صحيفة الاتحاد

الرياضي

«المادة 15» تكشف التضارب وتهدد ببطلان قرارات «الاستئناف»

لقاء النصر والوصل شهد أحداثاً مؤسفة منها واقعة خالد جلال (الاتحاد)

لقاء النصر والوصل شهد أحداثاً مؤسفة منها واقعة خالد جلال (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

جدد قرار لجنة الاستئناف، بتقليص عقوبة كل من نادي النصر، ولاعبه خالد جلال، وقبول الطعون ضد قرار لجنة الانضباط، الجدل حول موقف اللجنة الذي أثار حالة من الانتقادات في بعض القضايا، كما أثار غموضاً وضبابية حول اللوائح والقوانين في قضايا ثانية.
وخفضت «الاستئناف» عقوبة النصر من اللعب من دون جمهور لمباراة واحدة بدلاً من مباراتين، كما قلصت عقوبة خالد جلال من الإيقاف 3 مباريات و200 ألف درهم غرامة، إلى مباراة واحدة و50 ألف درهم، بحجة اعتذار اللاعب.
بينما جاء تخفيض عقوبة جمهور النصر لمباراة من دون جمهور بدلاً من مباراتين، وفق حيثيات قرار الاستئناف بأن قبلت طعن النادي واللاعب الذي أرسل خطاب اعتذار عبر ممثل النادي القانوني، علماً أنه كان يحق للنصر أن يطلب من لجنة الانضباط استبدال عقوبة منع الجمهور، بدفع غرامة مالية 100 ألف درهم للمباراة، دون الحاجة للاستئناف على القرار، وفق نص المادة 112 من لائحة الانضباط.
فيما انتقد البعض قرارات لجنة الاستئناف، سواء في حالة النصر واللاعب خالد جلال، أو قبلها، حيث ذهبوا إلى أن اللجنة لم تحترم نصاً واضحاً وصريحاً للمادتين 2 و15 من لائحتها الخاصة، والذي قيد القضايا القابلة للاستئناف ضدها، وهو ما سبق وفعلته اللجنة في نظرها قضية إيقاف كايو وليما لاعبي الوصل، بسبب الفيديو المسيء، يوم 1 نوفمبر الماضي، رغم أن الإيقاف كان لمباراتين فقط، بما يعني أنها خالفت المادة 15 مجدداً.
ويرى خبراء القانون أن المشرع وسع من اختصاصات لجنة الانضباط، بينما حصر دور لجنة الاستئناف في جزئيات بسيطة، كون «الانضباط» هي صاحبة السلطة الأعلى في التحقيق والتقصي وفرض العقوبات، ولكن دور لجنة الاستئناف يأتي ثانياً، عبر نظر قضايا معينة بحسب الاختصاص المحدد في المادة 15، وتجاوز هذه المادة يعتبر إخلالاً بالاختصاص المقيد من قبل المشرع، وهو هنا الجمعية العمومية، لدور اللجنة والغرض منها، ويعني أن لجنة الاستئناف منحت نفسها حق التشريع والقفز على اللوائح المقيدة داخل الاتحاد، بحسب المتخصصين في القانون الرياضي، وتناست المبدأ القانوني القائل: «لا اجتهاد في وجود نص»، لتمنح نفسها تلك الصلاحيات الإضافية، بحسب آراء القانونيين.
فيما كشفت مصادر مطلعة عن عدم طلب لجنة الاستئناف أي مستندات أو تسجيلات تتعلق بقضية النصر وخالد جلال، بل وافقت وقبلت الطعن على قرار الانضباط، بشكل مباشر.
وتنص المادة 2 من لائحة الاستئناف على التالي: «لجنة الاستئناف لجنة قضائية تابعة للهيئة القضائية للاتحاد وتعنى بنظر الاستئنافات على القرارات الصادرة عن لجنة الانضباط ولجنة ميثاق الشرف ولجنة الحكام في غير الأحوال المستثناة، بموجب المادة 15 من هذه اللائحة.
أما نص المادة 15 من لائحة الاستئناف، فينص على: «لا يقبل الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة بالعقوبات الآتية: أ‌- لفت النظر - ب- الإنذار ج- الإيقاف لأقل من 4 مباريات أو 6 أسابيع، د- الغرامة المالية التي لا تقل عن 30 ألف درهم».
وتطبيقاً لذلك، نجد أن لائحة «الاستئناف» قد قررت أن هناك أنواعاً من القرارات لا تقبل الطعن عليها بالاستئناف، وأن تلك القرارات لم تحدد اللائحة ما إذا كانت في نزاع قائم بين طرفين، أم عن واقعة تم اتخاذ الإجراءات الانضباطية حيالها، دون أن تكون هناك أطراف متنازعة.
وبخلاف قضيتي النصر، وإيقاف كايو وليما، كانت هناك قضيتان أثارتا جدلاً في إجراءات اللجنة مرة أخرى، وهي تقليص عقوبة الأرجنتيني مارادونا مدرب الفجيرة، والذي كان قد عوقب بالإيقاف 4 مباريات، بسبب محاولته التعدي على حكم المباراة بالركل، رغم أن عقوبة الإيقاف صدرت بنص المادة 7 من اللائحة الاسترشادية للمسابقات، التي نصت على الإيقاف 4 مباريات لهذا النوع من الخطأ.
كما كان قرار اللجنة برفض طعن العين في إيقاف عمر عبد الرحمن، بعد واقعة خروجه من المنتخب دون إذن، ثم العودة بعدها بعدة أيام وقبول نفس الطعن وتعليق العقوبة مرة أخرى، ثم تأييد قرار الانضباط.
من جانبه، انتقد المستشار يوسف خليفة حماد، عضو لجنة الاستئناف السابق، قرارات لجنة الاستئناف الحالية، لاسيما بعدم التزامها بنص المادة 15، التي وصفها بالملزمة والمقيدة لصلاحيات اللجنة والتي رأها أنه لا يجوز تجاهلها والقفز على لوائح أخرى بعيدة عن لوائح الاتحاد و«الفيفا» والاتحاد الآسيوي، وقال: عدم الاطلاع على المادة 15، وقبول طعن النصر واللاعب خالد جلال، وسابقاً قبول طعن كايو وليما، يعتبر مصيبة لا يمكن السكوت عنها؛ لأنها باتت تتكرر من لجنة الاستئناف وباتت تشرع وتعطي الحق لنفسها في التشريع والحصول على صلاحيات غير صحيحة وغير قانونية، لأن نص المادة واضح ويقيد الحالات التي يجوز للجنة نظرها، كما أن هناك تقارير بحق اللاعب ونادي النصر، تحمل أخطاء متعددة وقعت خلال نفس المباراة، وبالتالي يجب تشديد العقوبات وليس تخيفها، كما أن تشديد العقوبة من حق لجنة الانضباط، طالما كانت هناك صور وفيديوهات وتقارير إدانة.
وتابع: عقوبة النصر وخالد جلال، كما كانت عقوبة كايو وليما، كلها عقوبات غير قابلة للطعن، وكان على الاستئناف رفض النظر لتلك الطعون من الأندية، وكون أن اللجنة تخالف نصاً صريحاً وواضحاً في لائحتها، وأنه يجب رفض أي قضية ينطبق عليها نص المادة 15، ولا يوجد للجنة عذر لقبول تلك الطعون، فلا يمكنها اختيار من كل بستان زهرة، ولا يجوز للجنة الاجتهاد في وجود نص، خصوصاً إذا كان النص واضح الدلالة، ووضعه المشرع، وإذا كانت اللجنة لا تعترف بالمادة 15، فعليها أن تطلب رفعه من اللائحة خلال أقرب جمعية العمومية، لا أن تتجاوزه وتتجاهل وجوده.
وفيما يتعلق باعتذار خالد جلال في رسالة إلى لجنة الاستئناف، وقبله مارادونا الذي كان وراء تقليص العقوبة، قال حماد: لا يوجد في القانون شيء يسمى باعتذار لاعب للجنة قضائية بعد تعديه بالضرب المبرح على زميل له في الملعب، وهو على دكة البدلاء، أو اعتذار مدرب عن محاولة ركل حكم، فهذا أمر صادم في واقع الأمر، ولو كنت عضواً باللجنة، لما قبلت ذلك الاعتذار؛ لأننا لسنا معنيين به من الأساس كلجنة استئناف.
وأضاف: لجنة الاستئناف تؤسس لمفهوم جديد وغير مسبوق، وغير قانوني، وهو قبول اعتذار أي طرف يخطئ ويتعدى على طرف آخر، بأن يأتي للاستئناف ويعتذر لها الطرف المعتدي، فتقوم بإلغاء العقوبة وتقليصها، هذا كلام غير قانوني وغير صحيح، وليس من ضمن قوانين ولوائح اللجنة، وأذكر هنا بواقعة اعتداء جرافيتي على حسن زهران وتكسير أسنانه قبل أعوام عدة مضت، فعند إيقافه جاء واعتذر للجنة وقتها، وتم رفض الاعتذار لأنها ليست طرفاً في القضية، والاعتذار يكون لدى اتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين، ويكون عند الإساءة بحق الاتحاد أو لجانه، وليس عند ضرب وتعدي طرف على آخر.
وتابع: لو كنت عضواً في لجنة الاستئناف لما قبلت أي طعن أقل من 4 مباريات، لأن هناك مادة واضحة في هذا الإطار، لذلك أرى أن قرار الاستئناف يعتبر ارتجالياً وغير مؤيد بقوانين ونصوص ولوائح، بل تخالف لوائح اللجنة نفسها، ولا يجوز للاستئناف أن تضع نفسها في موضع المشرع.
وأشار يوسف حماد إلى أن اللجنة أخطأت أيضاً في التعامل مع قضية إيقاف لاعبي المنتخب، عندما قررت رفض طعن العين برفع الإيقاف عن عمر عبد الرحمن، ثم عادت بعدها بعدة أيام وقبلته، وتناست مبدأ «سابقة الفصل»، في القرارات نفسها، فضلاً عن انتفاء صفة السرعة والضرر في المادة 14 من اللائحة، والتي أوقفت بناء عليها عقوبات ثلاثي المنتخب ثم عادت لتؤيد قرار الانضباط، رغم أنها كان يفترض فيها أن تستفسر حول ما إذا كانت لائحة المنتخبات تم إشهارها وتعميمها على الأندية قبل الحكم بها أم لا، وهي كلها أخطاء إجرائية تبطل قرارات الاستئناف إذا ما وجد من يطعن عليها في التمييز.