الاتحاد

تقارير

أميركا.. وخطوات تقليص العجز التجاري

تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة التبادل التجاري مع الدول الأخرى في محاولة لتعزيز النمو، وخفض العجز التجاري، والإبقاء على قدرات الإنتاج الأميركية بعيداً عن الأيدي الأجنبية، حسبما أكد المستشار التجاري للبيت الأبيض «بيتر نافارو». وقال «نافارو» في مؤتمر «الاقتصاديين» في واشنطن أمس الأول: «إذا تمكنا من خفض العجز التجاري من خلال المفاوضات الحاسمة والذكية، فلابد أننا سنتمكن من زيادة معدل النمو»، محذراً من أنه من دون تحرك لتقليص الفجوة، فإن الأجانب سيمتلكون في نهاية المطاف معظم الأصول الأميركية، بحيث لن يتبقى شيء للتبادل التجاري!
وأوضح أن أحد أهداف إدارة ترامب هو استعادة زمام سلسلة العرض وقدرات التصنيع التي كانت ستصبح موجودة لو أن «ميدان المنافسة كان عادلاً». وفي سياق الحملة الانتخابية، دافع ترامب عن فكرة تقليص فجوة الميزان التجاري الأميركي، واعداً بتوفير ملايين الوظائف من خلال إعادة وظائف التصنيع من الخارج. وتكررت الرسالة ذاتها في الولايات الأميركية التي تعاني اقتصادياً في خضم اتساع عجز الميزان التجاري، الذي زاد العام الماضي إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012.
وأكد «نافارو» أن هدف الرئيس ترامب هو تعزيز «التجارة الحرة العادلة بصورة متبادلة»، مضيفاً: «إن التجارة الأميركية مع العالم في الوقت الراهن أبعد ما تكون عن التبادل». وحدد 16 دولة تمثل «نصيب الأسد من مشكلة العجز»، مثل أيرلندا وفيتنام والصين وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا. وعندما سئل حول ما إذا كان اليوان الصيني مُقيّم بصورة عادلة، أجاب «نافارو» بأنه من الواضح أن العملة الصينية مقيّمة بأقل من قيمتها العادلة، لا سيما إذا نظرنا إلى الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين، غير أنه أقرّ بأن السلطات الصينية تدخلت مؤخراً لرفع قيمة اليوان. ورفض مستشار البيت الأبيض التعليق على قيمة الدولار الأميركي. وأشار «نافارو» إلى أن الهند لديها تعرفة جمركية مرتفعة بدرجة سيئة، ونوّه إلى أن العجز التجاري الأميركي مع ألمانيا سيتم التعامل معه بأقصى حزم.
غير أن «نافارو»، الذي يشغل منصب مدير مجلس التجارة الوطني في البيت الأبيض، ذكر أن خطة بلاده الرامية إلى تقليص العجز التجاري لا ترتكز على رفع التعرفة الجمركية، وإنما على حمل الشركاء التجاريين على تخفيض تعرفتهم الجمركية. من جانبه، حذر كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، «أوليفر بلانكارد»، من أن استراتيجية الإدارة الأميركية الرامية إلى تقليص الفجوة التجارية من خلال التعامل بصورة مباشرة مع الدول الأخرى لن تجدي نفعاً. وقال «بلانكارد»، الذي يعمل في الوقت الراهن باحثاً رفيع المستوى لدى «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»: «حتى إذا ما أصبح الميزان التجاري لدينا متوازناً بشكل كامل، فمن الممكن، ولابد، أن يكون لدينا عجوزات تجارية مع بعض الدول، وفوائض تجارية مع دول أخرى». وأضاف: «إذا حاولنا تقليص العجز التجاري مع إحدى الدول، فإن البضائع ستذهب من خلال دولة أخرى، وستصبح المسألة مثل لعبة الكراسي الموسيقية».
ووصف «نافارو» اتفاقية الشراكة عبر الهادئ، التي انسحب منها ترامب بمجرد دخوله البيت الأبيض، بأنها كانت ستصبح «المسمار الأخير» في نعش قطاع السيارات وقطع الغيار الأميركية التي «يتعين إعادتها إلى العمل بكامل طاقتها». وذكر أن الولايات المتحدة تعتزم تشديد القواعد الخاصة بشروط المنشأ في معظم الاتفاقات التجارية الثنائية التي تسعى لإبرامها.
وبشكل عام، تُخطط إدارة ترامب إلى تطبيق إصلاحات ضريبية وتنظيمية وأخرى متعلقة بسياسات الطاقة، بينما تستهدف الدول التي تتعامل بعملات وممارسات تجارية غير عادلة. وأكد «نافارو» أن قوة التصنيع وقاعدة الصناعات الدفاعية هي منصة الأمن القومي الأميركي.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا