الاتحاد

ثقافة

بين مصر ونيويورك يتشكل «حنين» رضا عبد الرحمن

من أعمال رضا عبد الرحمن (من المصدر)

من أعمال رضا عبد الرحمن (من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)

يستضيف جاليري «ضي» بالقاهرة أعمال الفنان التشكيلي رضا عبدالرحمن، من دون صاحبها، الذي يقيم حالياً في نيويورك، منذ سنوات قريبة، لكنه أبداً لا ينفصل عن المشهد المصري القديم، الذي عايشه وتعامل معه فنياً خلال فترة دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، يستمد من المصري القديم ترادف الشكل الإنساني مع المعاصر، فجاء معرضه الحالي مكملاً لتجارب سابقه في اتجاه يصاحبه منذ فترة، يختلط فيه القديم بالحديث، يرتبط باللون المزيّن للجداريات القديمة أحياناً وبالشكل غالباً، كحالة من العشق والتباهي بحضارته، وبين الـ»حنين» الاسم الذي اختاره مرادفاً لحالته الشعورية التي أنتج خلالها أعمال هذا المعرض.
يقول عبدالرحمن: يأتي معرضي هذا في لحظات فارقة في حياتي، أعيش فيها حنيناً جارفاً لمصر، بعد قرار اتخذته منذ ثلاث سنوات شطر حياتي إلى نصفين مابين القاهرة ونيويورك، لذا فإنني في هذا العرض أوجه رسالة من محب وعاشق لمصر مشتاقاً لكل مافيها، أقدم 60 عملاً تصويرياً من مراحل مختلفة لم تتح لها فرصة العرض من قبل.
يقول الفنان الدكتور ياسر منجي: اختار رضا، لهذه النخبة من أعماله عنواناً إطارياً دالّاً، هو «حنين»؛ مُعَبّراً من خلالِه عما بات يُصَرّح به في مناسباتٍ عِدّة، مما يصفه هو نفسه بـ»الحنين الجارف لمصر.. المنشأ والعشق»، وهو ما يدغم في عمق إحساسه بقلقٍ وجوديٍّ من نوعٍ آخر، يتعلق بتجربته الفنية ذاتها، نتيجة قرار الارتحال للولايات المتحدة الأميركية، الذي يصفه بأنه شَطَرَه «فنياً ووجدانياً. وبهذا المفهوم، يمثِّل هذا العرض حالةً دفاعية في المقام الأول، على المستوى الوجداني، يحاول «رضا» من خلالها التشَبُّث بمرجعية النشأة الأولى، والتَحَصُّن خلف أسوارها – ولو من خلال تجربة فنية موقوتةٍ بزمن عرضِها – لدَرءِ تبِعات الحنين وهواجس الافتقاد القاسي، هو إذن سَعيٌ لاستقطار جذور الذاكرة الساكنة في أرض الميلاد والنشأة والتحَقُّق الأول، وجَهدٌ لمَدّ جسورٍ بينها وبين بقاع الترحال وأصقاع الاغتراب.

اقرأ أيضا

أمسية في بيت الشعر بالفجيرة.. «الوطن في عيون الشعراء»