الاتحاد

الرياضي

توتنهام.. عنقاء أوروبا !

عمرو عبيد (القاهرة)

تحدثت الأساطير القديمة كثيراً عن طائر «العنقاء الخرافي» الذي ينهض وسط الرماد، ليعود محلقاً في السماء مرة أخرى، وفي كرة القدم تتعرض الكثير من الفرق إلى حالة من الصدمة في مباريات عصيبة تكاد تضيع نقاطها بالخسارة، لكن يعود البعض مثل العنقاء في توقيت قاتل، ليقلب الوضع وينتزع فوزاً مستحيلًا في بعض الأحيان .
ويبدو أن العصر الكروي الحالي هو عصر «الريمونتادا» بعدما أمتع فريق برشلونة كل عشاق اللعبة في العالم بعودة تاريخية في مواجهة باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا بالفوز بسداسية تاريخية، رداً على رباعية البي أس جي، وقبلها كررها غريمه الأزلي الريال في العديد من المباريات كان آخرها أمام نابولي الإيطالي في إياب المرحلة نفسها، مكرراً نتيجة مواجهة الذهاب نفسها بقلب التأخر بهدف إلى فوز بالثلاثة.
ولأنها لم تكن المرة الأولى هذا الموسم التي ينجح فيها «الميرنجي» في العودة من الهزيمة بسيناريو مثير ومدهش، بات هذا الأمر هو علامة مميزة لكتيبة الفرنسي زيدان في مختلف البطولات، لدرجة دفعت الصحافة العالمية للحديث عن هذا الحظ الهائل والتوفيق الكبير اللذين يصادفان دائماً هذا اللاعب والمدرب الأسطوري في تاريخ الريال والكرة العالمية.
«الاتحاد» فتحت ملف العودة فيما يخص البطولات الخمس الكبرى من الدوريات الأوروبية، «مع عودة تلك الدوريات لجولة جديدة من المنافسة المشتعلة»، ومع تجنيب مباريات البطولات القارية والعالمية للمقارنة، كانت المفاجأة على مستوى فرق القمة في بطولات الدوري، حيث يتصدر ديوك توتنهام المشهد بنجاح «السبيرز» في العودة من الهزيمة خلال 8 مباريات في البريميرليج، وهو رقم كبير في بطولة يدرك العالم صعوبتها وقسوتها وشراسة المنافسة فيها، ونجح الديوك في تحويل الهزيمة إلى انتصار في ثلاث مرات مقابل إدراك التعادل في 5 مواجهات أخرى، كان آخرها وأصعبها أمام البلومون بعد تأخر توتنهام بهدفين نظيفين لصالح السيتي، ولعل تلك النقاط الـ14 من هذه المباريات التي رفض فيها لاعبو توتنهام الاستسلام للتأخر في النتيجة هي أحد أهم أسباب وجودهم حالياً في مركز الوصيف بعد البلوز، ولولا تلك النقاط لوجد الديوك في المركز التاسع حسب الترتيب الحالي لفرق البريميرليج.
ويتساوى ريال مدريد مع بايرن ميونيخ في المركز الثاني، بعدما نجحا في العودة من الهزيمة خلال 5 مباريات في كل من الدوريين الإسباني والألماني، حيث انتزع الملكي فوزين بعد التأخر في النتيجة كان أصعبهما أمام الغواصات الصفراء مقابل ثلاثة تعادلات، تحقق أهمها في الدقيقة الأخيرة داخل المعقل الكتالوني في الكامب نو بهدف لمثله أمام برشلونة في الجولة 14، وهي المباراة التي منحت «الميرنجي» الفرصة للابتعاد بالقمة لكنه عاد مؤخراً ليقدمها على طبق من ذهب إلى غريمه الكتالوني العنيد.
أما «البافاري» فحقق الفوز 3 مرات بعد التأخر بهدف واحد ليرد بثلاثة أهداف أمام انجولشتات وماينز، ويفوز بهدفين مقابل هدف أمام فرايبورج، بينما تعادل مرتين بهدف لمثله في مواجهة كل من هوفنهايم وهرتا برلين، ليجمع العملاق الألماني 11 نقطة عبر العودة من الهزيمة ساهمت في انفراده بقمة «البوندسليجا» حالياً بفارق 5 نقاط عن ملاحقه، مفاجأة الموسم هناك، لايبزج، ومن دون تلك النقاط لكان البايرن هو وصيف الثيران الحمراء في البطولة الألمانية المحلية!
4 فرق في مقدمة الدوريات الأوروبية نجحت في العودة من الهزيمة في 4 مواجهات، أولها برشلونة الذي فاز على إشبيليه بهدفين رداً على هدف التقدم للفريق الأندلسي، بالإضافة إلى تعادله ثلاث مرات بالنتيجة نفسها (1/‏‏‏‏1 )، ليجمع الفريق الكتالوني 6 نقاط من تلك المباريات الصعبة، وينتزع الصدارة المحلية من الريال بفارق نقطة واحدة، وإن كان للميرنجي مباراة واحدة مؤجلة.
كرر الأمر ذاته موناكو صاحب خط الهجوم القوي ومتصدر الدوري الفرنسي، على حساب باريس سان جيرمان «الذي لم يتمكن من العودة بعد التأخر إلا مرة واحدة فقط» مقابل 4 مرات أيضاً لنيس صاحب المركز الثالث، وكلاهما يلاحق المتصدر موناكو بفارق 3 نقاط فقط، أما الفريق الرابع صاحب العودة الناجحة في أربع مناسبات فهو الانجليزي مانشستر سيتي، والذي حقق الفوز مرتين بهدفين بعد التأخر بهدف، وكذلك التعادل بنتيجة 1/‏‏‏‏1 في مباراتين ليجمع 8 نقاط دعمت وجود في المركز الثالث في البريميرليج، بفارق نقطة واحدة عن ديوك توتنهام صاحب الوصافة.
ويعد المنافسون على قمة الكالتشيو هم الأقل استفادة من هذا الأمر، باستثناء نابولي الذي شهدت ثلاث مباريات عودته من الهزيمة، لكنها كانت في مواجهة فرق من نصف الجدول السفلي، وهو ما تكرر مع اليوفي، وكان آخرها عندما أدرك التعادل أمام أودينيزي بعد التأخر بهدف في مواجهة الجولة 27 ، ولهذا لا يبدو الأمر مؤثراً بدرجة كبيرة في إيطاليا.
منطقياً، يجب إجراء تلك المقارنة في حدود بطولات الدوري، نظراً لأن بعض الفرق تخوض مباريات أكثر في بطولات عديدة، لكن مع الخروج قليلاً خارج حيز الدوريات نجد أيضاً أن توتنهام ظل محافظاً على قدراته في العودة من الهزيمة في مختلف البطولات التي خاضها خلال الموسم الجاري، حيث سجل إجمالاً 10 مباريات في كل البطولات، قاتل خلالها لاعبوه رفضاً للهزيمة، ليتفوق على الريال الذي اشتهر مؤخراً بتلك القدرات، لكنه فعل ذلك في 9 مباريات في مختلف البطولات.
وعلى مستوى كل البطولات في الموسم الجاري، نجح السيتي في العودة من الهزيمة 8 مرات، أربعة منها في دوري الأبطال الأوروبي، وهو ما يحسب له قارياً بشكل كبير، ويؤكد أن الفريق عازم وبقوة على القتال حتى نهاية المشوار، وأبرز تلك المواجهات كانت أمام برشلونة في الجولة الثالثة من دوري المجموعات، فبعد هزيمة كبيرة أمام البلوجرانا في الجولة الثانية، ثم تقدم ميسي بهدف مبكر في ملعب الاتحاد في المباراة التالية، فاجأ رجال جوارديولا الجميع بانقلاب كبير أدى لتحقيق الفوز بثلاثة أهداف، وهذا الفوز كان له فضل كبير في وجود السيتي في الدور التالي ، ولا يمكن تجاهل ما حدث أمام موناكو في ذهاب ثمن النهائي الأوروبي، بعدما تغيرت النتيجة مرات عدة خلال تلك المواجهة الجنونية حتى حسمها البلومون في النهاية بنتيجة 5/‏‏‏‏3!

اقرأ أيضا