الاتحاد

عربي ودولي

اوباما: التاريخ يتشكل في مصر والشعب قال كلمته?

مصريون ولبنانيون في موكب تضامني أمام السفارة المصرية ببيروت (أ ف ب)

مصريون ولبنانيون في موكب تضامني أمام السفارة المصرية ببيروت (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - قال الرئيس الأميركي باراك اوباما إن التاريخ يتشكل في مصر وإن الشعب هناك قال كلمته وإن مصر لن تعود كما كانت. وقال في كلمة ألقاها في وقت متأخر الليلة الماضية واحتشدت بعبارات عاطفية كال فيها المديح للشعب المصري، ?إن اسئلة كثيرة ما زالت بدون اجابة في مصر. وأضاف أن المصريين أوضحوا أنه لن يرضوا بشيء أقل من ديمقراطية حقيقية.. وتعهد اوباما بأن تكون الولايات المتحدة صديقة وشريكة لمصر وقال إن بلاده مستعدة لتقديم اي مساعدة ضرورية للانتقال للديمقراطية. وقال ان ماحدث في مصر يجسد قوة الكرامة الانسانية فالمصريون ألهمونا بأن فكرة العدالة لا تتحقق بالعنف.
من جانبه جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، الدعوة إلى “انتقال منظم وسلمي” للسلطة في مصر، وذلك عقب تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن منصبه. وكان اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية في مصر، أعلن في وقت سابق أمس، تخلي مبارك عن منصبه وتكليفه القوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. ونقل مارتن نيسيركي، المتحدث باسم المنظمة الدولية عن الأمين العام القول “يعود قرار مدى، ووتيرة انتقال السلطة في مصر إلى الشعب المصري”. وأضاف نيسيركي أن بان كي مون حث على البدء في انتقال السلطة في مصر للوفاء بمطالب الشعب المصري الذي أصابه “الإحباط” من حكومته.
من جهته أشاد زعماء عالميون بقرار الرئيس المصري حسني مبارك بالتنحي بعد 30 عاماً قضاها في السلطة قائلين إنهم يشاركون المصريين فرحتهم ويأملون أن يكون الانتقال إلى الديمقراطية سلمياً. ورحب نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن باستقالة مبارك في ما اعتبره “يوماً تاريخياً” تشهده مصر. وقال بايدن في أول رد فعل أميركي على تنحي مبارك بعد نحو 30 عاماً في السلطة “اليوم هو يوم تاريخي للمصريين”. ووصف بايدن الذي كان يتحدث في جامعة في لويسفيل (كينتاكي، وسط شرق) تنحي مبارك بأنه “لحظة مصيرية” في الشرق الأوسط، لكنه نبه إلى أيام مقبلة “حساسة ستكون تداعياتها كبيرة”. وأكد نائب الرئيس الأميركي أن “التحولات الكبيرة” في مصر ينبغي أن تستجيب لتطلعات المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع بأعداد ضخمة، وأن “العملية الانتقالية ينبغي أن تؤدي إلى تغيير جذري نحو الديمقراطية”. كما رحب زعيم الغالبية الديمقراطية هاري ريد باستقالة مبارك، ودعا أيضاً إلى عملية انتقالية نحو “ديمقراطية فعلية”.
في باريس، حث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مصر على اتخاذ خطوات نحو إجراء انتخابات حرة بعد تنحي الرئيس السابق، واصفاً القرار بـ”الشجاع والضروري”. وقال مكتب الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في بيان “تأمل فرنسا بقوة أن تتخذ السلطات المصرية الجديدة خطوات تؤدي إلى إقامة مؤسسات ديمقراطية من خلال انتخابات حرة وشفافة”. وقالت ميركل في مؤتمر صحفي “اليوم هو يوم سعادة عظيمة” مضيفة “نشهد جميعاً تغييراً تاريخياً. أشارك الناس سعادتهم..الملايين من أبناء الشعب في شوارع مصر”. كما دعت المستشارة الألمانية مصر إلى احترام معاهدتها مع إسرائيل وقالت إن على المسؤولين عن البلاد الآن أن يضمنوا أن تكون التطورات “سلمية ولا رجعة فيها”.
وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون “الاتحاد الأوروبي يحترم قرار الرئيس مبارك، بتخليه عن السلطة.. يكون قد استمع لصوت الشعب المصري وفتح الطريق أمام إصلاحات أسرع وأعمق”. وأضافت “من المهم الآن أن يتم الإسراع بحوار يقود إلى حكومة موسعة تحترم تطلعات الشعب المصري وتحقق له الاستقرار”. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “ما حدث في مصر اليوم ينبغي أن يكون الخطوة الأولى.. أولئك الذين يديرون مصر الآن من واجبهم أن يعكسوا رغبات الشعب المصري وبصفة خاصة فإنه يتعين أن يحدث تحرك إلى حكم مدني وديمقراطي في اطار عملية الانتقال المهمة هذه نحو مصر منفتحة وديمقراطية وحرة”.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية تصريحات لوزير الخارجية سيرجي لافروف لم يأت فيها على ذكر الاستقالة وإنما أعرب عن “الأمل في عودة الاستقرار” إلى مصر في أعقاب “الأحداث الأخيرة”. واعتبرت إيران أن المصريين حققوا “انتصاراً عظيماً”. وبدوره، أعلن وزير الخارجية التركي في رسالة على موقع تويتر أن بلاده تأمل أن تؤدي استقالة مبارك إلى تشكيل حكومة جديدة تستجيب لتطلعات الشعب المصري. وقال الوزير أحمد داود أوغلو “نأمل أن تبصر النور حكومة تستجيب لتطلعات الشعب المصري”.
من جانب آخر تظاهر نحو 500 شخص مساء أمس أمام مقر السفارة المصرية في عمان، بينهم مصريون بعد تنحي مبارك عن السلطة. كما احتشد العشرات من اللبنانيين والمصريين قرب السفارة المصرية ببيروت. وشهدت عدة مدن عربية مواكب جماهيرية تضامناً مع الشعب المصري.
وانتقد سياسيون يساريون تونسيون وصحف، الجمعة، تشبث الرئيس المصري حسني مبارك بالبقاء في الحكم، معتبرين أن الهزات الارتدادية للزلزال الذي طرد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من السلطة في تونس لن تتوقف. وتظاهر تونسيون دعماً للمتظاهرين المصريين المطالبين برحيل مبارك. وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديموقراطي التقدمي (معارضة قانونية سابقاً مشاركة في الحكومة) إن “تصميم الشعب المصري على الرغبة في طرد مبارك يجب أن يتجسد. الشعوب العربية لم تعد تقبل بإنصاف الحلول”.
من جانبه، قال الجنيدي عبد الجواد الناطق باسم حركة التجديد (الشيوعي سابقاً، معارضة قانونية مشاركة في الحكومة) “يجب أن يرحل (مبارك) إن الشعب المصري مل النظام الفاسد”. وأضاف “إذا لم يكن لديه شيء يؤاخذ عليه ويريد البقاء في بلده، عليه أن يستجيب لنداءات الشعب”، معرباً عن الأمل في أن يدافع الجيش المصري عن المرحلة الانتقالية إلى ديمقراطية حقيقية وسلمية. أما حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي المحظور في عهد بن علي فقد وصف موقف مبارك بأنه “رقصة ديك مذبوح”. وقال الهمامي “إنها محاولة أخيرة من مبارك للتشبث بالحكم ضد رغبة شعبه”، مؤكداً مع ذلك أن مصير الرئيس المصري سيكون “هو ذاته” مصير بن علي الذي طردته انتفاضة شعبية من تونس في 14 يناير 2011 بعد 23 عاماً من الحكم المطلق.
وكتبت صحيفة “لوتان” (خاصة) الناطقة بالفرنسية تعليقاً على خطاب مبارك مساء الخميس “هذا يسمى كسباً للوقت، لوقت الرحيل .. نعم الرحيل الذي ليس من شيم نظم الاستبداد العربية، حيث ينتهي نظام الحكم المطلق إلى التحول إلى (ما يشبه) القدر الإلهي”. وأضافت الصحيفة أن “مبارك لم يكن يعرف ما يقول أمس (الخميس). ومع ذلك فإنه يعتقد أنه سينجح من خلال خطاب مفكك وغير مترابط، في العبور من الدكتاتورية إلى نظام برلماني على الطريقة التركية”. وقالت الصحيفة “مرة أخرى هو في التسلل”، مضيفة أن “الهزات الارتدادية التي تلت زلزال الثورة في تونس لن تتوقف”.
وتظاهر نحو 300 شخص أمس قرب مبنى السفارة المصرية في عمان، بينهم مصريون، تأييداً لشعب مصر “حتى الانتصار”، ومطالبين برحيل الرئيس حسني مبارك. ورفع المشاركون في التظاهرة، التي دعت لها النقابات المهنية الأردنية عقب صلاة الجمعة، لافتات كتب عليها “ارحل... ارحم شعب مصر واحقن دمه وأرحل”، و”ماذا سيكتب عنك التاريخ، أكيد سوف يلعنك”، إلى جانب أعلام مصر والأردن. وهتف هؤلاء تأييداً للشعب المصري “الشعب المصري يا جبار حان وقت الانتصار”، و”شعب مصر سير سير حتى تقرير المصير”، إضافة إلى “شعب مصر سير سير حتى يرحل الحقير”.
وفي تظاهرة أخرى، انطلقت من الجامع الحسيني وسط عمان، هتف نحو 150 شخصاً “تحية للثورة المصرية” و”ثورة ثورة حتى النصر”. كما هتف المتظاهرون هتافات ضد حكومة رئيس الوزراء الأردني الجديد معروف البخيت “البخيت جربناه والشعب ما بده إياه”، و”ما بدنا نغير حكومات بدنا نغير سياسات”. وقد شكل البخيت الأربعاء حكومة جديدة ضمت شخصيات قريبة من المعارضة، ستكون مهمتها الرئيسة تنفيذ الإصلاحات في بلد يواجه موجة احتجاجات مطالبة بالإصلاح

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإبقاء الرسوم الجمركية على الصين لفترة طويلة