الاتحاد

تقارير

أميركا: تزايد خطر الإرهاب الداخلي

ريتشارد إيه. سيرانو
واشنطن

حذر مسؤولان رفيعا المستوى من وزارة الأمن الداخلي الأميركية مؤخراً من أن التهديد الذي يواجه الولايات المتحدة صار في أعلى مستوى له منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، مشيرين في هذا السياق إلى ظهور مزيد من المجموعات الإرهابية الخارجية، وكذلك زيادة حادة في أعداد المتطرفين الداخليين. وفي هذا الإطار، قالت وزيرة الأمن الداخلي جانيت نابوليتانو: "لقد تطور التهديد الإرهابي الذي يواجه بلدنا بشكل محسوس ومثير للقلق"، مضيفة "من بعض النواحي، يمكن القول إن التهديد الذي يواجهنا بات في أعلى مستوياته منذ تلك الهجمات".
ومن جانبه، أوضح "مايكل إي. ليتر"، مدير المركز القومي لمحاربة الإرهاب، جملة الأمور التي يخشاها وعلى رأسها طبعاً خطر وجود متطرفين يعملون منعزلين خفية، بحيث يتصرف الواحد منهم بشكل وحيد منفرد مما يصعب على السلطات رصده ومتابعته، والأخطر من هذا كله إن كان يمتلك وسائل وتصميم متطرف مثل فيصل شاه زاد، المتهم بركن سيارة مفخخة بساحة "تايمز سكوير" في نيويورك في شهر مايو الماضي.
وللتذكير، فقد فشلت تلك السيارة في الانفجار، وتم اعتقال شاه زاد أثناء استقلاله طائرة كانت متوجهة إلى خارج الولايات المتحدة. وتعليقاً على المخاوف من هذا القبيل التي يثيرها المتطرفون والمجموعات المتطرفة الخفية والخلايا "النائمة" قال "مايكل ليتر": "إن الكمال غير ممكن في جهود محاربة الإرهاب تماماً مثلما أنه غير موجود في أية جهود بشرية أخرى"، مضيفاً أنه على رغم أن المسؤولين "يعملون بدون كلل، إلا أننا لا نستطيع ضمان الأمن والسلامة بشكل كامل وقاطع، ودون أية هوامش للخطأ، لأن ضمان الأمن عملية معقدة للغاية، وتقتضي كثيراً من الشروط والإمكانيات، وتتداخل فيها عناصر لا نهاية لها".
وكان المسؤولان المذكوران في بداية هذا التقرير قد مثلا أمام لجنة الأمن الداخلي التابعة لمجلس النواب في أول جلسة استماع لها منذ أن بسط "الجمهوريون" سيطرتهم على المجلس الشهر الماضي.
ويعتزم النائب "بيتر تي. كينج" (جمهوري عن ولاية نيويورك)، الرئيس الجديد للجنة، عقد مزيد من جلسات الاستماع الشهر المقبل، حيث ستركز على موضوع التشدد المتزايد لبعض المسلمين الأميركيين. وعلى رغم صدور عدد متزايد من الشكاوى من أن جلسات الاستماع ستستهدف على نحو غير منصف الجالية المسلمة في البلاد، إلا أن "كينج" تعهد مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، وبشكل لا لبـس فيه، بالمضـي قدماً في العملية إذ قال: "إن التشدد المتزايد في الداخل يمثل تهديداً متناميّاً لأميركا، ونحن لا نستطيع تجاهله بأي حال"، مضيفاً "إن هذا التحول، في تقديري، يمثل تحديّاً خطيراً أمام أجهزة فرض القانون والاستخبارات".
وعلاوة على ذلك، يرغب "كينج" أيضاً في دراسة الخطر الذي قد تطرحه الأسلحة البيولوجية والكيماوية وعن ذلك يقول: "من المرجح جدّاً أن يتم إطلاق الهجوم المقبل في هذا البلد من الضواحي، على غرار ما حدث في مدريد ولندن"، مضيفاً "إن السيناريو الكارثي هو أن يتم تنفيذ ذلك الهجوم باستعمال قنبلة قذرة، وهو ما من شأنه أن يجعل تلك المنطقة مغلقة، إلى جانب فقدان عدد ضخم من الأرواح".
ومن جانبها، قالت الوزيرة نابوليتانو إنه: "ما زال ثمة الكثير من الأشياء التي يتعين القيام بها" بخصوص محاربة الأسلحة البيولوجية والكيماوية، مردفة، على ذلك، بنبرة لا تخلو من تفاؤل: "لقد بتنا الآن عمليّاً أكثر استعداداً لهذا الأمر مما كنا عليه قبل عامين".
ويرى كل من "نابوليتانو" و"ليتر" أيضاً أنه على رغم أن تنظيم "القاعدة" قد تضرر كثيراً جراء الرد الأميركي الكاسح، إلا أن مجموعات إرهابية أخرى في اليمن وباكستان وغيرهما قد أخذت تكتسب قوة وتزداد عدداً، وقد تم ربطها بمحاولات تمت خلال الآونة الأخيرة، كانت تستهدف تنفيذ عمليات في الولايات المتحدة.
وأشارا في هذا الإطار إلى عملية ساحة "تايمز سكوير" ومحاولة يوم عيد الميلاد في 2009 التي كانت تستهدف تفجير طائرة كانت ستحط في مدينة ديترويت.
وقال "ليتر" إن فقدان تنظيم "القاعدة" بشكل ملحوظ لبعض فعاليته "يقلص احتمال تنفيذ هجوم منظم وواسع النطاق"؛ غير أن "الجانب السلبي في الأمر هو أنه يسمح للفروع بالتجدد والابتكار بمفردها".
وعلى صعيد آخر، قالت النائبة "لوريتا سانشيز" وهي "ديمقراطية" إن مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" كثيراً ما يقوم باختراق مساجد في دائرتها. وتساءلت قائلة: "ما هي الضمانات لدينا اليوم التي تضمن أننا لا نرسل أشخاصاً إلى المساجد ونحاول استفزاز شخص ما ودفعه إلى القيام بهجوم إرهابي ما؟".
وفي معرض جوابه، قال "ليتر" إن القواعد ومحددات العمل الموجهة لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل تمنع، بشكل قاطع، استهداف المجموعات الدينية، وأضاف قائلاً: "إن العديد من المعلومات التي ساعدت على الكشف عن مخططات إرهابية هنا في الولايات المتحدة تأتي من الجالية المسلمة نفسها. وبالتالي، فيجب أن نوضح جيداً هنا أن الجاليات هي جزء من الحل، وليست، بأي شكل من الأشكال، جزءاً من المشكلة".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"

اقرأ أيضا