الاتحاد

دنيا

قلعة الفجيرة تتهادى على ضفاف التاريخ

تصر على أن تقهر الريح والبرد والمطر ··· تصرعلى أن يكون لها وجود في كل مشهد يعرضه التاريخ على مسرح الحياة ··· هي لا تريد أن تندثر أو تموت لأنها تحمل رسالة لكل الأجيال التي عاصرتها وستعاصرها، فهي تقاوم وتتحدى و تحافظ على بقائها مهما تعرضت لعوامل الزمن·
مشهدنا التاريخي اليوم هو أكبر وأهم قلعة في إمارة الفجيرة ··· تلك الإمارة الوحيدة من إمارات الدولة التي تسترخي على خليج عمان وخارج مضيق هرمز وتمتد شواطئها على خليج عمان بمسافة 90 كيلومترا تقريبا مما يكسبها أهمية استراتيجية مميزة·
حيث تقع قلعة الفجيرة الأثرية على الشمال الغربي لقرية الفجيرة القديمة وعلى تل صخري صغير يرتفع 20 متراً تقريبا وتمتد القرية نفسها في النصف الشمالي من السهل الساحلي خلف بساتين النخيل على بعد كيلومترين تقريبا من البحر·
وتتميز قلعة الفجيرة بتصميمات هندسية فريدة فتخطيط هذه القلعة يختلف تماماً عن سائر التخطيط الهندسي الذي عرفت به القلاع في المنطقة، لأنها غير منتظمة الشكل، وليست وفق أبعاد تضاريسية معينة، بل أخذت شكل الربوة التي بنيت عليها·
علما أنها بنيت من قبل الأهالي من مواد محلية وهي الحجر والحصى والطين والتبن ومادة الصاروج لأغراض دفاعية إشارة إلى أن الأهالي دافعوا من داخلها ببسالة عن المنطقة وبمناسبات عديدة وتصدوا الى العديد من هجمات البرتغاليين والإنجليز في الماضي، اضافة إلى جانب كونها كانت مركزاً إدارياً مهماً للمنطقة·
وبالنسبة لتاريخ بنائها فاستنادا إلى التحليل الكيميائي بواسطة كربون 14 فإن القلعة قد تم بناؤها ما بين 1500 - 0551 ميلادية وأعيد بناؤها ما بين 1650- 1700 ميلادية حيث قامت إدارة التراث والآثار بترميم القلعة وعدد من القصور والبيوت والمسجد ولا يزال العمل مستمرا في كامل القرية القديمة والسور المحيط بها وفق أسلوب علمي دقيق لإعادة جميع المباني التاريخية إلى حالتها الأصلية ···
يذكر أن القلعة تتكون من ثلاثة أبراج دائرية وآخر مستطيل الشكل، وطابقين وسطح، ويتكون الطابق الأرضي من صحن وغرفة واحدة، ومدخل رئيسي، وأدراج تؤدي الى الطابق الأول، والذي يتكون من مجلس، وممر يؤدي الى الأبراج ثم سطح تحيط به شرفات·
ومن الجدير ذكره أنه تم مؤخرا إعادة ترميم القلعة وفق أسلوب علمي دقيق وذلك في الفترة مابين 1998- 2000 كما يجري العمل حالياً لتحويل قلعة الفجيرة إلى متحف متخصص تعرض من خلاله الأسلحة والأدوات التي استخدمت في القلعة، ويتوقع إنجاز المشروع مع نهاية العام الجاري، لتنشيط الحركة السياحية الى القلعة ولمسايرة الاهتمام الواضح والنشاط السياحي المضطرد في الإمارة علما أن الهدف من هذا التوجه هو زيادة الوعي التراثي بالمنطقة·

اقرأ أيضا