الاتحاد

دنيا

الطفل يختلق الأعذار لتبرير كسله ويواجه العنف بالعناد

الصبر والتفهم هما الحلان المثاليان لمواجهة كسل الطفل

الصبر والتفهم هما الحلان المثاليان لمواجهة كسل الطفل

تشكو كثير من الأمهات من مشكلة كسل الطفل، لاسيما عندما يتعمد عدم إنجاز عمل أو واجب معين، أو يتباطأ في القيام به ويحاول اختلاق الأعذار أوالحجج للتهرب أو لتبرير كسله، وتظن الأم أن ابنها هو الطفل الوحيد الذي يعتريه هذا التصرف·
إن مثل هذا الموقف هو حالة عامة يتصف بها الأطفال من بين حين لآخر، وتشير الدراسات التربوية إلى أنها حالة تسود بين الفتيات أكثر من الأولاد، وتزداد بين الأطفال في الفترة التي تسبق دخولهم المدرسة حتى السنوات الأولى منها، مما يسبب ضيقاً وازعاجاً وقلقاً لدى كثير من الآباء والأمهات·
وتظهر علامات التكاسل في متاعب الاستيقاظ من النوم صباحاً وعدم الرغبة في التخلي عن السرير والخروج من تحت الغطاء، خاصة في موسم الشتاء، والتكاسل في ارتداء الملابس، أو الانتهاء من تناول وجبة الافطار، أو الانتهاء من إعداد وترتيب حقيبته المدرسية أو عند الاستعداد للخروج إلى التنزه، أو التكاسل في إنجاز واجباته المدرسية، وهنا كثيراً ما نسمع صوت الأم يرتفع، وصرخاتها تعلو وصبرها ينفد·
لكن ·· ما هي الأسباب الحقيقية لهذا التكاسل؟
إن مثل هذا السلوك يظهر في بعض الأحيان خلال مرحلة تدريب الطفل على ضبط عملية التبول واستخدام المرحاض، ومع قلق الأم واستعجالها يمارس الطفل نوعاً من المقاومة لضغوط الأم، وتأخذ أحياناً شكل العناد المتمثل في عدم الانتظار، ثم يظهر ذلك العناد في شكل آخر بعدم الانتظار بالحضور أمام مائدة الطعام مما يفقد الأم صبرها وتبدأ بإصدار الأوامر بلهجة عصبية تزيد من عناد الطفل الداخلي في الوقت الذي يحاول فيه ابراز استقلاليته وبناء شخصيته المستقلة، ويجد في كلمة ''لا'' أسهل طريقة لإعلان رفضه واثبات وجوده، وتتذكر أم إصرار الطفل على ارتداء حذائه بنفسه، ولا تسعفه قدراته للحاق بها وهي تسير مسرعة الخطى وعندما تستعجله يقف مكانه ويمثل أو يتعمد عدم الانسياق لها·
على الأم في مثل هذه الحالات أن تأخذ الأمور بمزيد من الصبر وهدوء الأعصاب وعدم دفع الأطفال إلى العناد، ووبإمكان الأم أن تستعمل ذكاءها في إقناع طفلها بما تريد، لكن اذا استسلمت لغضبها ونفاد صبرها فإن هذا الغضب لن يواجه إلا بمزيد من العناد ومزيد من التكاسل، ومثل هذا النوع من الأمهات أكثر الأنواع تعرضاً للضغط على أطفالهن·
وربما تكون الأم من النوع الذي يشعر في أعماقه بضرورة توجيه النقد لكل سلوك الرجال وتختزن في أعماقها رغبة في التنافس مع الرجال، وهذا النوع سريع التوتر وأكثر عرضة لنفاد الصبر من وليدها وتحاول دائماً الإلحاح بالأوامر التي تواجه بمقاومة الضغوط والسلطة·
إن الطفل من هذا النوع الذي تربى على هذا النمط من التربية، يكون تباطؤه وتكاسله هو الوسيلة العملية التي تسبب ضيق الأم، وهو بذلك لا يدخل في تحد مباشر مع الأم، ومهما كان الطفل ضعيف الارادة فإنه قادر على أن يقاوم، وأن يحرز انتصاراً في عناده·
لكن ماهو الحل؟
إنه بكل بساطة يتلخص في أن تعي الأم أن عليها أن تتحدث مع طفلها بصوت ولغة متفائلة وواثقة خالية من التهديد، ولا يجب أن تتوقع استجابة فورية، وعليها أن تلجأ إلى أساليب الترغيب المناسبة· وهي عندما تسير ببطء حتى يتمكن من اللحاق بها عليها أن تدرك أن الطفل نفسه لا يود أن يسير بعيداً عن أمه، وعليها أن تصبر اذا تخلف عنها، فستجده من تلقاء نفسه سيحاول أن يلحق بها·
وعندما يكون الطفل في عامه السادس أو السابع ويتعمد التكاسل عليها أن تدرك أنه يستعمل هذا الأسلوب كسلاح يدافع به عن نفسه، ورغبة في إثبات استقلاليته·
على الآباء والأمهات في هذه الحالة الامتناع عن إبداء أي رأي في كل صغيرة وكبيرة، وعليهما إيجاد حالة من الاتفاق والحرص على ترسيخ قيمة احترام المواعيد، والترابط بين أفراد الأسرة، وعليهم التمسك بالصبر وبرود الأعصاب، وجدير بأن يقرن الأب والأم التشجيع لابنهما بالحنان والحزم معاً، ومع صعوبة المهمة يجد بعض الآباء والأمهات لذة كاملة في أن تظل على أفواههم كلمات تعيد تذكير الطفل بمسؤولياته، واذا طلب الطفل أن ترافقه والدته إلى المدرسة عليها أن ترحب بذلك، وإنما عليها أن تفهمه بأن ذلك ليس ممكناً كل يوم وأن عليه أن يستقل بنفسه وادارة شؤونه بمفرده، والأمر الثاني عليها مواجهة تكاسله الصباحي بتجاهل تام للتباطؤ والكل وأن نذكره مثلاً بأن أصدقاءه في انتظاره، وجميل منه أن يكون في مقدمة الأطفال الذين ينتظرون الحافلة المدرسية، فضلاً عن تجنب الوعود بالمكافأة في حالة السرعة بقدر الإمكان حتى لا يتحول سلوكه إلى عملية ''بيع'' للسرعة، واذا لم يتم ذلك فإنه سيحرم منها·
وعلى الآباء والأمهات الذين يفقدون أعصابهم بسرعة ويمتلؤون بالغضب عند هذا التكاسل أو عند التباطؤ في تناول الطعام تدريب أنفسهم على المزيد من الصبر، وإظهار برود الأعصاب ما أمكن لهم ذلك دون أن يفقدوا الأمل ونحذر من تسلل مثل هذا الإحساس إلى نفوسهم بأي حال من الأحوال لما له من انعكاسات سلبية كما اشرنا·

اقرأ أيضا