الاتحاد

ألوان

«رحلات وتأملات».. إبحار في أدب السيرة الذاتية

برج إيفل أيقونة باريس (من المصدر)

برج إيفل أيقونة باريس (من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

قطوف من السيرة الذاتية يجمعها لنا خبير التميز الدولي الدكتور عماد الدين حسين في كتابه «رحلات وتأملات»، الصادر عن دار الطلائع للنشر في مصر، إذ يوثق في هذا السفر رحلته مع الحياة، ويلتقط بمهارة مصور محترف صوراً من البلدان التي سافر إليها عبر رحلاته التي طوع فيها حبه للكتابة، فتحدث عن تفاصيل دقيقة مر بها، وقدم قراءات تعبر عن نظرته العميقة للحياة العربية التي تربى في محرابها، والحياة الأوروبية التي تلقى فيها العلم، واستمتع بمباهجها، ومستوى الحضارة التي آلت إليه، ليقارن بين الحضارتين من دون أن يتعمق في التفاصيل.

رسالة للقارئ
مؤلف الكتاب الدكتور عماد الدين حسين يحاول توصيل رسالة للقارئ في «رحلات وتأملات» مفادها بأنه يتمنى أن يجد الهمة نفسها التي يعمل بها العقل الأوروبي في الحياة العربية، لكنه في غمرة هذه المواجهة لا يفتأ يصور بقلمه الرشيق أجواء الرحلات التي في لندن، ومدريد، وبروكسل، وباريس، وجنيف، وسراييفو، وفيينا، فوثق تجربة ذاتية، وقدم لوناً من أدب الرحلات الممزوج بأدب السيرة الذاتية، من دون أن يغرق نفسه في تفاصيل مملة، وهو ما يجعلنا نعيش مع كتاب حافل بالذكريات التي يبوح بها من دون تكلف، إذ يباغت القارئ بعنوان لافت في مقدمة الكتاب «الجمعة في الفاتيكان» ويقول: «في أثناء طريقي إلى المسجد كان يحدوني الشوق والتوق لأروي عطش روحي بنفحات إيمانية عذبة في يوم عيد مسلمي الأرض وملائكة السماء، لأفوز بصلاة جمعة مختلفة هذه المرة خارج حدود الوطن».

واقع إنساني
وفي لندن، يصر الكاتب على أن يشغلنا مجدداً بـ«هاملت» التي يراها على الرغم من مرور السنوات واختلاف العصور تجسد الواقع الإنساني بكل تفاصيله، وفي الوقت نفسه لا يخفي أنه يطرب لحدائق لندن التي تحتويه وتخلصه من بعض الهموم، فهي المدينة التي تناديه كلما ابتعد عنها، وتحتفي بوجوده كلما اقترب منها، وفي إسبانيا، يحكي تجربة مختلفة عن التميز الصحي، وفي بروكسل يسرد للقارئ أسباب افتتانه بالطبيعة، لكن باريس عنده هي نقطة الاستشفاء من ضغوط العمل وشواغل الحياة إذ يتمنى لو يطول به المقام فيها طويلاً، حيث جدران قصورها العتيقة، وجسورها الممتدة، وبرجها المتباهي، ونهرها الخالد وقصصها التاريخية المنثورة في أعماق الكتب.

دار الهجرة
ويواصل المؤلف في كتاب «رحلات وتأملات» وصفه لرحلاته ويسجلها في ثنايا هذا السفر الذي يقع في قسمين، الأول «رحلات»، والثاني «تأملات»، لكنه لا ينسى مطلقاً أن يسجل وقفاته الخاصة ورؤاه عن بعض المدن العربية مثل الطائف التي تمنحه مساحة للراحة والتنزه والهدوء النادر، أما المدينة المنورة فقد خلبت لبه، لكونها دار الهجرة ومستقر الإيمان، وموطن الأمن والأمان، وكذلك السودان التي يراها بلد الجود والكرم والرقعة الإنمائية التي لم تستغل بعد.

خلاصة تجربة
حملت عناوين كتاب «رحلات وتأملات» أسماء لافتة مثل «همسات من بروكسل، اعتذر يا لندن، رفقاء الرحلة المدريدية، سفراء طيبة الطيبة، في الروضة الشريفة، البوسنة على خطى الجروح»، لكنه في نهاية الكتاب وفي الفصل الثاني تحديداً الذي عنون له بـ«تأملات» يركن إلى استراحة محارب في حضرة الزمن الجميل، ليؤمن بأن مثله لا يغترب وقد ختم صفحات هذا الكتاب بقوله: «تلك نبضات قلمي كما جاءت، ببساطة وعفوية وتلقائية وتجربة حياتية».

اقرأ أيضا