟؟ الفن هو الحياة، بحلوها ومرها، وبانكساراتها وانتصاراتها· هو القيمة العليا والعظيمة في حياتي· ولهذا لا أتساهل مطلقاً في خياراتي فيه·
؟ شاركت في رمضان الماضي في مسلسل (طيور الشوك) للفنان أيمن زيدان في ثاني تجربة إخراجية له، كيف تلقيت انطباعات الجمهور عن هذا العمل، وعن دورك فيه؟
؟؟ (طيور الشوك) عمل مميز جداً لكل من عمل به من مخرج وممثلين، وقد تألق الجميع بأدوارهم، و وصلتني انطباعات رائعة من الذين تابعوا العمل·
؟ لكن توقيت عرضه على الفضائية السورية كان سيئاً، ألم يؤثر ذلك في نسبة المشاهدين له؟
؟؟ بالفعل، فهذا العمل الضخم والمتميز لم يأخذ حقه في فرصة العرض المناسبة، فتوقيت عرضه على الفضائية السورية كان سيئاً جداً، ووسط زحمة غير معقولة من الأعمال الدرامية، كما أنه لم يدعم بالدعاية الكافية للتعريف به، وهو أمر كان يمكن أن يسهم بتسليط الضوء عليه، ليسمح لأكبر شريحة في المجتمع أن تراه وتقيمه، وآمل أن إعادة عرضه، ستظهر قيمة العمل وأهميته، وستتيح للجمهور أن يشاهد هذا العمل المتميز، ويحكم له أو عليه·
؟ هل تصر سوزان نجم الدين على القيام بدور البطولة المطلقة في الأعمال التي تشارك فيها؟
؟؟ أنا أصر على البطولة المطلقة حين يتطلب العمل ذلك، لأنني أكون حريصة على إيصال فكرة العمل، من خلال أداء الشخصية وتحقيق التواصل المطلوب مع المشاهد· وفيما عدا ذلك فإنني أقبل بالأعمال ذات البطولة المشتركة التي أحبها وتقنعني مثل: مسلسلات: (أخوة التراب) و(حنين) و(خان الحرير) و(الكواسر) و(صلاح الدين)·
أنا وأيمن زيدان
؟ ارتبط اسم سوزان نجم الدين وأيمن زيدان بالأعمال الناجحة في أذهان المشاهدين، فوجود هذين النجمين معاً، يعطي إشارة قوية إلى أن العمل يحمل التميز والنجاح، فما سر هذا التفاهم الفني القوي؟
؟؟ إن السؤال يحمل جزءاً كبيراً من إجابته، وما ورد فيه صحيح، فبالرغم من أنني والفنان أيمن زيدان لم نلتق إلا بعملين مميزين هما: (نهاية رجل شجاع) و(أخوة التراب)، إلا أن الجمهور أحب هذا الثنائي بسبب النجاح الكبير الذي حققه العملان المذكوران· أما سر تفاهمنا الفني فيعود لإيمان كل منا بموهبة وإمكانية وأهمية الآخر سواء في الفن أم في الحياة·
؟ يتهمك البعض بالمزاجية، وبأنك لا تقدمين أسباباً مقنعة لرفض عمل ما، وقبول آخر، فهل هذا صحيح؟
؟؟ أنا إنسانة مزاجية، هذا صحيح، لكني لست مزاجية في الفن، فإذا قرأت عملاً يستحق أن أشارك فيه، فإني أقبل بذلك فوراً، أما إذا كان لا يستحق، فإني لا أشارك فيه، وأعتذر بكل بساطة ولباقة، دون أن أجرح أحداً· وأنا أعتقد أنني على حق لأن العمل الفني يقدم لعشرات الملايين، وأنا لا أستطيع المجاملة على حساب المستوى·
؟ هل هذا هو الأسلوب الذين تحافظين به على تميزك؟
؟؟ أنا أحافظ على تميزي بدقتي في الاختيار، واحترام الذات واحترام الآخرين فنياً، ثم احترام العمل الذي يكون بين يدي·
؟ وما هي أهم أعمالك الفنية الناجحة؟
؟؟ المحطات الفنية الهامة والناجحة في حياتي كثيرة، لكني أطمح لتحقيق المزيد، فأنا عنيدة و(متطلبة) ولا يرضيني ما وصلت إليه، بل أطمح لتحقيق المزيد من الأعمال الناجحة والمميزة·
ندم
؟ لو أتيح لك أن تعيدي تمثيل أهم أدوارك، ما الجديد الذي نتوقعه منك؟
؟؟ هذا سؤال افتراضي، لأني أرغب بتقديم الجديد دائماً، لكن لو حدث هذا الافتراض، فلا بد أن يكون إعادة تمثيلي لدور ما مختلفاً عما قدمته سابقاً· لأن الإنسان في تطور دائم حيث تزداد خبرته وتجاربه في الفن والحياة، فينضج إحساسه أكثر، وتتسع ثقافته ومعرفته، وهذا كله سينعكس بالتأكيد على إعادة تمثيل أي دور، بحيث يأتي مختلفاً·
؟ وهل ندمت على قيامك بدور ما؟
؟؟ أجل، هناك دوران ندمت على تجسيدهما، رغم أنهما كانا من الأدوار الهامة عند قراءتهما على الورق، لكن ظروف إنتاج هذين العملين كانت سيئة، مما انعكس سلباً عليهما· وأثر على نجاحهما، لذا ندمت على النتيجة التي آل إليها العملان، وليس على دوري كتمثيل·
؟ يقول البعض أن التمثيل التلفزيوني سهل جداً· ويكفي أن تتوفر ممثلة جميلة، ومخرج متمكن، حتى تتحقق معادلة إنتاج مسلسل جماهيري، ما رأيك؟
؟؟ من يقول هذا الكلام يجهل حقائق الأمور وينظر إليها بسطحية شديدة! لأن التمثيل في التلفزيون هو أكثر صعوبة وقسوة من التمثيل على المسرح أو في السينما· فعندما نمثل في التلفزيون لا يتوفر لدينا وقت كاف كالسينما حتى نتعايش مع المشهد أو الحالة، لذلك تظل أعصابنا ومشاعرنا مشدودة وجاهزة طوال النهار، كي نؤدي لحظة صدق حارة في حينها· هذا إضافة لكثير من الظروف الصعبة التي يتعرض لها العمل ككل·
تراجيديا أم كوميديا
؟ لعبت أدواراً كوميدية وتراجيدية، وهناك فنانون يعتبرون الكوميديا أكثر صعوبة من التراجيديا، فما رأيك؟
؟؟ أسمع بعض الفنانين يرددون أن الكوميديا صعبة والتراجيديا سهلة، من منطلق أن إضحاك الناس أمر صعب، بينما جعلهم يبكون أمر سهل، لكني لا أتفق مع هؤلاء الفنانين ولا أؤيد مقولتهم· فكل أنواع الدراما تقف على سوية واحدة، ولكل نوع صعوبته وسهولته· والمهم أن يكون الفنان صادقاً مع نفسه، ويملك حضوراً محبباً، وظلاً خفيفاً حتى يكون محبوباً من الجمهور، وربما تحتاج الكوميديا إلى ظروف مريحة بالعمل كي يكون الممثل مرتاحاً ويظهر ما عنده·
؟ ولماذا لا نراك في أعمال كوميدية جديدة؟
؟؟ هذا يعود لندرة نصوص الكوميديا التي تقنعني، وحين يتوفر نص ملائم، فلن أتردد في قبوله·
لا أعرف التمثيل
؟ هل تفضل سوزان نجم الدين الأدوار القريبة من شخصيتها الحقيقية أم البعيدة عنها؟
؟؟ أنا أفضل الأدوار القريبة من شخصيتي، وخاصة من ناحية المضمون، لأنني لا أعرف التمثيل ولا أجيده! وإن لم أكن مقتنعة بفكرة العمل، ومقولة الدور الذي أقدمه، فلن تكون الشخصية حقيقية، ولن تصل للناس بالصدق الذي أحبه·
؟ وكيف تحددين مفاتيح الشخصية البعيدة عنك وتؤدينها؟
؟؟ إنها عملية تقمص بكل جوانبها، فأنا أضع نفسي مكان الشخصية، أتقمصها، وأعطيها كل ما عندي من صدق ومعرفة لتكون قريبة جداً من الواقعية، وكما هي في الحياة·
؟ وهل شعرت في أي وقت أنك كررت نفسك؟
؟؟ لا أبداً لم أشعر بذلك· لأني أحاول دائماً التنويع في الأدوار والشكل، وليس لدي عمل يشبه الآخر، وحتى لو تطابقت الأعمال من حيث الهوية· فإن كل شخصية أقوم بها تكون ذات خصوصية، ومتميزة عن الأخرى·
أظلم نفسي
؟ يتهمك البعض بالنرجسية فهل أنت كذلك؟
؟؟ سامحهم الله، فهم يقلبون الحقيقة رأساً على عقب، فأنا أفكر بالآخرين، قبل أن أفكر بنفسي· حتى أكاد أشعر أحياناً بأنني أظلم نفسي لانشغالي كثيراً بالتفكير بالآخرين، لا سيما أن سعادتي تنبع من سعادتهم، وأحزانهم تحزنني كثيراً·
؟ كيف توفقين بين الفن وحياتك الخاصة كأم؟
؟؟ الفن أمر أساسي في حياتي، فأنا أمارسه في أي وقت· أما التوفيق بين الفن ومتطلبات الأمومة والحياة، فأعتقد أن تنظيم الوقت بشكل صحيح، يجعل المهمة سهلة·
؟ وهل تتعرضين للشائعات وكيف تردين عليها؟
؟؟ الشائعات ملح الوسط الفني وعالم الشهرة· وأنا أرد عليها بالاستغراب حيناً· وبابتسامة في أكثر الأحيان·
؟ وماذا تعني لك الشهرة؟
؟؟ الشهرة مسؤولية كبيرة، سرقت مني حريتي· وأحياناً فرحتي أو حزني· الشهرة جميلة لكنها قيد ثقيل·
؟ إلى أي درجة تؤمنين بالحظ؟
؟؟ إلى درجة كبيرة، فالحظ صديقي وكان إلى جانبي في كثير من الأحيان، وعاكسني مرات، لكنه لم يخنّي في يوم من الأيام·
؟ و هل أنت متفائلة دائماً؟
؟؟ أنا محكومة بالتفاؤل والحذر معاً، فأنا متفائلة بطبعي، أنتظر دائماً المفاجآت الجميلة، لكن الحياة علمتني أن أكون حذرة أيضاً·

اقرأ أيضا