الاتحاد

تقارير

بوش في إسرائيل··· ولكن!

يجد الإسرائيليون صعوبة في اختيار مرشح مناسب على غرار  بوش

يجد الإسرائيليون صعوبة في اختيار مرشح مناسب على غرار بوش

منذ سبع سنوات، والرئيس بوش يدافع من بعيد عن إسرائيل، ويعمل على صياغة سياسات بلاده بما يخدم حليفتها الدائمة، غير أن بوش سيجد، عندما يصل إلى اسرائيل اليوم -أول زيارة رئاسية له- جمهورا إسرائيليا منقسما، ذلك أن الإسرائيليين يقدرون جهوده ويثمنونها، ولكنهم في الوقت نفسه ينتقدون الانتكاسات الأميركية التي جعلت بلدان المنطقة تشعر بأنها أكثر عرضة للتهديد؛ الواقع أن الولايات المتحدة لم تعرف في تاريخها القريب رئيسا أقل انخراطا في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية مقارنة مع ''بوش''، غير أنه كذلك أكثر من أي من سابقيه، قبل باستمرار الكتل الاستيطانية اليهودية الكبيرة في الضفة الغربية، وعارض عودة كبيرة للاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، ودعم ملاحقة الجيش الإسرائيلي للمحاربين في الأراضي الفلسطينية، وبناء إسرائيل لجدار -شارف انتهاؤه- يفصل بين أراضيها والضفة الغربية·
لذلك، فإن الإسرائيليين يشيدون بمواقف بوش التي تساعد على حمايتهم من الانتحاريين الفلسطينيين؛ غير أن الكثيرين يأخذون عليه سعيه لتحقيق أهداف إقليمية كبيرة جدا يرون أنها تأتي بنتائج عكسية؛ فرغم أن الإسرائيليين ممتنون وسعداء برحيل ''صدام حسين''، إلا أنهم قلقون لأن التدخل الأميركي خدم مصلحة عدو إسرائيل الأخطر: إيران، ومكنها من السعي إلى تطوير أسلحة نووية؛ كما ينظرون إلى جهود بوش الرامية إلى النهوض بالديمقراطية العربية -موضوع من المرتقب أن يشدد عليه الرئيس في البلدان العربية الخمسة التي سيزورها بعد أن يغادر إسرائيل يوم الجمعة- على أنها ساذجة وتأتي بعكس ما هو منشود منها لأنها تقوي شوكة الإسلاميين وأنصار إيران في العراق وقطاع غزة ولبنان، كما يقولون·
وبينما يتقلد بوش دور راعي السلام متأخرا، فإن الإسرائيليين منقسمون على أنفسهم بخصوص استفادتهم أو تضررهم لسنواتٍ من الابتعاد الأميركي المتعمد، ويشككون في توفره على الوقت الكافي أو القوة أو الالتزام بالإشراف على انتهاء المفاوضات؛ فقبل ستة أسابيع فقط استدعى بوش الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين للمشاركة في مؤتمر دولي في ''أنابوليس'' بولاية ميريلاند، ووعد بمساعدتهم على تسوية نزاعهم الذي عمر عقودا قبل مغادرته البيت الأبيض· ولكن المفاوضات لم تحرز تقدما كبيرا منذ ذلك الوقت· وفي هذا الإطار، يقول إيرين ليرمان، ضابط الاستخبارات الإسرائيلية السابق الذي يدير مكتب ''اللجنة اليهودية الأميركية'' في إسرائيل: ''إذا تحدثنا حول سياسته بخصوص النزعات الإسلامية المتشددة، فالواقع أن بوش يثير التعاطف في إسرائيل نظرا لاستراتيجيات الالتزام التي يتبناها للتصدي لهذا الخطر''، مضيفا ''ولكن أخطاءه كلفتنا ثمنا باهظا وتركت لدينا شعورا متشككا بخصوص صحة الإستراتيجية برمتها''·
وعموما، يحظى بوش بشعبية في إسرائيل أكثر من شعبيته في الولايات المتحدة؛ وهو ما يعزى في جزء منه إلى حقيقة أنه يقود البلد الذي يعتقد معظم الإسرائيليين أنه حليفهم الحقيقي الوحيد، وهو اعتقاد مافتئ يتقوى ويترسخ منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 وبداية حرب إدارته على الإرهاب؛ فحسب استطلاع للرأي أجري العام الماضي لحساب ''مركز بيجين-السادات للدراسات الاستراتيجية''، فإن ثلاثة من كل أربعة إسرائيليين يقولون: إن موقف بوش تجاه إسرائيل موقف ودي، وأربعة من كل خمسة إسرائيليين يعتقدون بأن الولايات المتحدة ستهب لمساعدتهم في حال ظهرت أزمة تهدد وجود دولتهم·
يجد الإسرائيليون الذين يراقبون السباق الرئاسي الأميركي صعوبة اختيار مرشح ''مناسب لإسرائيل'' على غرار ''بوش''، ومما يذكر في هذا السياق ما قاله الصحافيان ''ناهوم بارنيا'' و''شيمون شيفر'' من صحيفة ''يديعوت أحرنوت'' الإسرائيلية لـ''بوش'' على سبيل المزاح، خلال مقابلة صحفية بالمكتب البيضاوي الأسبوع الماضي، من أنه يستطيع الفوز بولاية رئاسية ثالثة في إسرائيل·
ومع ذلك، فإن الإسرائيليين، وعلى غرار الأميركيين، يبدون محبَطين أثناء حديثهم عن تدخل بوش العسكري في العراق؛ وفي هذا الإطار، يقول ''رويفن غرينفيلد'' -شرطي متقاعد في السابعة والخمسين من عمره كان جالسا في أحد مقاهي ضواحي القدس-: ''إن الأميركيين لم يتعلموا شيئا من دروسنا في المنطقة أو من دروسهم في فيتنام''· يذكر أنه حين غزا بوش العراق، فإنه خلَّص المنطقة من حكومة هاجمت إسرائيل بالصواريخ في 1991 إبان حرب الخليج، واستمرت في تهديد جبهتها الشرقية، وكانت تمنح عائلات الانتحاريين الفلسطينيين شيكات بمبلغ 25000 دولار، ويقول ''جرينفيلد'' ''إن سياسات بوش بخصوص الإرهاب صحيحة وسليمة من حيث المبدأ، ولكنك تحتاج إلى الذكاء والخبرة إضافة إلى القوة''، مضيفا: والشيء الذكي بخصوص موضوع العراق كان يتمثل في الخروج منه بسرعة''·
وذاك في الواقع هو ما نصحه به رئيسُ الوزراء الإسرائيلي حينها ''آرييل شارون'' قبل غزو العراق في ،2003 حتى وإن كان جل مؤسسة السياسة الخارجية الإسرائيلية قد رحبت به؛ فحسب المفاوض الإسرائيلي السابق ''يوسي ألفر'' فإن شارون حذر أن من شأن احتلال العراق أن يؤدي إلى زيادة تشدد المنطقة وتقوية أعداء إسرائيل مثل إيران؛ ذلك أن المسؤولين الإسرائيليين يخشون كثيرا من إمكانية تحول إيران إلى قوة نووية، وذلك بالرغم من توفر الدولة اليهودية على وسائل ردع نووية لا تعترف بوجودها؛ إلا أن مفاجأتهم كانت كبيرة الشهر الماضي عندما أعلن تقرير لأجهزة التجسس الأميركية بـ''قدر كبير من الثقة'' أن إيران أوقفت برنامج أسلحتها النووية في 2003 وبـ''قدر معتدل من الثقة'' أن البرنامج لم يتم استئنافه·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا