الاتحاد

تقارير

أوباما و«نقص السعادة»

إليكم هذه النظرية عن عدم سعادة أوباما بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بسبب قسوة الظرف السياسي الذي يمر به الآن.
فأنا أعلم أن المنصب الذي تولاه، هو الأصعب عالمياً، وأنه لم يهنأ بالعام الرئاسي الأول الذي كان يحلم به، إذ قضاه ما بين حرب وانهيار للاقتصاد العالمي.
ومع تزايد مخاطرة آلاف الأميركيين بحياتهم في الخارج، وخسارة الملايين لوظائفهم في الداخل، فليس للرئيس الأميركي أن يُظهر أي شكل من أشكال عدم المبالاة، لأن اللوم يقع عليه في كلتا الحالتين.
ومع ذلك، فإن في اعتقادي أن الأميركيين يرغبون في رئيس قادر على مواجهة التحديات بصدر رحب وروح مرحة. فهم لا يريدون أن يثقل عليهم الشعور بالامتنان له، لكونه حمل العبء نيابة عنهم.
وقد خطرت لي هذه الأفكار عند وقوفي على ملاحظة صدرت خلال الآونة الأخيرة عن ديفيد أكسيلرود، كبير مستشاري أوباما بقوله: للرئيس القدرة دائماً على اقتطاع جزء من وقته للعناية بقراءة بنتيه ولعبة كرة القدم التي يعشقانها.
وقد مكنته تلك العناية من الحفاظ على تماسكه، رغم كل التعقيدات والظروف الصعبة التي مر بها.
وسؤالي لـ" أكسيلرود" هو: حقاً؟ وهل الرئاسة مكاناً ملائماً لحفاظ المرء على تماسكه فحسب؟ فقد سعى أوباما لهذا المنصب، ولم نطلب منه أو نفرض عليه نحن توليه.
وعليه فإن من العدل أن نسأل: أي جزء من أجزاء هذا العمل يحبه الرئيس أكثر من غيره؟ ربما كانت الإجابة الأكيدة عن هذا السؤال هي متعة بلورة الحلول العقلانية الرشيدة للمشاكل الأكثر تعقيداً.
ثم ماذا عن الغرق في خصومات ومشاحنات مع معظم قادة الدول الأخرى، على نحو ما فعل الرئيس الأميركي السابق؟ بهذه المناسبة، قال الكاتب جاكسون ديل في عموده الصحفي الأسبوعي الصادر خلال الأسبوع الماضي، إن علاقات أوباما مع نظرائه من قادة دول العالم، يشوبها نوع من التوتر الآن.
وماذا عن تجارة الخيول ولي الأذرع مثلما كان يفعل الرئيس الأسبق ليندون جونسون؟
في عموده الأسبوعي الماضي، أشار "جورج ول" إلى تصريح لأوباما صدر عنه خلال الآونة الأخيرة، ويتطرق فيه إلى مشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية، ولقد ورد في التقرير: "إنه من المؤسف أن ينتهي كل الذي يتعين علينا فعله إلى الكثير من التفاوض مع عدد كبير ومختلف من الأفراد". وقد قصد المحلل من استشهاده بهذا التصريح، الإشارة إلى ازدراء أوباما لهذا النوع من السياسات.
هل يستطيع أوباما استعادة عنفوانه السياسي بالعودة مرة أخرى إلى أجواء حملة سباقه الرئاسي، والخوض في أوساط الجماهير؟
ربما يفعل الرئيس الأميركي ذلك إذا ما تعين عليه إنقاذ مشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية الذي تبناه.
ولكن المشكلة تكمن في كونه لن يستطيع إقناعنا بأنه سوف يخرج منه بالكثير من الفوائد لنا جميعاً.
وهنا يكمن تعقيد هذه المسألة كلها. فعدم قدرة أوباما على تحقيق معظم ما يريد، هي التي جعلت منه تلك الشخصية الآسرة للكثير من الناخبين الذين صوتوا له في الأصل، أي حلمه بالتغيير وتحقيق الممكن افتراضاً.
وكما نعلم، فليس بالضرورة أن تضمن له قلة المعاناة في التفاوض تمرير قانون الرعاية الصحية الذي حلم به. وعلى رغم ما حدث، فربما يروق أوباما للكثيرين منا، في وقت ما من المستقبل البعيد، لكونه كان سعيداً بانتخابنا له للمنصب الرئاسي، رغم كل هذه الصعوبات التي واجهها في عامه الأول في البيت الأبيض.


فريد حياة
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست»

اقرأ أيضا