الاتحاد

تقارير

أوباما ·· خطاب جذاب

دلفت ''أرليس بروكلاندر'' إلى مكتب الاقتراع الخاص بالمجالس الانتخابية في إحدى مقاطعات ولاية ''أيوا'' يوم الخميس الماضي دون أن تحسم خيارها، وبدت وكأنها ممزقة بين المرشحين الثلاثة للحزب الديمقراطي؛ معبرة عن حيرتها تلك بقولها: ''إني أحاول اختيار المرشح الأكثر قدرة على الصعود وجلب الأصوات''، مضيفة إنها قبل دقائق فقط على بدء الاقتراع كانت تعتقد بأنها ستصوت على ''هيلاري'' بالنظر إلى قوة شخصيتها من جهة وتجربتها الواسعة من جهة أخرى· لكنها استطردت قائلة ''ثم غيرت رأيي لأني لا أريد نفس السياسات القديمة''؛ وفي النهاية صوتت لصالح ''أوباما'' بعدما أقنعها أصدقاؤها بقدرته على تغيير أميركا·
يعكس المجلس الانتخابي الذي عقد في المدرسة الثانوية بمقاطعة ''إنديانولا'' -التي تبعد عشرين ميلا جنوب مدينة ''دي موا'' الرئيسية في ولاية ''أيوا''- النتائج العامة على مستوى الولاية، كما يلقي الضوء على بعض نقاط القوة لدى ''باراك أوباما''·
وتشير الإحصاءات إلى مشاركة كثيفة في المقاطعة الصغيرة بلغت 451 ناخبا بالمقارنة مع 317 قبل أربعة أعوام، وبدأ التصويت على ''أوباما'' قوياً ليزداد قوة بعدما انفض الناخبون من حول المرشحين الآخرين، ''جو بيدن'' و''كريس دود''، بسبب فشلهما في حشد التأييد الكافي من الناخبين الذين سيمثلونه في المحطات الانتخابية المقبلة؛ وعند فرز النتائج في مقاطعة ''إنديانولا'' حصل ''أوباما'' على 174 صوتاً، فيما حصل ''جون إدواردز'' على 115 صوتاً وجاءت ''هيلاري'' في المرتبة الثالثة بـ 95 صوتاً، غير اللافت في ''إنديانولا'' هو التقدم الواضح الذي أحرزه المرشح ''أوباما'' بعدما نجح في تمرير خطابه المتفائل والشامل، واستطاع مساعدوه ترجمته على أرض الواقع بالحصول على أعلى قدر من أصوات الناخبين؛ إذ لعب ''أوباما'' دور الملهم والمغير واستطاع التغلب على خطاب ''جون إدواردز'' الشعبوي، وتجاوز صورة ''هيلاري'' التكنوقراطية المتمرسة·
في هذا الإطار أكد أحد الاستراتيجيين المستقلين من الحزب الديمقراطي أن ''أوباما'' نجح في فرض كاريزما خاصة به حققت نتائج جيدة على أرض الواقع، وإذا كان ''أوباما'' غير واضح تماماً بشأن برنامج التغيير الذي يعد به الأميركيين، إلا أن ذلك لم يؤثر سلباً على الناخبين الذين صوتوا له بكثافة وانحازوا بوضوح إلى صفه؛ ومنهم الناخبة ''كريستي فيشر'' التي لم تكن قد حددت موقفها عندما التقيت بها ضمن حشد جماهيري مساند للمرشحة ''هيلاري'' قبل يوم واحد على بدء التصويت؛ فقد كانت ''فيشر'' تميل أكثر إلى ''هيلاري'' بالنظر إلى ''تجربتها وهدوئها''، لكنها عبرت أيضا عن قلقها من أن يبقى البيت الأبيض رهينة أسرتين فقط لفترة زمنية طويلة· لذا قررت ليلة الخميس الماضي التصويت لصالح ''أوباما'' مشيرة إلى ''نوع جديد من الحماس والطاقة'' لمستهما لدى السيناتور الجديد·
وفيما يتعلق بالمرشحة ''هيلاري'' قالت الناخبة ''إن الأمور التي كانت تشرحها هيلاري في خطابها لم تكن جديدة بما يكفي بالنسبة لي''؛ ويوضح الاستراتيجي المستقل من الحزب الديمقراطي أن تعليقات ''فيشر'' تعكس وجود مشكلة حقيقية بالنسبة ''لهيلاري'' قد تمتد إلى خارج ولاية ''أيوا''، ويضيف الاستراتيجي قائلا: ''لقد كانت تلك ضربة موجعة لـ''هيلاري كلينتون''، كما أن ''أيوا'' ليست حالة شاذة، بل إن الديمقراطيين في مختلف أرجاء أميركا يريدون أحداً يُخرج البلاد من مشاكلها، وإذا لم تثبت ''هيلاري'' للأميركيين أنها ذلك الشخص فقد تخسر السباق الانتخابي''·
على غرار مفاجأة ''أوباما'' حقق المرشح الجمهوري ''مايك هوكابي'' مفاجأته الخاصة بعدما احتل المرتبة الأولى في ولاية ''أيوا''· ويقتسم المرشحان العديد من النقاط المشتركة مثل اعتمادهما معاً على أصوات الناخبين الأصغر سناً، كما أنه بالرغم من اختلاف فلسفتهما الانتخابية، فهما يدعوان معها إلى الترفع عن الخصومات الحزبية وتوحيد الأميركيين لإخراج البلاد من مشاكلها؛ وعندما قال ''هوكابي'' لمؤيديه إن ''السياسة الأميركية تحتاج إلى يوم جديد، كما تحتاجه الحكومة الأميركية'' فإنه بدا وكأنه يتكلم بلسان ''أوباما''·


عضو هيئة تحرير ''واشنطن بوست''
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا