الاتحاد

الإمارات

إجماع على ضرورة إصلاح النظام التعليمي وإعادة النظر في المناهج الدراسية

طلبة في معاهد التكنولوجيا أثناء التدريب العملي

طلبة في معاهد التكنولوجيا أثناء التدريب العملي

أكد مسؤولون وأكاديميون ضرورة إصلاح نظام التعليم وإعادة صياغة المناهج الدراسية، للربط بين النظريات العلمية التي يدرسها الطلبة وتطبيقاتها في الحياة العملية، لافتين إلى أن الظاهرة أحدثت خللاً في المخرجات، أوجد وفرة من خريجي الكليات النظرية وعجزاً في خريجي العلمية، ما جعل نسبة الأطباء المواطنين في الدولة لا تتجاوز 9%، في حين تبلغ نسبة المهندسين المواطنين حوالي 12% فقط.
وأرجع الدكتور عبد الله الخنبشي مدير جامعة الإمارات الظاهرة إلى عوامل عدة، منها عدم التوجيه السليم من الأسرة والتأثير السلبي للزملاء وغياب الإرشاد الأكاديمي في المدارس الثانوية، إلى جانب الانبهار بوجود نماذج قيادية ناجحة في المجتمع من خريجي الكليات النظرية.
وأضاف الخنبشي أن الكثير من الطلاب يتجهون إلى الاختيارات التي تبدو سهلة، دون الوقوف على طبيعة التخصصات التي تتناسب ومهاراتهم وقدراتهم، ما يؤدي بهم إلى اختيار التخصصات الأدبية التي قد لا تناسبهم.
ونوه مدير جامعة الإمارات في هذا الصدد بأن الجامعة أطلقت عام 2009 برنامج الدكتوراه لإتاحة الفرصة أمام الراغبين في استكمال دراستهم العليا في العديد من التخصصات العلمية، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المواطنين الذين تخرجوا في جامعة الإمارات منذ بدايتها وحتى الآن بلغ أكثر من 50 ألف خريج وخريجة في تخصصات مختلفة، مشمولة بكليات الهندسة والأغذية والزراعة وتقنية المعلومات والطب والعلوم الصحية.
9% فقط نسبة الأطباء
ويدلل الدكتور محمد يوسف بني ياس عميد كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات على مدى الخلل الذي أوجدته الظاهرة والذي انعكس سلباً على قلة عدد الأطباء المواطنين، وبالتالي وجود ندرة من الكوادر المواطنة المتخصصة في القطاع الطبي، رغم حاجة القطاع المتزايدة.
وقدر بني ياس عدد الأطباء المواطنين في الدولة حالياً بما يتراوح بين 8 و9% من إجمالي عدد الأطباء العاملين في هذا القطاع، لافتاً إلى أن ذلك يؤشر على وجود خلل كبير، تسعى الكلية جاهدة إلى علاجه والتخفيف من آثاره.
وتطرق عميد الكلية إلى بعض الإجراءات التي اتخذتها لعلاج هذا الخلل والتخفيف من آثاره، وذلك بزيادة عدد الطلبة الذين يتم قبولهم سنوياً، حيث ارتفع عدد الطلبة الذين تم قبولهم في العام الأكاديمي 2009 / 2010 إلى 75 طالباً وطالبة، وارتفع العدد العام الجامعي الحالي إلى 110 طلاب وطالبات، مقابل 45 طالباً وطالبة تم قبولهم في العام الماضي.
وأشار بني ياس إلى أن الكلية وتشجيعاً منها للطلبة المواطنين على دراسة الطب، فتحت مؤخراً باب القبول للمواطنين الحاصلين على شهادة البكالوريوس في التخصصات كافة لدراسة الطب لمدة 4 سنوات، على أن يتوافر فيهم شرط إجادة اللغة الإنجليزية بالمستوى المطلوب، واجتياز الامتحانات الأخرى المقررة.
12% نسبة المهندسين المواطنين
ويرى الدكتور رياض المهيدب عميد كلية الهندسة بجامعة الإمارات أن تفضيل المواطنين الأدبي على العلمي مشكلة عالمية، إلا أنها تأخذ شكلاً أكثر حدة في الإمارات، نظراً لوجود هوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية من الكوادر الوطنية في قطاعات العمل المهنية والتقنية والصناعية وغيرها، وبين المتوافر منها، مؤكداً ضرورة إيجاد التوازن المنشود في التعليم العام، ولا بد من شراكة مجتمعية حقيقية، وتفعيل دور المجتمع لعلاج الظاهرة.
ويدعو عميد كلية الهندسة بجامعة الإمارات إلى إعادة النظر في نظام التعليم العام، وإيجاد نوع من المرونة، وجعل الخيار أمام الطالب مفتوحاً منذ مرحلة مبكرة حتى يمكن القضاء على هذه الظاهرة التربوية المؤرقة، لافتاً إلى أن مقولة الأدبي أسهل من العلمي غير دقيقة، لأن الأمر يتوقف في الأساس على رغبة الطالب وقدراته.
وقدر عميد كلية الهندسة إجمالي عدد المهندسين الذين يمارسون المهنة في الدولة حالياً بما يتراوح بين 40 و45 ألف مهندس، من بينهم حوالي 2800 مواطن، يمثلون 12% تقريباً وفق دراسة إحصائية لجمعية المهندسين.
المشكلة ليست في المواطن
ولفت الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية إلى أن وجود أكثر من 3500 طالب وطالبة في المعهد الآن، يتفاعلون مع مناهج دراسية تقوم في الأساس على الجانب العملي التطبيقي، يعد دلالة قاطعة على أن المشكلة ليست في الطالب المواطن.
وأشار في هذا الصدد إلى تجربة معاهد التكنولوجيا التطبيقية باعتبارها نموذجاً ناجحاً للخروج بالطالب المواطن من دوامة التخيير بين العلمي والأدبي.
واستعرض الدكتور محمد خلفان الرواى وكيل كلية التربية بجامعة الإمارات عدداً من العوامل التي رسخت ـ من وجهة نظره ـ وبمرور الوقت الظاهرة، منها عدم إدراك أولياء أمور الطلبة المسارات التدريسية بوجه عام، مؤكداً أن وجود الوعى الكافي لدى الأبوين بطبيعة التخصصات العلمية والأدبية ومجالاتها يمكنهما من توجيه الطالب نحو الوجهة الصحيحة التي تتماشى مع إمكانياته.
وأضاف الرواى أن التوجيه السليم للأبناء في مرحلة الاختيار بين العلمي والأدبي أمر يتوقف على مدى متابعتهم بشكل دقيق ودائم منذ الصغر، حتى يتسنى الكشف عن مستوى ذكائهم وحقيقة ميولهم وقدراتهم والاهتمام بتنميتها وتوجيهها بشكل صحيح نحو المسار الدراسي والتخصص المناسب.
وتشمل أسباب الظاهرة كذلك التأثير السلبي للأصدقاء والزملاء، الذين يصعبون العلمي كثيراً على الطالب، ويحذرونه من الالتحاق به، ويوهمونه بأن العلمي بحاجة إلى مهارات كبيرة ومستوى عال جداً من الذكاء، وغير ذلك من أسباب التنفير، في حين يهونون ويسهلون بشكل مبالغ فيه من القسم الأدبي.
وأشار الرواى إلى أن القضية ذات صلة مباشرة ولا يمكن تجاهلها بطرق وأساليب التدريس، فبعض معلمي المواد العلمية لا يقومون تحت ضغط الجدول المدرسي بواجباتهم بالصورة المطلوبة، فتراهم يقدمون المادة الدراسية للطالب بطريقة نظرية مجردة وجافة، بعيداً عن الجانب التطبيقي الحياتي، ما يصعب عملية فهمها واستيعابها على الطلاب.
وطالب الرواى بضرورة إدخال بعض التعديلات على النظام التعليمي الحالي، بحيث يمكن الاستعاضة عنه بنظام الجدول المدرسي، الذي يقوم على عدد الساعات المعتمدة والمعمول به حالياً في بعض المدارس النموذجية.
وشدد وكيل كلية التربية على ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية المقررة حالياً على القسمين العلمي والأدبي، بحيث تركز مناهج العلمي اعتباراً من مرحلة الحادي عشر على المواد العلمية البحتة كالرياضيات والفيزياء والكيمياء، دون التركيز على مواد الاجتماعيات واللغويات، على أن يتم تطبيق العكس في القسم الأدبي.
إيجاد بيئة تعليمية جاذبة
ويرى الدكتور نبيل بستكي مدير وحدة التدريب ومشاريع التخرج في كلية الهندسة بجامعة الإمارات أن طرق التدريس بمرحلة التعليم العام التي تمتد من الروضة إلى الثانوية تعتمد إلى حد كبير على الجانب الجانب النظري، مع غياب الجانب التطبيقي، ما يؤدي إلى وجود صعوبة وقصور في الفهم، ما يوجد بدوره نوعاً من النفور وعدم وجود رغبة حقيقية في الاتجاه العلمي.
وأكد بستكي عدم إغفال أهمية تشجيع الأهل للأبناء وتحفيزهم للالتحاق بالتخصصات العلمية والمهنية، مشدداً على أهمية دور الأندية العلمية، والتركيز على تنمية المواهب والمهارات العلمية لدى الطلبة في المراحل السنية المبكرة، وتوفير عناصر التشويق والمتعة في الدراسة، مع خلق بيئة تعليمية مشوقة وجاذبة.

جمود المناهج و الإرشاد الأكاديمي

يؤكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية أن جمود المناهج العلمية، وتركيزها على الجانب الأكاديمي النظري، يصعب على الطلبة عملية استيعابها وينفر منها، ومن هنا تأتي ضرورة الربط بين النظريات العلمية التي يدرسها الطلبة وتطبيقاتها في الحياة العملية. وشدد الشامسي على أهمية الإرشاد الأكاديمي للطلبة في المراحل الدراسية المبكرة، لتعريفهم بالمواد الدراسية والتخصصات المهنية، التي يجب أن تكون ذات صلة وثيقة بمعطيات سوق العمل، لافتاً إلى أن المشكلة تفاقمت نتيجة التعامل مع الشهادات الدراسية باعتبارها غاية وليست وسيلة، في حين أن الشهادة تعتبر بمثابة البوصلة التي تضع الطالب في مساره المهني الصحيح. وطالب الشامسي بضرورة إيجاد وعي مجتمعي وأسري لتوجيه الأبناء الوجهة الصحيحة، التي تتماشى مع الاحتياجات الحقيقية للمجتمع من الكوادر المواطنة في مختلف التخصصات العلمية والمهنية.

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: «تيري فوكس الخيري» يعكس قيم الإمارات