الاتحاد

دنيا

50 % من حملة البكالوريوس في السعودية فتيات

طفول العقبي

طفول العقبي

أكدت المسؤولة عن برامج الشباب في السعودية طفول العقبي أن المرأة السعودية تعتبر الساعد الأيمن للرجل في عملية التنمية الوطنية، وقد أثبتت تفوقها وبراعتها في مجالات عدة، بعد أن كان عملها مقتصراً على التعليم والتمريض، وأضافت العقبي أن ''المرأة السعودية اقتحمت الفضاء ككابتن طيار، فضلا عن استقطاب أعرق المؤسسات الأكاديمية الغربية لها كعضو هيئة تدريس بفضل تفوقها العلمي''، كما ذكرت أن ''خطة التنمية الثامنة في السعودية ''2005-،''2009 تشير إلى عزم السعودية على التحرك نحو تسريع الأنظمة والقوانين المعمول بها تجاه عمل المرأة بهدف توسيع أفق مشاركتها في تنمية البلاد''·· فإلى تفاصيل الحوار:

؟ إلى أي مدى ساهمت المرأة السعودية في التنمية الوطنية؟
ساهمت المرأة السعودية مساهمة فعالة في مسيرة البناء، والمتتبع لما قامت به المرأة سيقف على حقيقة أن المرأة السعودية ليست كما يراها الغربيون بأنها الجزء الهامشي أو المهمش في مجتمعنا السعودي، إذ تلعب المرأة دورا مهما في مجالات التنمية الوطنية في كافة بلدان العالم، سواء أكان دورها بيناً وواضحاً كما في بعض الدول، أو سواء كانت تشارك في ذلك الدور التنموي بشكل صامت وكتوم، كعادتها·
حقيقة لا استطيع حصر إسهامات المرأة السعودية في التنمية، فالمرأة السعودية تعمل إلى جانب أخيها الرجل في كافة مجالات الحياة، بدءا بالتعليم، مرورا بالصحافة وعالم التجارة، وانتهاء بحقول الطب المختلفة، ولكن أنا لا أخفي عن القارئ بأن جيلا من النساء ناضلن بشدة في أزمنة كان فيها اشتراك المرأة في المجال العملي أصعب بكثير من حالة الازدهار الكمي التي يعيشها مجتمعنا اليوم·
والمتتبع لخطط الدولة التنموية سيجد أن خطة التنمية الثامنة في السعودية ''2005-''2009 والتي تضمنت جزءا خاصا بدور المرأة تشير إلى عزم السعودية على التحرك نحو تسريع الأنظمة والقوانين المعمول بها تجاه عمل المرأة بهدف توسيع أفق مشاركتها في تنمية البلاد من خلال مشاركتها في النشاط الاقتصادي سواء العمل أو الاستثمار وغيره من المجالات، كما أوضحت الخطة أن نسبة حاملات الشهادة الجامعية هو 50,6 في المائة من مجموع الباحثين عن العمل· وهذا المؤشر يعد كافيا ويوضح مدى استعداد المرأة لخوض مجال العمل إذا ما هيئت لها الإمكانات التي تساعدها على المساهمة في تنمية البلاد·
؟ لوحظ أخيراً، إقبال السعوديات على مواصلة دراساتهن العليا في حقل الإعلام خاصة التحاقهن في برنامج الماجستير في جامعة الإمام، إلام يعود ذلك الاهتمام من وجهة نظرك؟
من الواضح أن الإعلامية السعودية اليوم تشهد الانطلاقة، وتعيش مرحلة جديدة بشكل عام، ولكن في اعتقادي أن هذه المرحلة ليست وليدة اللحظة، خاصة أن عمل المرأة في المجال الإعلامي عادة ما يواجه بشكل سلبي من قبل الأسرة والمجتمع، خاصة أنه لا تزال هناك نظرة سلبية من قبل الرجل الإعلامي للمرأة الإعلامية، إذ لايزال يعتبرها دوراً تكميلياً وأنها تؤدي عملها بنمطية، وبالتالي فجهود المرأة لإيصال صوتها هو ما ساعدها على إثبات وجودها في المجال الإعلامي·
؟ في أعقاب أحداث 11 سبتمبر ركز الإعلام الغربي على حقوق المرأة السعودية وكثير من البلاد العربية، ما رأيك فيما يتداوله الغربيون؟
أحداث 11 سبتمبر قلبت الكثير من الموازين على عدة مستويات، ولا أجد حرجاً بأن هذه الأحداث لربما ساهمت في أن نأخذ موقفا أكثر جدية من واقعنا المرتبط بغيرنا أيضا، خاصة في هذه المرحلة، في الوقت الذي يجب ان نعلم بأن ليس كل ما يتداوله الاعلام الغربي عن مجتمعنا صحيحاً، وليس نابعاً من حرص الغرب على مصلحتنا، فدوافع الغربيين كثيرة ومتعددة حينما يثيرون موضوعات كهذه·
؟ يتداول البعض عدم قدرة المرأة على مجاراة الرجل في الأعمال التي تتطلب الابتكار والإبداع والدليل تكدسهن في مهن التعليم والصحة، ما تعليقك؟
المرأة السعودية كغيرها من نساء العالم، وهي قادرة على النجاح وخوض مجالات عملية مختلفة إذا ما هُيئت لها الفرصة· كما أن حصر نجاحات المرأة السعودية في مجالي الطب والسلك التعليمي يعتبر إجحافاً لدورها في عملية التنمية في مجالات أخرى· فمن النساء السعوديات شاعرات وكاتبات عالميات، هذا إلى جانب النساء العاملات في المجال الاقتصادي، تلك النوافذ التي تتفتح أمام -الفتاة السعودية- في هذا العصر، هي نتاج جهد وحفر في الصخر لنساء أبين أن يعشن على هامش الحياة العملية وأثبتن جدارتهن بالحياة·
؟ في رأيك، ما الطموح الذي تود الفتاة السعودية تحقيقه؟
بالطبع للفتاة السعودية طموحات قد كفلها لها الدين، والمجتمع، والنظام، وتود لو انها تتحقق بعيداً عن البيروقراطية، وسأحاول أن أذكر بعض ما يراودني من طموحات كفتاة سعودية تعايش هذا العصر، ولتستطيع المرأة بشكل عام أن تكون شريكاً في التنمية، لابد لها من الحصول على شيء أساسي، وهو اعتراف المجتمع -بكافة فئاته- لها بالأهلية الكاملة كإنسانة راشدة تملك حق التصرف بحياتها الشخصية، العلمية، والعملية، إضافة إلى حقها الكامل كمواطنة تتساوى في الحقوق والواجبات، وتمكينها على مستوى الأنظمة ومستوى الواقع الفعلي من ممارسة جميع الأدوار الاجتماعية التي تخدمها وأسرتها ومجتمعها· وأخيرا أن لا تحرم المرأة من حقوقها الشرعية التي كفلها لها الاسلام، كحق اختيار شريكها في الحياة، وحقها في الأمومة وحضانة أطفالها، وحقها في التصرف بمالها، حقها في المشاركة العملية في كافة جوانب الحياة، وحقها في طفولة آمنة مرحة وغير ملتبسة، كانت هذه شذرات من رأي، حول قضية متشعبة وعريقة ولكن الوقوف على أبرز ملابساتها وملامحها لابد أن يصل بنا إلى ذلك الضوء الساطع يوماً·

أُلقن أولادي التقاليد ·· وأدعم زوجي مادياً خشية انتقاد القبيلة
المرأة التقليدية في القرن 21:

الرياض (الاتحاد) - تجاوزت المرأة السعودية هواجسها التقليدية، ومعاناتها المُختزلة في قضايا عدة، كالحضانة، والنفقة، والولاية، والرضاعة، والنسب، والزواج والطلاق، إلى التفاعل مع واقعها الاجتماعي، فمن الطبيعي أن تتكفل المرأة بالرسوم المادية لتدريس أبنائها في أرقى المدارس والمعاهد التعليمية، ولكن الشيء الذي يبقى غريباً لمن يعيش في القرن الواحد والعشرين، نشوة ''أم خالد'' وهي تسرد حكاية مساندتها لزوجها مادياً في سبيل قيامه بواجباته القبلية والعائلية، على حساب بناء بيت يأويهم وأطفالهم·
وفي هذا السياق، تقول أم خالد ''أصعب شيء على المرأة أن ترى قلة حيلة زوجها مصدرا للسخرية والتندر بين أقرانه من رجال القبيلة او العائلة، وبالتالي لم أفكر لحظة واحدة في بيع ما امتلكه من ''مصوغات الذهب'' لأعطيها زوجي ليمنحها لرجل من أبناء قبيلتنا جاء يطلب المعونة''، وتابعت أم خالد ''منحت زوجي مصوغاتي بدون أي ضغوط منه، ولكني جزء من مجتمع تؤطره الأعراف والتقاليد، وأردت بذلك أن أُغلق نافذة سيطل منها النقاد والشامتون وبالتالي سيلحق أثرها السيئ أبنائي، إن عاجلاً ام آجلاً''·
وذكرت أم خالد أنها تفتخر بتقاليدها القبلية على الرغم من عدم منطقيتها أحياناً، ''فزوجي يبني بيتا لعائلتنا المكونة من أربعة اطفال، ولم اشعر بالحرج في عدم مساعدته ماديا ولم يطلب مني ذلك، فمنذ سنتين وهو يبني منزلنا، وحسب توفر السيولة، فمرة يتوقف ومرة يستمر بناؤه، واستطردت أم خالد ''ولكن إذا ما تعلق الأمر بالقبيلة وأنشطتها الاجتماعية، كتجميع مبلغ ما من رجالات القبيلة لإعتاق رقبة، أو لفض مشكلة نشبت بين اثنين، ففي هذه الحالة أقف بكل ما أوتيت من قوة بجانب زوجي حتى لا يبدو موقفه منكسراً بين أبناء القبيلة، ولو احتاج الى مبلغ لا أمتلكه تلك اللحظة، لن أتردد في الاقتراض من البنك، فمثل تلك التقاليد والأعراف القبلية مقدسة لدينا، ولم تتمكن السنون، ومؤهلاتنا الثقافية، والعلمية من محوها من نفوسنا، فأنا احمل بكالوريوس لغة عربية، وزوجي بكالوريوس رياضيات، وكلانا يعمل في التدريس لأكثر من ثلاث عشرة سنة، ومع ذلك ما زلنا نتشبث بتقاليدنا ونلقنها أبناءنا''·
من جهته، ذكر أستاذ العلاج الأسري في جامعة الإمام الدكتور مشعل السيحاني أن هذه القصة تعد من النوادر في المجتمع السعودي في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات والانترنت، ولكن نحن كمتخصصين في العلاج الأسري لا يمكن أن نحكم على أي حالة أو مشكلة تواجهنا إلا بعد دراسة وافية لتلك المشكلة، ولعلي أعزو هذه الحكاية إلى أن زواجهما كان مبنيا على أسلوب تقليدي، لا يتضمن شيئاً الأفكار الحديثة المتطورة، ويفتقران إلى فن المشاركة الزوجية، وتحكم علاقتهما الزوجية العادات والتقاليد فقط ولا يوجد مكان للعواطف أو العقل للتدخل· وفي الدراسات عبر الثقافية أثبتت أن المستوى الفكري الثقافي لدى الإنسان في نمو وتطور وخاصة في طبيعة العلاقات الزوجية·

اقرأ أيضا