الاتحاد

تقارير

ساركوزي ··· أسهمه في تدنٍ

صورة رفضها الفرنسيون من الذين يكافحون لمواجهة تكاليف الحياة

صورة رفضها الفرنسيون من الذين يكافحون لمواجهة تكاليف الحياة

في فرنسا يطلقون عليها ''ظاهرة كلارا'' لأنها ساهمت إلى حد ما في تفسير التراجع المفاجئ في شعبية الرئيس ''نيكولا ساركوزي''؛ فخلافاً لتوقعات الرئيس بأن قصته الرومانسية مع العارضة والمغنية الإيطالية ''كلارا بروني'' كفيلة بتقريبه من الجمهور الفرنسي، ساهمت علاقته في تأجيج الانتقادات الموجهة إليه واتهامه من قبل وسائل الإعلام وعموم المواطنين بأنه يتجاهل فرنسا ويهدر الكثير من الوقت جرياً وراء المتعة الشخصية؛ والأكثر من ذلك، ذكرت إحدى الصحف الأسبوعية، التابعة لأحد أصدقاء ''ساركوزي'' في صفحتها الأولى ليوم الأحد الماضي، أنهما سيتزوجان في مطلع الشهر المقبل· وتظهر الشعبية المتراجعة للرئيس الفرنسي بوضوح من خلال استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخراً، لا سيما المسح الذي قامت به مجموعة ''سي·إس·أيه'' وأشار إلى أن 48 بالمائة، من الفرنسيين المستجوبين أعربوا عن عدم ثقتهم في قدرة الرئيس على إدارة البلاد، مسجلا بذلك انحداراً بسبع نقاط خلال شهر واحد، هذا وقد تدنت شعبيته منذ شهر يوليو الماضي بنسبة 17 بالمائة·
في هذا الإطار يوضح ''ستيفان روزي'' -مدير مجموعة ''سي·إس·أيه'' التي أجرت استطلاع الرأي- أن ''ساركوزي'' يعرض حياته الخاصة بشكل مبالغ فيه، في الوقت الذي ينتظر فيه الفرنسيون أن يفي بوعوده في تحسين الوضع الاقتصادي، مضيفاً: ''إنه ألغى الخط الفاصل بين الحياة الخاصة والحياة العامة، بين نجاحه على المستوى الشخصي وبين الوفاء بوعوده إلى الشعب الفرنسي''؛ وكانت قد تأثرت شعبيته بشكل أوضح لدى الشريحة الأكبر سناً، حيث تدنت معدلات شعبيته بتسع نقاط لدى المستجوبين بين 50 و64 سنة، وبخمس عشرة نقطة لدى من تجاوزت أعمارهم 65 سنة؛ والواقع أنه في الوقت الذي استقبل فيه الفرنسيون العام الجديد بارتفاع أسعار البضائع، وتراجع قوتهم الشرائية كان ''ساركوزي'' يلتقط الصور مع صديقته ''بروني''، وهما يقومان بجولة في الأهرامات المصرية ويزوران المواقع الأثرية في الأردن·
لقد بدت الصورة حالمة في الشرق الأوسط والرئيس الفرنسي يمسك بيد صديقته وهي تسند رأسها الى كتفيه، بينما يداعب بأصابعه خصرها المكشوف؛ ونقلا عن بعض المصادر الصحفية قدم الرئيس ''ساركوزي'' لصديقته خاتم خطوبة من الماس على شكل قلب، في حين أهدته هي ساعة سويسرية غالية الثمن؛ ومع ذلك رفض المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية ''ديفيد مارتينون'' تأكيد أنباء الزواج، كما أصر قصر الإليزيه على حجب أي معلومات حول الموضوع، ومن المنتظر أن يعقد الرئيس ''ساركوزي'' مؤتمراً صحفياً لساعتين يكشف فيه بعض التفاصيل حول حياته الشخصية، وهو أول مؤتمر من نوعه يعقده ''ساركوزي'' منذ توليه الرئاسة؛ ولا يبدو أن الفرنسيين المعروفين بتسامحهم في أمور الحياة الشخصية، منزعجون من إنهاء ''ساركوزي'' لحياته الزوجية مع ''سيسيليا'' التي دامت 11 عاما، لكن بالنسبة لبعض المعلقين والسياسيين المعارضين وعموم الشعب الفرنسي تعتبر صور ''ساركوزي'' مع صديقته ''بروني'' التي تناقلتها وسائل الإعلام مسيئة للمواطنين·
في هذا الإطار قالت صحيفة ''لالزاس'' في افتتاحيتها ليوم الإثنين الماضي ''إن استعراض الحياة الشخصية لرئيس الدولة لا شك أنه مرتبط بتراجع شعبية ساركوزي، فالبريق التي تثيره تلك الحياة يُدخل بعض الفرنسيين في عالم من الأحلام، لكن الأمر يضايق أيضا الفرنسيين الذين يكافحون لمواجهة تكاليف الحياة''؛ أما في صحيفة أخرى فقد جاء في افتتاحيتها لنفس اليوم أن ''الشعب الفرنسي لم ينتخب ساركوزي ليكون نجما لموسيقى الروك، إنه نسي بأن علاقته الرومانسية يجب أن تكون مع فرنسا''؛ ووجهت صحيفة ''لو باريزيان'' سؤالا إلى الفرنسيين في شوارع باريس ''كيف تفسرون التراجع في شعبية ساركوزي؟'' فأجابت إحدى المستجوبات قائلة ''إن الفرنسيين مصدومون من استعراض ساركوزي لنفسه مع هذه المرأة التي لا تعكس صورة السيدة الأولى في فرنسا''· ويذكر أن الرئيس ''ساركوزي'' التقى بصديقته ''بروني'' في حفل عشاء خلال شهر نوفمبر الماضي؛ وبينما يعتبر البعض أن الإسراع في عقد القران هو تهور من الرئيس ''ساركوزي'' بالنظر إلى فترة تعارفهما القصيرة نسبياً، إلا أن البعض الآخر يرى في الزواج مصلحة سياسية·
فإذا كانت فرنسا تسمح لمسؤوليها بإقامة علاقات خارج مؤسسة الزواج ولا تهتم كثيراً لحياتهم الشخصية، فإن هناك ثقافات أخرى قد لا تتعامل مع الأمر بنفس الطريقة، فقد تعرض ''ساركوزي'' في مصر لانتقادات لأنه اقتسم نفس الغرفة مع ''بروني''، حيث علق ''جمال زهران''، أحد أعضاء البرلمان المصري المستقلين قائلا: ''إنه حتى لو كانت بروني خطيبة ساركوزي، وليس فقط عشيقته فإن تقاليد الكنيسة لا تسمح له باقتسام غرفته معها''، وباقتراب زيارة ''ساركوزي'' إلى الهند خلال الأسبوعين القادمين، تتوقع بعض وسائل الإعلام الهندية حصول أزمة بروتوكولية إذا ما رافقته ''بروني''، فقد نقلت الصحيفة اليومية ''إنديا إكسبريس'' عن أحد مسؤولي وزارة الخارجية الذي رفض الكشف عن اسمه، أن ''العارضة الإيطالية لن تحظى بنفس الاستقبال لأن صديقة الرئيس ليست هي زوجته''، وفي أثناء ذلك تستمر الصحافة الفرنسية في التندر على ''بروني'' حول تجاربها الشخصية·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''نيويورك تايمز''

اقرأ أيضا