الاتحاد

دنيا

الغرق الافتراضي

تشهد صناعة الأنظمة والحلول الرقمية طفرةً سريعة ذات تأثير كبير على المجتمعات والأفراد، إلا أن الناس لم تعد تجد الوقت الكافي للاستفادة منها لكونها تفوق قدرتهم وسرعتهم الشخصية على الاستيعاب·
وربما، تكون أنظمة الملاحة والتوجّه عن طريق الموبايل من أفضل الأمثلة التي تُوضّح هذه الظاهرة، إذ شهدت هذه الأنظمة خلال السنوات القليلة الماضية سرعة في التطور لا تتفق مع سرعة الناس في اكتشاف وإتقان طرق استخدامها والاستفادة منها، خاصة في الدول النامية والفقيرة·
ولا يمكن تفسير هذا القصور إلا بضخامة أعداد الأجهزة والابتكارات الرقمية التي أصبحت تُغرق الأسواق كل يوم، ويتطلّب تشغيل كل منها مهارة خاصة وقدرة عالية على استيعاب الحيل الرقمية·
وقد يجهل الكثير من الناس مثلاً، أن الشركات المتخصّصة بتطوير خدمات الملاحة الإلكترونية على الموبايل- خصوصاً شركة ''نوكيا''- قد نجحت في رسم وتفعيل الخرائط العامة للمدن والقرى والطرق والمعالم الرئيسية في أكثر من 200 دولة عبر العالم، من التي يمكن استظهار صور شوارعها ومقاصدها المختلفة في بعدين أو ثلاثة أبعاد، ولا يُطلب من مُستخدم الجهاز إلا أن يُحدّد المكان المقصود حتى يستدل على المكان المقصود مرحلة تلو أخرى عن طريق نظام تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية، وذلك بعدة ضغطات على الأزرار فقط·
وليس هذا النظام المهم هو الوحيد الذي لا يحظى بالاستجابة اللازمة من الجمهور، بل هناك المئات من الوظائف التي يتضمنها الموبايل والكمبيوتر؛ والتي لا يستخدم الناس منها أكثر من 10 في المئة أو أقل·
ولا شكّ في أن هذه هي بداية مرحلة الغرق الافتراضي البشري في بحر الأنظمة الرقمية التي أصبحت لا تعدّ ولا تحصى·

المحرر

اقرأ أيضا