الاقتصادي

الاتحاد

شركات السيارات الأوروبية تهاجم قوانين البيئة

جراج ضخم للسيارات في أحد مراكز “فولكس فاجن” في فولفسبرج بألمانيا

جراج ضخم للسيارات في أحد مراكز “فولكس فاجن” في فولفسبرج بألمانيا

تبدو القوانين الصارمة التي وضعها الاتحاد الأوروبي لتقليل الوقود منطقية وملائمة خاصة في ظل اقتناع معظم الناس بالأضرار التي تخلفها الانبعاثات الكربونية على كوكب الأرض. أما الآن، فتحوم شكوك كبيرة حول مدى صدق العلم في ربطه للنشاط البشري بالاحتباس الحراري.
وعلى ضوء ذلك، ربما يتوقع المرء أن يطالب صانعي السيارات في أوروبا بتخفيف هذه القوانين، علماً بأن السيارات الأوروبية مقارنة بالأميركية تعتبر اقتصادية في صرفها للوقود، وبالتالي في انبعاثاتها الكربونية. إلا أنهم لزموا الصمت حتى الآن، في الوقت ذاته الذي يسعى فيه المسؤولون في أوروبا إلى زيادة تشديد هذه القوانين. وفي غياب هذه القوانين الجديدة، انخفض إجمالي مبيعاته حول القارة الأوروبية خاصة في ألمانيا في 2010 إلى الثلث مما كانت عليه في 2009، وذلك بعد انتهاء البرامج التحفيزية.
وفوق كل ذلك، يضع الاتحاد الأوروبي حزمة من القوانين التعجيزية لصانعي السيارات للحد من استهلاك الوقود خلال السنوات العشر المقبلة. وعلى صانعي السيارات في أوروبا زيادة متوسط الحد من الاستهلاك على مراحل، وصولاً إلى ما يوازي 43 ميلاً للجالون الأميركي بحلول 2015. وسيزيد هذا المعدل إلى 60 ميلاً للجالون بحلول 2020.
وستكون تكلفة معايير 2015 للحد من الاستهلاك عالية جداً بإضافة ما بين 500 إلى 1000 يورو لتكلفة كل سيارة يتم تصنيعها في أوروبا، حسبما ذكره دويتشة بنك. كما أن هذه المعايير ستكون خالية المحتوى إذا علمنا أن السيارات الأوروبية حققت بالفعل مستوى من الحد في الاستهلاك يقارب 35.5 ميل للجالون، وهو الحد الذي لا تبلغه السيارات الأميركية قبل عام 2016. وبمعدل متوسط تكلفة 800 يورو لكل سيارة، سيبلغ إجمالي تكلفة هذه القوانين نحو 13 مليار يورو في السنة لعدد 16 مليون سيارة.
وبالطبع، سوف لا يكون هناك اعتراض على هذه القوانين إذا كانت ستعمل على إنقاذ الناس من مخاطر الاحتباس الحراري، ولكن هناك شكوك حول صحة الدلائل التي تدعم ذلك، بما فيها تدخلات الحكومات، واتهام العلماء بالمبالغة في الأرقام الخاصة بالاحتباس الحراري مع إغفال الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك. ويدعم اتهام تلاعب العلماء بالأرقام، أن الصلة بين توقع ذوبان ثلوج الهملايا بحلول 2035 وتراجع غابات الأمازون، وبين الانبعاثات الكربونية التي يخلفها الإنسان، صلة واهية على أحسن فروضها.
ومن واقع معاناة قطاع السيارات في أوروبا، يبدو من الصعب الدفاع عن مثل هذه التصرفات. ويقول جاريل رايز الأستاذ بجامعة كارديف والخبير في صناعة السيارات، ينبغي على المسؤولين في أوروبا تأجيل معايير 2020 المتعلقة باستهلاك جالون لكل 60 ميلاً، وتخفيف القوانين السابقة حتى يمكن الالتزام بها. وقال: “إذا اتضح أن ما قيل عن الاحتباس الحراري ليس بتلك الدقة، إذاً فإن شركات السيارات قد أرغمت على صرف مبالغ ضخمة مقابل لا شيء. وينبغي على الاتحاد الأوروبي على أقل تقدير تأجيل معايير 2020 إلى 2025، حيث سيعطي ذلك الفرصة لوضوح الحقائق المتعلقة بما يدور من لغط حول الاحتباس الحراري”.
ومن المستحيل تطبيق معايير 2020 فقط بالمحركات التي تعمل بالبنزين والديزل، مع انتظار حدوث ثورة في تقنيات البطاريات. وفي ظل وجود التراجعات المالية الكبيرة، يتوقع الشخص أن تأخذ الحكومات الأوروبية بنصيحة جاريل، لكن ما يثير الدهشة الصمت الذي يحل بتلك الحكومات وبحاملي أسهم شركات السيارات.
لكن ما يثير الدهشة حقاً هو صمت صانعي السيارات أنفسهم. و”جنرال موتورز” هي الجهة الوحيدة التي كسرت حاجز ذلك الصمت بوصف نائب رئيسها روبرت لوتز للنظريات المتعلقة بالتغير المناخي وربطه بالنشاط البشري قبل عامين بـ”العاجزة”. ومنذ ذلك الحين، منع من التعليق وهو يخطط الآن للتقاعد في الأول من مايو المقبل بعد أن قضى 47 عاماً في مجال صناعة السيارات.
ومن الواضح أن صانعي السيارات لا يودون الدخول في جدل سياسي حتى ولو أدى ذلك لتكاليف باهظة. وجاء الانتقاد الوحيد من قبل دايتر زيتش المدير التنفيذي لشركة دايلمر عندما طالب الاتحاد الأوروبي بإسقاط القوانين الخاصة بإلزام السيارات العائلية فئة 7 ركاب بمتوسط 43 ميلاً للجالون بحلول 2020. إذا كان الإنسان مسؤولاً أو غير مسؤول عن أسباب التغير المناخي، فإن الحديث عن الاقتصاد في استهلاك الوقود الأحفوري في الوقت ذاته الذي يتم فيه تطبيق التقنيات الجديدة، حديث يصعب ضحده. ومن المؤكد أن هناك مخرجاً ما غير ممارسة الحكومات ضغوطها على صانعي السيارات، وحلاً وسطاً لا يمكن لهذه الشركات بلوغه ما لم تقم بالدفاع عن نفسها أولاً.


عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا