عربي ودولي

الاتحاد

إسرائيل تدشن «كنيس الخراب» بجوار «الأقصى»

«كنيس الخراب»  الذي تم تدشينه بجوار المسجد الأقصى في القدس المحتلة

«كنيس الخراب» الذي تم تدشينه بجوار المسجد الأقصى في القدس المحتلة

دشنت إسرائيل أمس كنيس “الخراب” التاريخي في الحي اليهودي بالقدس الشرقية، وسط انتشار الآلاف من جنود الاحتلال تخوفاً من وقوع اشتباكات مع الفلسطينيين. وشارك مئات الإسرائيليين بينهم رئيس الكنيست روفن ريفلين ووزراء وكبار حاخامات إسرائيل في حفل التدشين. وبلغت كلفة إعادة إعمار الكنيس 15 مليون يورو مولت جهات مانحة أجنبية قسماً منها. وأعيد إعمار الكنيس الجديد على طراز القديم.
ورافق الاستعداد لتدشين الكنيس هدوءاً غير اعتيادي في المسجد الأقصى والقدس القديمة بسبب تشديد إجراءات الشرطة الاسرائيلية التي أعلنت حالة التأهب ومنعت دخول الرجال الفلسطينيين من هم دون الخمسين عاماً الى باحة الأقصى. ووضعت الشرطة الاسرائيلية المتاريس والحواجز على مداخل البلدة القديمة وانتشرت قوات خاصة بلباس أسود متحزمين بقنابل الصوت والغاز باللون الأزرق. ولم تسمح الشرطة لأحد بالدخول اذا لم يكن من سكان البلدة القديمة وطالبت التجار بحمل أوراق ثبوتية أو ضريبية عن محالهم داخل البلد. وبدت القدس القديمة والسوق الرئيس فيها مهجوراً، في الوقت الذي عجت الحركة في أنحاء الحي اليهودي المجدد كافة وانتشرت الأصوات الصاخبة، فبدا وكأن الحي في مدينة أخرى. وكانت الحركة الوطنية والإسلامية دعت أمس إلى شد الرحال إلى الأقصى لكن الشيخ عزام الخطيب مدير أوقاف القدس قال “هناك حصار على المسجد وحصار على المدينة. حتى حافلات المصلين من عرب الداخل وضعت الشرطة العراقيل ولم تسمح بوصولها”. وأضاف “هناك تجار لم يتمكنوا من الوصول إلى محالهم داخل المدينة منذ ثلاثة أيام جراء الحصار على المدينة”. ويقع المعبد على بعد ثلاثمئة متر إلى الغرب من حائط البراق والحرم القدسي والمسجد الأقصى.
من جانبه حذر مسؤول ملف القدس في حركة “فتح” حاتم عبد القادر من أن أي محاولة لدخول باحة المسجد الأقصى من قبل اليهود المتطرفين “ستشعل كل المنطقة ولن تقتصر على الأقصى أو مدينة القدس”. وحمل عبد القادر إسرائيل مسؤولية ما سيجري في حال السماح للمتطرفين اليهود بدخول الاقصى، مؤكداً أن “الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام دخول المتطرفين إلى الأقصى”. وأكد المسؤول الفتحاوي أن “مدينة القدس تشهد أكثر أيامها حساسية وخطورة منذ عام 1966”، مشدداً على أن “الأوضاع متوترة جداً ومتفجرة جداً بسبب الإجراءات غير المسبوقة استعداداً لما يسمى بمشروع بناء كنيس الخراب في البلدة القديمة”. واعتبر عبد القادر أن “كنيس الخراب ليس مجرد كنيس عادي، فهو نقطة ارتكاز ومقدمة لما يسمى بناء الهيكل على أنقاض الحرم، وهذا الكنيس سيكون مقدمة للعنف والتعصب الديني والتطرف”.
ودعت حركة (حماس) الى يوم غضب ونفير عام اليوم الثلاثاء احتجاجا على تدشين كنيس الخراب في الحي اليهودي بالقدس الشرقية. وقالت “حماس” في بيان صحفي ان “يوم 16 مارس يوم غضب ونفير عام”. ودعت “الشعب الفلسطيني في اماكن وجوده كافة واهلنا في القدس المحتلة والشعوب العربية والاسلامية الى التحرك نصرة للقدس والاقصى”. وتابع البيان ان “اعلان الاحتلال عن تدشين ما يسمى كنيس الخراب بالقرب من اسوار المسجد الاقصى ليكون مقدمة وتوطئة لوضع حجر الاساس للهيكل الثالث المزعوم يعد سرقة للمعالم الاسلامية وجريمة بحق القدس والاقصى”.
واضاف ان “بناء ما سمي كنيس الخراب ومحاولات بناء الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الاقصى لن يمر دون حساب”، مؤكدا ان “الشعب الفلسطيني ومعه شعوب الامة العربية والاسلامية سيقفون سدا منيعا في وجه الغطرسة الصهيونية”.
في غضون ذلك سيج مستوطنون بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي أراضي فلسطينية قرب شارع “ جنين- طولكرم “ غرب بلدة يعبد. وقالت مصادر فلسطينية إن الأرض تعود إلى فلسطينيين من قرية “امريحة “ الفلسطينية مشيرة إلى أن المستوطنين رفعوا أعلاماً إسرائيلية في المكان وإشارات مرور إليها باللغة العبرية. وأعرب عدد من أصحاب الأراضي عن تخوفهم من أن تكون خطوة المستوطنين تمهيداً للاستيلاء على الأرض وإقامة بؤرة إستيطانية جديدة.
ميدانياً أصيب عشرة طلاب فلسطينيين أمس برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات بين عشرات الطلاب وجنود إسرائيليين عند حاجز عطارة شمال رام الله في الضفة الغربية. وجرت المواجهات خلال تظاهرة دعت اليها الأطر الطلابية في جامعة بيرزيت احتجاجاً على الإعلان عن تدشين كنيس “الخراب” بالقرب من المسجد الأقصى والمشاريع لاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس. وقال محمد عيده مدير المجمع الطبي الفلسطيني في رام الله، “تسلمنا ستة جرحى، اثنان منهم مصابان برصاص حقيقي أحدهم في المعدة والثاني في الرقبة”. وأوضح أن أربعة طلاب جرحوا برصاص مطاطي وأربعة آخرين عولجوا في المكان لإصابتهم بجروح طفيفة. وكان مصدر في أجهزة الامن الفلسطينية ذكر أن ثلاثة طلاب بينهم فتاة أصيبوا بالرصاص الحي وأربعة برصاص مطاطي أطلقه جنود إسرائيليون. من جهته أفاد الجيش الاسرائيلي عن إصابة اربعة فلسطينيين، بدون أن يؤكد اطلاق النار بالرصاص الحي. وقالت ناطقة عسكرية ان جنديا اسرائيليا اصيب بجروح طفيفة حين قام فلسطينيون برشق الجنود بالحجارة. وذكرت أن سبعين فلسطينيا قاموا بإلقاء الحجارة على الجنود الذين ردوا مستخدمين “وسائل لتفريق مثيري الشغب”. وقالت المصادر الفلسطينية إن عشرات الطلاب من جامعة بيرزيت توجهوا إلى الحاجز ورشقوا جنوده بالحجارة، فأطلق الجنود الذخيرة الحية والمطاطية ما أدى إلى إصابة الطلاب الثلاثة.
الى ذلك شنت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات ومداهمات أمس طالت 15 فلسطينياً في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الإلكتروني عن مصادر عسكرية أن القوات الاسرائيلية اعتقلتهم بدعوى أنهم “مطلوبون”، وأنه تم العثور في منزل أحدهم على بندقية. ولم يكشف الجيش عما إذا كان للمعتقلين أي انتماءات تنظيمية، إلا أنه أضاف أنه “تم إحالة المعتقلين إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم”.


واشنطن: إسرائيل حليف استراتيجي

واشنطن (وكالات) - أكدت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن إسرائيل «حليف استراتيجي للولايات المتحدة وستبقى كذلك» على الرغم من الأزمة القائمة حالياً بين البلدين بسبب الاستيطان في القدس الشرقية. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي «إن إسرائيل هي حليف استراتيجي وستبقى كذلك». ومع إقراره بوجود «نقطة محددة تثير القلق» أضاف «ان التزامنا بأمن إسرائيل يبقى قائماً ولا يمكن أن يتزعزع».
وأعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تنتظر «جواباً رسمياً» من إسرائيل على مخاوفها اثر الإعلان عن بناء حي استيطاني جديد في القدس الشرقية، من دون التعليق على تصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو حول استمرار الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

اقرأ أيضا

هولندا تمدد الإغلاق حتى نهاية أبريل لمنع تفشي كورونا