صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الصين تشدد الرقابة على صرف العملات

موظفون في فرع بنك الصين بشنغهاي يعدون أوراقاً نقدية من اليوان (أرشيفية)

موظفون في فرع بنك الصين بشنغهاي يعدون أوراقاً نقدية من اليوان (أرشيفية)

بكين (أ ف ب، د ب أ)

تعتزم الصين التشدد أكثر في عمليات صرف العملات التي يقوم بها أفراد، سعيا لوقف حركة هروب الرساميل الهائلة إلى خارج البلاد، وسط تراجع سعر صرف اليوان.
وأوردت الوكالة الرسمية المكلفة مراقبة سوق الصرف أنه يتحتم الآن على الأفراد الراغبين في القيام بعمليات تحويل مبالغ باليوان إلى عملات أجنبية، أن يقدموا المزيد من المعلومات المفصلة لمصارفهم، بما في ذلك توفير توضيحات حول الأموال المعنية بالعمليات، فضلاً عن وثائق هوية.
وذكرت الوكالة على موقعها أن بوسع الأفراد تحويل ما يوازي خمسين ألف دولار في السنة، مشيرة إلى أن هذا الحد الأقصى لن يتغير. وأوضحت أنه «بسد الثغرات في المراقبة»، يفترض بالتدابير الجديدة لتشديد الرقابة أن تمنع المناورات للالتفاف على هذا السقف.
وقالت إن المطلوب «مكافحة التحويلات غير القانونية وعمليات تبييض الأموال والمصارف السرية»، مؤكدة أنها «ستضاعف عمليات المراقبة العشوائية وستشدد العقوبات».
أما المصارف، فستكون ملزمة بالتثبت من صحة المعلومات التي تتلقاها.
من جهة أخرى، يتحتم على المؤسسات المالية اعتبارا من يوليو المقبل أن تبلغ البنك المركزي الصيني بأي تحويلات دولية تتخطى مئتي ألف يوان (28800 دولار) بهدف مكافحة «تبييض الأموال». لكن هذه المراقبة المشددة تندرج بصورة خاصة ضمن المجموعة الواسعة من التدابير التي يتخذها النظام الشيوعي لاحتواء هروب هائل للرساميل خارج الصين. وخرج حوالي ألف مليار دولار من الصين عام 2015، وتواصلت هذه الحركة العام الماضي أيضا لتصل إلى 690 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام 2016، بحسب تقديرات وكالة بلومبرج.
وفي ظل تباطؤ اقتصاد العملاق الآسيوي، وضعف اليوان، وترقب زيادة معدلات الفائدة الرئيسة في الولايات المتحدة (الأمر الذي يجعل السندات بالدولار أكثر جاذبية)، يتجه المدخرون إلى إيداع أموالهم بعملات غير العملة الصينية. ونتيجة لذلك، يخضع اليوان لضغوط شديدة أدت إلى هبوط سعر صرفه إلى أدنى مستوياته منذ ثماني سنوات مقابل الدولار، بعدما تراجع حوالى 7% خلال عام. ويؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة، حيث إن تراجع سعر اليوان يثير بدوره قلق المدخرين ويحضهم أكثر على توظيف أموالهم في استثمارات أكثر أمانا ومردودا في الخارج.
من جهتها، تسعى السلطات الصينية لدعم عملتها بإعادة شراء مبالغ باليوان، مستخدمة من أجل ذلك أموالاً من احتياطاتها بالعملات الأجنبية، ما أدى إلى تراجع هذه الاحتياطات بحوالي 70 مليار دولار في نوفمبر.
من ناحية أخرى، أظهر مؤشر رسمي رئيس أمس، أن نشاط المصانع في الصين سجل نموا للشهر الخامس على التوالي، ما قد يُعد مؤشراً على تحسن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وسجل مؤشر مديري المشتريات في البلاد نموا بوتيرة أبطأ بلغت 51?4 نقطة في ديسمبر، متراجعا عن قراءته لشهر نوفمبر عند 51?7 نقطة، والتي كانت أعلى قراءة في 28 شهرا، وإن كانت قراءة ديسمبر لا تزال أسرع من قراءة أكتوبر التي بلغت 51?2 نقطة.
ويعتمد المؤشر الرسمي للتصنيع الصادر عن «الاتحاد الصيني للوجيستيات والمشتريات» على تقدير من مئة نقطة، ويشير ما هو أعلى من 50 نقطة بصورة عامة إلى توقعات إيجابية في مجال التصنيع، بينما يُعد ما دون الخمسين قراءة سلبية. ووفقا لوكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، فإن متوسط قراءة المؤشر للعام ككل بلغت 50?3، مقابل 49?9 نقطة لعام 2015.
ونقلت الوكالة عن تشين تشونجتاو، المحلل بالمركز الصيني للمعلومات اللوجستية، القول إن من بين العوامل التي تقود هذا الارتفاع زيادة الطلب والأسعار وتحسن أداء الشركات وإعادة الهيكلة وتحسن سوق العمل.
وسجل الاقتصاد الصيني نموا بـ6?7% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، ما يتماشى بصورة كافية مع النمو في الناتج المحلي الذي تستهدفه الحكومة لعام 2016 ككل عند 7?5 - 6?6%.