الاتحاد

شجون قلم

أتذكرون جميلة؟
على مقاعد الدراسة الابتدائية والاعدادية أخبرونا عنها وعن شجاعتها ومقاومتها وكيف كانت تعذب وكيف ظلت صابرة·· امرأة شاهدت عنها فيلماً ولكنه لم ينصفها كثيراً·· امرأة يقترن النضال باسمها·· فعلت وقدمت الكثير ولكنها لم تنل الا أقل القليل واستغرب انها دخلت حيز النسيان من ذاكرتنا، لم تعد تذكر حتى أنني وربما الكثير اعتقد انها ماتت·· أطال الله في عمرها·· امرأة أهالوا عليها التراب وهي حية ترزق وصفقوا وهللوا بالصوت القادم بقوة والجمال الناطق بلا حياء والكلمة الفارغة والمعنى السطحي·· ألغوا وجودها وكم منا قد نسيها·· نعم قد لا أتابع الكثير من المطبوعات داخل وخارج الدولة ولكن الصورة تنطق بأنها أقيلت من الحياة وهي على قيدها·· لم أقرأ عنها الا في كلمات لقارئ آخر للكاتبة الرائعة أحلام مستغانمي الغزالة المزيانة كما تسميها المناضلة التي انفردت مجلة المرأة اليوم في عددها 204 بلقاء معها ولهم الشكر الجزيل على هذا الحوار الأكثر من جميل برغم من كمية الحزن والأسى فيه·· برغم من انصافها لوطنها الا انها لم تنصف هناك ولم ينصت اليها وهي على حق حين قالت: بلداننا العربية تحب موتاها اكثر من أحيائها وتكرم الجثث احسن تكريم·· هذا بعض ما قالته المناضلة جميلة بوحيرد·· اتذكرون هذا الاسم؟ اتذكرون هذه الجزائرية التي نسيها الكثير منا حتى ملامحها لا يذكرها القريب أو البعيد، يمرون قربها وكأنها ليست في المكان·· تلك المرأة التي آثرت الصمت عن كل شيء حتى ان حضرت بعض الفعاليات او المحاضرات كما كتبت الكاتبة أحلام مستغانمي لا تحب ان يعرف احد بوجودها·· تود ان تحضر بهدوء وتذهب بهدوء·
حقيقة الحوار الذي قرأته دفعني للكتابة والتوقف عند أمور كثيرة لا تتسع شجون قلم لاحتوائها واسئلة كثيرة دارت في بالي كسؤال: كيف سقطت جميلة بوحيرد من ذاكرة شعبها والشعوب العربية؟كيف تحتاج لعلاج ولا تجد من يتكفل به؟ كيف لا يهتم أحد بأمرها·· لا حين حكم عليها بالإعدام ولا اليوم حين بات المرض يهددها بالموت في اي لحظة؟ أسئلة لا تنتهي ولا نعرف من سيجيب عليها ولا متى سنسمع الاجابة؟
* أتدرون:
سأموت يوماً باستغرابي·· الذي يشبه الى حد كبير استغرابهم من الاهتمام في الكثير من الأصعدة والإعلام خاصة لأهل الفن والرياضة والآخرين من أهل الشعر والأدب والرموز في السياسة والنضال والارادة يسقطون سهواً وعمداً·· أتساءل: أين التوازن في الاهتمام المولى لمن سبق وذكرت ؟ ولم يحتف بالمسقطين من حيز الذاكرة والاهتمام بعد ان يتوفاهم الله؟ في حياتهم بالكاد يذكرون في وسائل الإعلام وان حدث وابتسم لهم الحظ أجري معهم حوار في صحيفة ما بكثير من الاختصار وكأنهم يبحثون عن مفردات تختزل كل المواقف والأحداث والانجازات التي حققوها، وهنا أتمنى من كل قلبي ان يضحك الحظ للمناضلة جميلة بوحيرد وتنصف قبل فوات الاوان وتحظى بعلاج طبي ان لم تطبب جروحها النفسية والروحية وان تكرم في بلدها لتعيش فرحة الاحتفال بها مع من يعرفون حقيقة هذه السيدة الصامتة الصادقة التي طوقها الأسى وسورتها المرارة وربما لن تستمتع بحلاوة الفرحة لكنها ستبتسم·· ربما ستفعل·
* آخر شجن:
أحياناً يتمنى البعض لو انه لاعب كرة قدم تحديداً او مطرب او ممثل ليحظى بالاهتمام المنقطع النظير الذي يطوقهم من ألف حياتهم الى يائها·· تفرد لهم صفحات وتفتح لهم الأبواب وتسلط عليهم الاضواء، وتبقى منطقة الظل لأصحاب القلم والفكر والمواقف التاريخية لحين موتهم إلا من رحم ربي·
شيخة المسماري

اقرأ أيضا