طرح (المهرجان الثقافي الخليجي الأول) مع ظهوره المفاجئ في الساحة أسئلة تتعلق بهوية المهرجان، والمغزى الحقيقي من إقامته، وأسئلة أخرى حول الاستفادة الثقافية المرجوة منه، وهل هو مهرجان رسمي يحتضن في داخله بذورا لمشاريع ثقافية كبرى في المنطقة، أم هو مجرد لقاء حميمي وتجميعي للتواصل مع الأشقاء الخليجيين؟ طغى على المهرجان الجو الاحتفالي والشعبي والفلكلوري، ولكنه لم يخل من الحوار الثقافي في الندوات المفتوحة والمعارض والبرامج التخصصية (قصة، تشكيل، سينما، شعر)، ومن هنا أتى الحدث كي يحقق المعادلة الصعبة لتجميع الأطياف الثقافية الخليجية في مكان واحد، وفي محفل شبيه بالبانوراما المعبرة عن خصوصية الإبداع الخليجي وتواصله مع المحيطين العربي والدولي· الحوار التالي مع سعادة بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع (والجهة المنظمة) يلقي الضوء على بعض الأسئلة والمحاور المتعلقة بالمهرجان· فكرة المهرجان من أين نبعت فكرة تنظيم المهرجان، وما جديده مقارنة بالمناسبات الثقافية الأخرى في الخليج ؟ نحن كوزارة نمثل الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نلحظ ومنذ فترة قصور البرامج القائمة بدول مجلس التعاون الخليجي وارتباطها بأنشطة منفصلة، مثل الملتقى الأدبي والملتقى الشعري ومعرض الفنون التشكيلية والندوة الفكرية، وكل هذه الفعاليات الخليجية المشتركة كان يحضرها عدد قليل من الجمهور في صالات مغلقة ومعزولة عن محيط المكان، فينتهي الحدث ولا يشعر به الآخرون، ولا يكون هناك تواصل بين الأطياف الثقافية المختلفة، لأن كل توجه ثقافي معين يلتئم في مكان واحد، ويتلاشى تأثيره في المشهد الإبداعي الخليجي، وهو المشهد الذي شعرنا بحاجته للحيوية والتواصل والاستمرارية، لهذه الأسباب وغيرها، تقدمنا بمقترح لتجميع هذه النشاطات المتنافرة في حدث واحد وشامل يضم كافة هذه المفاصل الإبداعية· وجاءت فكرة المهرجان الخليجي الثقافي بمثابة البانوراما الحاضنة لمختلف النشاطات الثقافية، وكما رأيتم فإن المكرمين في حفل الافتتاح توزعوا بين فنون واتجاهات عدة مثل : فن الطرب والشعر القصة والتشكيل والتراث، وهذه الأطياف الفنية الخليجية لم يسبق لها الالتقاء في مكان واحد كما حدث في مهرجاننا هذا· المسرح ما هو مستقبل المهرجان، ولماذا غابت عنه الفعاليات المسرحية ؟ من المقرر تنظيم المهرجان كل سنتين بالتناوب مع دول الخليج الأخرى، واستمراره مرهون بنتائج الدورة الأولى، ونتمنى أن يكون الحصاد مثمرا وناضجا حتى لا ينتكس هذا المشروع وهو في المهد، وبخصوص الفعاليات المسرحية، فإن غيابها يعود إلى وجود فعالية كبرى باسم (مهرجان الخليج المسرحي) وبزخم إعلامي وجماهيري واضح وزاخر بالأنشطة والعروض والضيوف المتخصصين في هذا المجال، ولم نشأ أن ندمج حدثين كبيرين في مهرجان واحد· ماذا عن التنسيق بين دول المجلس والتنويع في الأنشطة ، كي لا يتحول المهرجان التالي إلى نسخة من المهرجان السابق ؟ هناك لائحة تحدد نوعية الفعاليات المشتركة والعامة، وهناك نص يجيز للدولة المستضيفة وضع برامج جديدة خارج اللائحة الرئيسية، ونحن في مهرجاننا هذا أضفنا عروض أفلام من الإمارات، وعروض الموسيقا لأوركسترا الأطفال، فالتجربة السينمائية في الإمارات أكثر زخما وتنوعا مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، ولذلك وضعناها في خطة الفعاليات، وكل دولة تتميز بنشاط معين تشرك هذا النشاط في برامجها، ومثل هذه الإضاءات النوعية تخلق نوعا من العدوى الفنية والتواصل المثمر بين الجميع· ماذا يمثل اختيار (الشارقة) وقناة القصباء، كمنصة لانطلاق المهرجان في دورته الأولى؟ عندما نتحدث عن الشارقة فإننا نفتخر ونعتز أيضا بكل إمارات الدولة، ولكن لا ننسى أن الشارقة هي أول مدينة يتم اختيارها كعاصمة للثقافة العربية وهي ليست عاصمة لدولتها، وهناك الاهتمام الشخصي من حاكم الشارقة بالثقافة، كما أن أكبر عدد من الجمعيات ذات النفع العام موجودة على ضفاف قناة القصباء، التي تتمتع ببنية معمارية وجمالية موازية لأهداف المهرجان ومتماشية مع مناخه الاحتفالي والثقافي، ولا يمكن أن نغفل هنا المؤهلات الجغرافية للشارقة ووقوعها في منتصف المسافة بين إمارات الدولة، ورغم ذلك فقد وزعنا الأنشطة المختلفة على كافة مناطق الدولة ما عدا إمارة الفجيرة لبعد المسافة وضغوط البرنامج وارتباط الضيوف بمهام ومسؤوليات في بلدانهم·