الاتحاد

الرياضي

محمد بن صقر القاسمي: استقلت من رئاسة «ألعاب القوى» اعتراضاً على رفض الدعم

في مشوار العمر هناك محطات وصور ومشاهد وحكايات، نتوقف أمامها مع نجوم وأسماء وشخصيات، مروا من هنا وتركوا بصمات وسطروا أجمل الذكريات، نقلب في أوراقهم ونرصد شهادتهم على الرياضة، في حوار العمر.

لم تقتصر التجربة الثرية للشيخ محمد بن صقر القاسمي في ميادين العمل الرياضي على ارتباطه بكرة القدم فقط، فعلى الرغم من نجاحاته الكثيرة في المجال الكروي على صعيد العمل الإداري، بداية من تأسيس نادي النصر «رأس الخيمة» في سن الحادية عشرة، ونادي الإمارات، ومن ثم محطة العمل الأكثر أهمية مع نادي رأس الخيمة، وصولاً للاتحاد الدولي للإحصاء والتاريخ الكروي، خاض تجربة مختلفة من خلال رئاسته اتحاد الإمارات لألعاب القوى.
ولأهمية التجربة المختلفة، استذكر الشيخ محمد بن صقر القاسمي تلك الفترة ما بين عامي 1978 و1979، قائلاً: «لأم الألعاب مكانة خاصة لدى كل رياضي أو مهتم بالشأن الرياضي، في ظل الإثارة التي توفرها ألعاب القوى، والتي تحظى باهتمام كبير من قبل المتابعين والجمهور على مستوى العالم، ولحسن الحظ سنحت لي الفرصة في رئاسة الاتحاد بعدما آثرت مجموعة من الإداريين المحبين للوطن واللعبة تكريمي بالترشيح لرئاسة الاتحاد، والذي أعتبره وساماً على صدري، وأذكر جيداً أن أحمد الكمالي الرئيس الحالي لاتحاد اللعبة كان أحد اللاعبين في ذلك التاريخ».
ورأى الشيخ محمد بن صقر أن افتقاده لعامل الخبرة في ألعاب القوى خلال تلك الحقبة لم يكن بالعائق الكبير، وقال: وجودي ولو لمدة قصيرة في رئاسة الاتحاد أفادني كثيراً، ولكن لم تكن الأمور والدعم المطلوب بشكل واضح لدعم اتحاد بحجم ألعاب القوى، رغم كون الأخير هو الطريق الأسهل أمام الدول للوصول للعالمية، فلاعب واحد مثلاً يمكن أن يحقق الكثير من الإنجازات، ناهيك عن أكثر من 20 لعبة، لافتاً إلى أن الاتحاد وفق خلال فترة عمله في تأهيل مجموعة من اللاعبين أسهموا في رفع اسم رياضة الإمارات وكانوا من المساهمين في رسم معالم ألعاب القوى المحلية على الصعيد الإقليمي، لافتاً إلى العلاقات الجيدة بين الاتحاد والجهات الرياضية الرسمية الأخرى مثل المجلس الأعلى للشباب والرياضة وقتها واللجنة الأولمبية، موضحاً أن «الود والاحترام» مثل عنواناً للعلاقات رغم بعض الاختلافات في وجهات النظر والتي لا ترقى لمستوى الخلافات.
ورغم ثراء التجربة المختلفة، فإنها لم تستمر طويلاً، باستقالة الشيخ محمد بن صقر من منصبه كرئيس لاتحاد ألعاب القوى، وعن الأسباب يقول: بالتأكيد غياب الدعم مثل العائق الأهم، وأذكر وقتها ذهابي إلى وزير الشباب والرياضة وحينها لم أجد آذاناً صاغية، وفضلت النأي بنفسي، كوني لا أستطيع تطوير الاتحاد في ظل عدم القناعات بالمرود، لتكون بطولة اختراق الضاحية في أبوظبي والتي نظمها الاتحاد آخر عهدي مع رئاسة ألعاب القوى.
وبالنظر إلى الوضع الحالي لألعاب القوى واتحادات الألعاب الجماعية والفردية الأخرى، يعتقد الشيخ محمد بن صقر القاسمي أن «حاجز الدعم» يمثل التحدي الأكبر أمام الاتحادات، معرباً عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة في ظل رئاسة معالي اللواء محمد خلفان الرميثي لمجلس إدارة هيئة الرياضة.
وقال: الرميثي شخصية رياضية محنكة، وهو مكسب كبير ليس على مستوى الهيئة فقط، وإنما على صعيد الرياضة والرياضيين، وأنا أثق في قدرته على إضافة الكثير في المجال من خلال جهده المستمر، واللجنة الأولمبية أيضاً لم تقصر في الماضي حسب الإمكانات المتاحة، وأعتقد أن الطموح المشترك في الارتقاء برياضة الإمارات هدف لكل القيادات المتعاقبة على رئاسة الهيئات والاتحادات الرياضية.

عبدالله بن محمد: والدي فكر في تطبيق الاحتراف قبل 15 عاماً

أكد الشيخ عبدالله بن محمد بن صقر القاسمي، أن والده بدأ عملياً تطبيق الاحتراف قبل 15 عاماً، وتحديداً في 2003 بمبادرة شخصية منه لاستثمار علاقاته المتميزة مع الأندية الأوروبية، إذ قرر منح الفرصة للاعب الموهوب عادل درويش لخوض التجربة في نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، موضحاً أنه سافر رفقة درويش إلى إسبانيا بطلب من والده لإكمال الخطوة، لكن النادي الإسباني طرح فكرة احترافه أولاً في نادي قادش الإسباني، وهو ما قوبل بعدم الموافقة من اللاعب.
وأضاف: «والدي هو القدوة والملهم، ويمثل القيم والمبادئ الرائعة التي كانت دافعاً رائعاً لي في جميع الأوقات والمناسبات، كما أنه كان سبباً في وجودي ضمن فريق المراحل السنية في نادي رأس الخيمة في التسعينيات، حيث بدأت مشواري مع فريق 13 سنة، وأكملت نحو 5 سنوات، وبعد ذلك توقفت بسبب الدراسة خارج الدولة، وكنا نحلم بالوصول إلى أوروبا».
وأوضح الشيخ عبدالله بن محمد أن العمل كان جيداً في أكاديمية نادي رأس الخيمة في الفترة التي شهدت رئاسة والده النادي، وذلك بوجود أفضل المدربين، كما أنه كان يحرص على حضور الحصص التدريبية والمباريات ويشجعه ويتحدث معه عند عودتهما إلى المنزل، لدرجة أنه كان يشعر حينها بحالة معنوية كبيرة، وهذا الأمر كان يحدث مع بقية اللاعبين أيضاً في تلك الفترة، مضيفاً أن هذا النوع من التقدير يؤدي إلى إيجابيات كثيرة ومهمة جداً.

علامات مضيئة في رأس الخيمة

كثيرة هي الأسماء التي عاصرها الشيخ محمد بن صقر القاسمي خلال تجاربه الإدارية الثرية على المستوى الرياضي العام، وعلى مستوى إمارة رأس الخيمة على وجه الخصوص، ويرى أن اختزال كل الأسماء في سطور محددة يبقى صعباً، ولكن تبقى بعض العلامات المضيئة أمثال الفقيد علي الدباني، والذي يعد واحداً من أهم رواد العمل التطوعي والرئيس السابق لاتحاد الشطرنج، بجانب حسن إبراهيم، وذلك خلال فترة عمله في نادي الإمارات. وأضاف: بالتأكيد تعددت الأسماء خلال فترة عملي في رأس الخيمة أمثال غباش أحمد سعيد، أحد رجالات الدولة ومؤسس النادي، وهو أحد الذين تركوا علامة مضيئة وبصمة مميزة لما قدمه للرياضة عامة، والشباب الرياضي خاصة، لافتاً إلى أهمية الحرص على تقدير وتكريم مثل هذه الشخصيات، وقال: هذه الأسماء قدمت ما لم يقدمه الآخرون وتكريم ذكراهم يبقى أمراً واجباً.
ومضى الشيخ محمد بن صقر في استذكار الأسماء قائلاً: شخصيات إدارية كثيرة مرت علي خلال تجاربي المختلفة، أمثال إبراهيم مطر وعلي أحمد وأحمد ناصر وغيرهم، جمع بينهم حب العمل ودعم الرياضة على المستوى العام، ومستوى إمارة رأس الخيمة بشكل خاص.

أميلو ومارسيلو

بعيداً عن الأسماء الإدارية المؤثرة، قال الشيخ محمد بن صقر القاسمي: تبقى شخصية المدرب البرازيلي باولو أميلو، وهو الذي قاد فريق رأس الخيمة بعد نهاية تجربة الدمج، من الأسماء العالقة في ذهني كأستاذ في علم التدريب استفدت منه الكثير، وعلى صعيد اللاعبين الأجانب البرازيلي مارسيلو، الذي لعب أيضاً للخيماوي، خلافاً لأعداد كبيرة من اللاعبين المواطنين لا يتسع المجال لذكرهم، ولكنهم يبقون جميعاً بمثابة أبنائي، وقدموا الكثير للنادي.

موسم الذكرى السعيدة

رفض الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وصف صعود نادي رأس الخيمة إلى مصاف أندية الأولى، بعد تتوجيه بلقب دوري الدرجة الثانية موسم 1986 - 1987، بالإنجاز، مؤكداً أن ذلك الموسم يبقى ذكرى سعيدة لجمهور الفريق والإمارة، وأوضح: «اختلف مع وصف ما حدث في ذلك الموسم بالإنجاز كون الصعود لم يمثل الطموح والسقف الأعلى، وينبغي أن تكون هذه النظرة عامة فالبطولات القارية مثلاً يمكن اعتبارها إنجازاً». وأضاف: «نيلنا بطولة دوري الدرجة الثانية كان بمثابة يوم سعيد أسعد الجماهير، وتحقيق لقب الدوري لا ينسيني كرئيس للنادي في تلك الحقبة أسهم مع أخوانه في الصعود الاعتراف وبكل أمانة بارتكابنا أخطاء في الموسم التالي غطت على فرحة الصعود وتسببت في عودة الفريق مجدداً إلى مصاف أندية الدرجة الثانية، ولن أكون مقتنعاً ببطولة لا تستطيع المحافظة عليها».

عالم الاحتراف «أعرج»

جدد الشيخ محمد بن صقر القاسمي التأكيد على وصف علم الاحتراف الحالي لكرة الإمارات بـ«الأعرج»، مؤكداً أنه لم يصل بعد للمستوى المطلوب والمأمول رغم مرور عقد كامل على إعلان التطبيق من بداية موسم 2008 - 2009، وقال: «تبقى القاعدة الأساسية هي الأهم في عالم الاحتراف، فمن خلال الكم الكبير يمكن إنتاج الأفضل، وفي المقابل كلما تقلص حجم القاعدة قل حجم الإنتاج على المستوى المطلوب».
وذكر في ذات السياق، أن أندية رأس الخيمة يبقى أمامها الكثير من أجل الخروج من الدوامة الحالية على صعيد النتائج والمشاركات.

اقرأ أيضا

أبيض الشاطئية يرفع درجات الاستعداد للنهائيات الآسيوية