الاتحاد

ثقافة

ملاذات آمنة

عندما توجهين لنفسك دعوة للاحتفاء بنفسك كامرأة، واحدة من بين ملايين نساء الأرض بأسمائهن ووظائفهن ولا وظائفهن، أمهات، أخوات، زوجات، بنات، حفيدات، جدات، زميلات، صديقات بألوان الطيف وشكله ومزاجه وعمره وتفكيره، هذه المرة يروق لك أن تقرري الاستمتاع بوقت جميل مختلف لغة وإيقاعاً، وقت خارج دائرة التقليدي في حياتك اليومية. في هذه المرة ترد صديقتك «واحدة من بضع صديقات تسمينهن توائم الروح» بأنه تماماً ما كانت تفكر فيه لهذا اليوم! أين تمضي نساء الدنيا هذا المساء؟ لتبقي على الأرض ولنحلق يا «خيرية» في فضاءات الجمال والشعر، شيء لا نجيده، نتذوقه فقط، تتخيل كل واحدة منا أثناءها نهاراً، عاماً، عقوداً بطولها، لابد أنها ستأتي لنساء الكون بعد «السياب» بما يشتهين على أرض الواقع، لا كما تجسد بطولاتهن في الأفلام، هذا شاعر لم تكن حياته تمثيلًا، لا يقتل فينا الإنسان.
لنأخذ شيئاً من دروس السياب في الحياة على وقع أسئلة وجودية، معنى الموت، معنى الذات، معنى التعصب الطائفي، الانتماء، الوطن، المنطق، واللا منطق فيما ذهب إليه السياب، وما بين السياب وإليوت من قرابة التجربة الشعرية. ما هي الحقيقة؟ سؤال كالامتحان تأتي الإجابة عليه في أسئلة بسيطة قصيرة تمر وهنالك، من يستوقفك ملوحاً بيده كالعادة «لا أريد جواباً، ولي سببان: أولًا- لأني تعبت؛ ثانياً- لأنك ميت». أسئلة لا أجوبة لها يتفرد بها شاعرنا الكبير الأخ والصديق «حبيب الصايغ» في قصيدته «إلى بدر شاكر السياب في ذكراه الخمسين» وبعدما «مرت سحابته بين عينيه فاستيقظ الدود؛ قال أحاور معناي من بعد خمسين عاما فلم يجد الظل في موضع الظل».
جمهور أمسية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء الفائت الذي شكلت المرأة غالبيته، وجد ضالته في أمسية شعرية، وظل وارفاً من تجربة إبداعية نوعية، مسؤولة ومؤثرة في المشهد الثقافي وفي نفوسنا ربما كان عنوانها الكبير هو أن تعلمنا كيف نعيش حياة لها معنى الحياة، فيما قصيدة الغزل تبقى في زاوية التماس مع الرومانسية والحداثة وشعراء ما بين «شيلي ووردزورث» عمودها الفقري المرأة والخيال، لكنها مفعمة بنفس أطول مما ذهبت إليه نوايا الحداثة لدى هؤلاء مع شيء من التحفظ «.. حصان الحداثة خان الحداثة؛ وانضم للسيرك؛ حتى غدا بهلوانا.. فلا تلتفت لغد يتلفت من دون رأس، ويحرسه «داعش»، وغموض الحداثة».
وردة للشاعرة الجميلة «الهنوف» في ذات المساء البهيج عندما يكون لدينا امرأة تتولى إدارة فرع من فروع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد أصبحت كلها ملاذات آمنة بالشعر.

اقرأ أيضا

أحمد الظنحاني: ما زلت طفلاً أتهجّى المسرح