صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

نساء تعز أقـوى من الانقـلاب والحصـــار

أمة الرحمن الإغواني (تعز)


إذا كان خلف كل رجل ناجح امرأة، فلابد أن يكون خلف كل جندي ومعركة امرأة قوية تساند القضية التي يقاتل الجندي من أجلها، وتدعم بشتى السبل كفاحه وتضحياته على جبهات المعارك، ونساء تعز هن خير مثال على هذا النوع من النساء اللاتي حرصن خلال الحرب وعدم الاستقرار على تحمل الصعاب ودعم كفاح الشعب اليمني ضد الانقلاب.
وتعد محافظة تعز أكبر محافظات اليمن من حيث الكثافة السكانية، وعانت المحافظة كثيراً من قصف الميليشيات العشوائي خاصة في أطراف المدينة، ويعيش نحو ربع مليون نسمة تحت حصار خانق لأكثر من عامين ونصف العام، يتعرض خلالها سكان تعز لأبشع أنواع التنكيل وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، ولم تكن المرأة في تعز استثناء، ونالت نصيباً قاسياً من الانتهاكات النفسية والجسدية.
ولم تقتصر معاناة المرأة في تعز على النزوح والقصف والخوف، بل ازدادت المعاناة مع استمرار الحصار وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة ومع هذه الأوضاع القاسية التي فرضتها الحرب اضطرت المرأة لقطع مسافات طويلة عبر طرق شاقة ووعرة لجلب الماء والمواد الغذائية على رأسها.

تؤكد إحصائيات حقوقية أن ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبدالله صالح قتلت أكثر من 200 امرأة وجرحت قرابة 1500 أخريات في تعز منذ بدء عملياتها، وكشفت شبكة الراصدين المحليين في تعز، عن مقتل 105 نساء وجرح 689 أخريات من جراء القصف الذي شنته الميليشيات على الأحياء والتجمعات السكنية في تعز، وقالت منظمتا اليونيسف والصحة العالمية، إن 65% من الحوامل لا يحصلن على الخدمات الخاصة بالرعاية الصحية، كما تشهد نسبة الوفيات في صفوف الحوامل ارتفاعا ملحوظا، خصوصا في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر من 75% من سكان اليمن.
ورغم ذلك لاتزال المرأة تناضل من أجل العيش بكل السبل، وتقف الكثير من النساء إلى جانب الرجال، سواء بإعداد الطعام لأفراد المقاومة في الجبهات أو في المجال الإعلامي أو الطبي والإنساني، لتسطر ملحمة فريدة في الصمود والتحدي والتضحية، وتظل المرأة هي العنوان الأبرز في حرب لا نهاية لها بعد أن وجدت نفسها في دائرة الاستهداف المباشر.
ومع تأزم الوضع داخل تعز، وصعوبة الظروف المعيشية وانقطاع الرواتب منذ أكثر من ستة أشهر، لم تعد أغلب بيوت تعز مصدراً للدخل، لتنزل العديد من نساء تعز للمشاركة والعمل في مهن بسيطة، سواء لمساعدة أزواجهن أو إعالة الأسرة بالكامل.
تجلس أم وليد في أحد الشوارع تبيع بعض الأطعمة المنزلية، وتقول إنها أم لسبع بنات وولد، وتعاني من مرض في الأعصاب، وأدت الظروف التي تعيشها تعز من حصار وحرب في مرض زوجها الذي أصبح طريح الفراش، لتتولى مسؤولية إعالة الأسرة بأكملها.
وتضيف أن هدف حياتها هو تعليم أولادها، ومساعدة زوجها المريض حتى يسترد صحته، ولذلك تقوم ببعض الأعمال المنزلية للناس أو إعداد الأطعمة وبيعها في الأسواق، ورغم مرضها تحرص على ألا يشاركها أولادها في العمل، فهي لا تطلب منهم شيئاً إلا الدراسة.
وأكدت أن لديها أملا كبيرا في تحسن الأوضاع في المستقبل، فالبلد تعيش وضعاً قاسياً، وأصبح الجميع فقراء، ولكن لايزال بداخلهم العزة والكرامة والتمسك بالأمل في مواجهة القصف والقتل العشوائي، مشيدة بالدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
وتقول أم عائشة إنها عاشت ثمانين عاماً، ولم تر طوال عمرها مؤامرة على اليمن مثل التي تعيشها البلاد هذه الأيام، وأكدت أن ما يجعلها تطمئن على اليمن هو ما تراه من رفض صلب للانقلاب، وتضافر شعبي غير مسبوق على التعاون لتجاوز كافة مصاعب هذه الفترة الصعبة.
وأضافت أن كل بيت في تعز وفي اليمن يحمل قصة بطولة امرأة تساند وطنها وتحمي أولادها، ورغم أن أغلب القصص تحمل مآسي، لكن إيمان أهل تعز بالله وبعدالة قضيتهم وتمسكهم بالشرعية ورفض الانقلاب الحوثي، يجعلهم أكثر صموداً وقوة، وتضيف أن لديها ابنة واحدة تزوجت ورزقها الله بثلاثة أولاد، وحين كانت في بيت زوجها سقطت إحدى قذائف الميليشيات بشكل عشوائي على المنزل، لتصيبه بأضرار كبيرة، وأصابت الشظايا جسد ابنتها التي احتضنت وليدها حتى لا يصاب، لتفارق الحياة ويبقى أولادها الثلاثة.