الاتحاد

ثقافة

أبوظبي أصبحت عابرة للثقافات

إيمان محمد (أبوظبي)

أكد ريتشارد آرمسترونغ مدير متحف مؤسسة «سولومون آر جوجنهايم» لـ «الاتحاد» أن التحضيرات لبدء أعمال إنشاء متحف جوجنهايم أبوظبي في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، تسير وفق المخطط له، وأن المشروع لن يكتفي بتكوين مجموعة فنية من دون مبنى، إذ وصل مجموع المقتنيات حالياً إلى 300 قطعة فنية، منذ ستينيات القرن الماضي حتى الوقت الحاضر، ووصفها بمجموعة «كبيرة ومهمة».
ولفت إلى أن أعمال تأسيس متحف جوجنهايم في نيويورك استغرقت 16 عاماً منذ إطلاق فكرته في أربعينيات القرن الماضي، وقال: «نتعاون مع الجميع لبدء إنشاء المبنى».
ووصف آرمسترونغ المعرض التحضيري الثاني الذي يقيمه المتحف حالياً في منارة السعديات تحت عنوان «تفاعل، تشكيل، تواجد: مسارات إبداعية»، بأنه يمثل شريحة نموذجية تعكس التنوع الجغرافي والوسائط المستخدمة في أعمال المجموعة.
وقال: «تمثل المجموعة سرداً موازياً للتطور الزمني الذي عاشته الإمارات قبل قيام الاتحاد، وستكون المجموعة بمثابة احتفاء وطني عظيم للعهد الذي تأسست فيه الدولة، وكان ذلك جزءا من فكرتنا لتخيل الستينات وما بعدها، فعام 1971 الذي قامت فيه الدولة يمثل نهاية للستينات التي تبدأ منها أعمال المجموعة».
وأضاف: «القابلية لتكون عابراً للثقافات أمر يدعو إلى الفخر.. في السابق كانت أبوظبي توصف بأنها تقع على تقاطع طرق، لكن اليوم يجب أن نصفها بعاصمة عابرة للثقافات، وهذا ما يعكسه المعرض الحالي. كنا نعتقد أننا مؤسسة عالمية في نيويورك حتى بدأنا مشروع جوجنهايم أبوظبي، لنكتشف أن ذلك لم يكن حقيقياً، نتيجة البحوث التي قمنا بها مع الفريق هنا، ومحاولة جعل المجموعة الفنية تمثل عالمنا بشكل حقيقي.. فاكتشفنا أننا نعرف القليل عن عالمنا».
ويسعى المتحف لدعم الفنانين في الإمارات والمنطقة، ولذلك يقتني المجموعة الأكبر من أعمال حسن شريف رائد المفاهيمية في الإمارات والخليج، وتضم المجموعة أعمالا مبكرة لشريف بما فيها الرسومات القديمة والكولاج، وهي أعمال حاسمة ومهمة للفن المعاصر في الإمارات، ويعرض بعضها ضمن المعرض الحالي.
وذكر أن متحف جوجنهايم معاصر، ويأتي الفنانون في مقدمة جمهوره، وقال: «أفضل طريقة لاستقطابهم يكون عبر دعم أعمالهم وتقديم المساعدة لهم، ولهذا يقدم المعرض عملا تكليفياً رائعاً يمكن اعتباره تاريخياً، لأنه يذكر بأسلوب الحياة في الستينيات، ويظهر فيه مزج أسلوبي لعدد من كبار الفنانين المعاصرين وقتها، والذين عملوا على إعادة صياغة الواقعية خلال القرن العشرين بمشاعر قوية».
من جهته اعتبر سيف سعيد غباش مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن المشهد الفني الإماراتي ما زال يزخر بأساليب وتيارات فنية عديدة، غير أن الفن المفاهيمي في هذا المعرض يركز على نقطة مهمة في تطور هذه المدرسة الفنية، وإبراز فنانين إماراتيين ساهموا في تطوره. أما عن تقديم أعمال غير مألوفة في المواد المستخدمة أو الموضوعات المطروحة في المعرض، فأوضح غباش «أن معظم الأعمال المختارة تؤكد المعلومات الشخصية والجماعية، وعلى مفهوم الوقت والزمان والمكان، وعلى الفنانين الذين استكشفوا هذه الموضوعات من خلال استخدام المواد البسيطة الموجودة في حياتنا اليومية». وقال: «على مدار شهور عديدة من المناقشات، توصل المنسقون الفنيون إلى ضرورة التركيز على أداء كل من الإجراءات المباشرة التي تنتج عنها الأعمال، وعلى الممارسات الذاتية والأدائية التي تنتج عنها الرسومات، واللوحات، والمنحوتات، ومقاطع الفيديو. ويدعو جزءاً كبيراً من هذه الأعمال إلى مشاركة المشاهد والتفاعل معها».
وذّكر بردود فعل المشاهدين على أحد أعمال الفنانة يايوي كوساما بعنوان «غرفة اللانهاية المنعكسة الممتلئة بألق الحياة» عند عرضه في معرض «أبعاد مضيئة» الذي نظمه المتحف سابقاً، وقال: «رأينا أن الممارسة الأدائية تمثل جانباً مثيراً للفن في فترة ستينيات القرن العشرين الذي يستكشفه المعرض الحالي».

اقرأ أيضا

«الناشرين الإماراتيين» تبحث آفاق تطوير صناعة النشر في الدولة