الاقتصادي

الاتحاد

أبوظبي تقطع خطوات كبيرة على طريق تنويع الاقتصاد

جزيرة ياس التي أشار إليها ملف «وول ستريت جورنال» بوصفها أهم جهود أبوظبي لتنمية القطاعات غير النفطية

جزيرة ياس التي أشار إليها ملف «وول ستريت جورنال» بوصفها أهم جهود أبوظبي لتنمية القطاعات غير النفطية

نشرت «وول ستريت جورنال»، احدى أهم الصحف الاقتصادية في العالم، أمس ملفا شاملا حول التطورات الاقتصادية والتنموية في أبوظبي والدولة تناول عدة محاور أهمها جهود تنويع الاقتصاد وتطور قطاع الطاقة، بما في ذلك تطوير محطات للطاقة النووية، كما تناول الملف المشاريع الثقافية الطموحة في جزيرة السعديات، معتبرا إياها مركزا للجهود الثقافية الإماراتية. كما أكدت الصحيفة الأميركية أن العاصمة أبوظبي نجحت في نقل الخبرات والتقنيات المتطورة في مجالات الطاقة البديلة والتكنولوجيا الحديثة عبر اتفاقات ساهمت في جلب العديد من الجامعات المرموقة للعمل بالدولة.

حينما زار كبار الرؤساء التنفيذيين أمثال إريك شميدت رئيس «جوجل»، وروبرت ماردوخ رئيس «نيوز كورب»، وموريس ليفي رئيس «بيبليسي» عملاق صناعة الإعلان الفرنسية أبوظبي في وقت سابق من هذا الشهر لحضور قمة أبوظبي للإعلام، فإنه كان بمقدورهم اختيار الفندق الذي يرغبون الإقامة فيه من بين سبعة فنادق فاخرة على جزيرة واحدة فقط وهي جزيرة ياس، التي تم تطويرها في بحر عام.
ومشاريع التطوير في جزيرة ياس ليست سوى جزء بسيط من خطط تطوير الإمارة، فخلال الخمسة أعوام القادمة، تخطط حكومة أبوظبي لبناء مصنع لأشباه الموصلات، وأكبر مصهر للألمونيوم في العالم، وفرع لمتحف اللوفر سيكون هو الوحيد الذي يقام خارج فرنسا، وهذه المشروعات التي تأتي ضمن خطة تنمية تبلغ تكلفتها عدة مليارات من الدولارات، تهدف لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي خمس مرات، ومضاعفة الناتج المحلي الإجمالي من مصادر غير نفطية ثلاث مرات بحلول عام 2030.
وإمارة أبوظبي، التي تعتبر أصغر من حيث الكتلة المساحية من أيرلندا، هي أكبر إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة، وتضم ستة حقول تعتبر أكبر مستودعات النفط الخام في العالم، وعاصمتها ومقر حكومتها الاتحادية هي مدينة أبوظبي المقامة على جزيرة من ضمن 200 جزيرة تقع داخل حدود الإمارة.
ويقول ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي "إذا ما تمكنت أبوظبي من تحقيق نسبة معينة من نمو القطاعات غير النفطية مقارنة بالقطاعات النفطية، فسوف تصبح قادرة على قلب بنية ناتجها المحلي الإجمالي تماما بحلول العام 2030". الهدف من ذلك هو تعزيز نصيب القطاع غير النفطي في الاقتصاد ليصبح 60 في المئة مقارنة بـ 40 في المئة حاليا، وأن يكون لديها ما يكفي من الصادرات غير النفطية لموازنة وارداتها في بحر عشرين عاما، وهو ما سيتطلب إنشاء والترويج لقطاعات اقتصادية جديدة وناشئة في مجال التصنيع، والطاقة المتجددة والطيران، والإعلام.
ولقد أصبحت العاصمة بالفعل وجهة منتظمة يقصدها الزائرون من قادة الأعمال في العالم والزعماء السياسين. ففي العام الماضي على سبيل المثال، وفي رحلتين منفصلتين، زارها كل من "تيموثي جيثنر" وزير الخزانة الأميركي ونائبه للقاء ممثلين من صندوق أبوظبي السيادي الذي يعتبر الأكبر من نوعه في المنطقة، وغيرهم من المسؤولين بدولة الإمارات. وفي شهر مايو الماضي زارها أيضا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
ومن المنتظر وفقا للتقديرات أن تنفق أبوظبي ما يتراوح بين 100 و300 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة من أجل إقامة الصناعات وإنشاء البنية التحتية لها.
ويلقي "السويدي" بالمزيد من الضوء على ذلك بقوله:" إن رؤيتنا تقوم على بناء اقتصاد مستدام ومتنوع وتشجيع المشاريع وروح المبادرة التجارية، وكل ذلك يعتبر من صميم الاقتصاد العالمي ويقود لتوفير فرص أفضل للجميع من دون استثناء".
وقد أدت اتفاقيات الشراكة مع جامعة نيويورك وجامعة باريس- السوربون إلى جلب العديد من الجامعات المرموقة إلى العاصمة. فمعهد ماساشوستس للتقنية على سبيل المثال أصبح شريكاً لـ"مصدر" الشركة متعددة الأوجه للطــاقة المتجــددة والتقنية النظيفة.
وبموجب اتفاقية للتوأمة سوف يقوم معهد ماساشوستس للتقنية بالتعاون مع شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة (آتيك)، بإطلاق برنامج ماجستير في النظم الدقيقة (مايكروسيستيمز). كما تخطط شركة ( آتيك) لإنشاء مصنع لأشباه الموصلات سوف يوفر 30 ألف فرصة عمل في الإمارة.
وحسب الأرقام المتاحة ارتفع عدد العاملات في المؤسسات الحكومية مقارنة بما كان عليه الأمر في السابق.. ومن المتوقع أن تؤدي عملية تطوير المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي وهي المنطقة الغنية بالنفط والغاز إلى توفير المزيد من الوظائف، علما بأن الخطة الخاصة بذلك لا تزال قيد الإعداد.
وتواصل الدولة الرهان على التقنية والتركيز على صناعة أشباه الموصلات باعتبارها مجال تركيز رئيسي في خطة جديدة، لم تعلن تفاصيلها بعد، مدتها خمس سنوات.
ويقول المسؤولون إن أبوظبي تمضي قدما في طريقها من اجل الوفاء بأهداف تنويع الاقتصاد المقرر الانتهاء منها في عام 2014، ولكنهم يتخوفون من وضع معايير للنمو الاقتصادي في الوقت الراهن الذي تعاني فيه المنطقة من تداعيات الركود العالمي.

«عن وول ستريت جورنال»


خبراء: المحطات النووية خيار اقتصادي لتلبية احتياجات الطاقة المحلية في الإمارات

عماد الدين زكي (أبوظبي) - ربما يبدو الأمر غريباً لدولة تتربع على إحدى احتياطيات النفط والغاز الأكبر عالمياً أن تتجه لتوليد الطاقة النووية، ولكن لدى الإمارات العربية المتحدة مشكلة طاقة تأمل أن تحلها من خلال بناء محطات طاقة نووية.
وتعمل معظم محطات الكهرباء في الإمارات العربية المتحدة بالغاز في الوقت الراهن، وسبق بالفعل بيع كثير من الغاز الذي تنتجه الدولة بموجب عقود تصدير طويلة الأجل أو يستخدم الغاز حالياً في المساعدة على استخراج النفط أو في إنتاج البتروكيماويات. ومع ارتفاع أسعار النفط حول 70 إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما يعد سعراً جيداً، فمن الأفضل كثيراً تصدير النفط والغاز واستخدام جزء من الإيرادات في الاستثمار في مصادر طاقة جديدة من أجل الوفاء بالطلب المحلي المتزايد.
ويقول ايكارت وورتز كبير خبراء الاقتصاد في مركز بحوث الخليج المتمركز في دبي: "الهدف من تطوير طاقة نووية هو توفير طاقة نووية للحمل الأساسي (الحد الأدنى من مستوى طلب الكهرباء لفترة 24 ساعة)، وتوفير الغاز المطلوب في البتروكيماويات، وإعادة حقن حقول النفط، وتوليد حمل الكهرباء الأقصى".
وتتوقع شركة الإمارات للطاقة الجهة الحكومية المسؤولة عن تنفيذ خطط الإمارات العربية المتحدة النووية، أن يزيد الطلب المحلي على الطاقة بنسبة 9 في المئة سنوياً بين 2007 و2020 ليبلغ 40858 ميجاوات، وهذا أكثر من ضعف السعة الحالية. وتنفق الإمارات مليارات الدولارات على تطوير البنية التحتية وصناعات مثل الألومنيوم والصلب والبتروكيماويات من أجل تنويع الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، وقد عمل ذلك على زيادة المطلوب من الطاقة، كما أدت الزيادة السكانية، إلى زيادة ضخمة في استخدام مكيفات الهواء ومحطات تحلية مياه البحر.
وقد دفع ذلك الإمارات إلى مراجعة سياسة الطاقة لديها، ففي عام 2006، أطلقت أبوظبي مبادرة مصدر لتكون الإمارة مركزاً لمصادر الطاقة البديلة والتقنيات المستدامة، والهدف هو توليد 7 في المئة من احتياجات أبوظبي من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020، ومع ذلك لن يكفي ذلك لمعالجة النقص الذي تواجهه الدولة في طاقة الحمل الأساسي.
وقد تمت دراسة خيارات أخرى، ولكنها اعتبرت غير ذات جدوى واستبعدت فكرة محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم بسبب آثارها على البيئة ومخاطر الإمدادات الناتجة عن الاضطرار إلى شحن كميات ضخمة من الفحم عبر مضيق هرمز، كما استبعد أيضاً خيار آخر هو إحراق أنواع سائلة من الوقود مثل الديزل أو النفط الخام.
وبحسب هانز هولجر روجز رئيس قسم التخطيط والدراسات الاقتصادية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن خطط الإمارات العربية المتحدة بشأن الطاقة النووية ستكون مجدية اقتصادياً إذا ظلت أسعار النفط فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل.
وقد وقعت الإمارات العام الماضي البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحماية الشاملة التي تنص على إجراءات تفتيش المنشآت والعمليات النووية، كما وقعت اتفاقيات تعاون نووي ثنائية مع الولايات المتحدة وفرنسا.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي أنها عينت كبير مفتشي الأسلحة بالأمم المتحدة السابق هانز بليكس رئيساً لمجلس خبراء استشارات الطاقة النووية بالدولة.
وفي العام الماضي، أرسلت الإمارات عقداً لبناء أربع محطات نووية على فريق مؤلف من كوريا الكتريك باور ووحدات من سامسونج وهايونداي وويستنجهاوس، وتمكنت هذه المجموعة من الفوز بالعرض وسط منافسة شركات أميركية وفرنسية، يذكر أن المفاعل الأول الذي سيبنى على غرار محطات كورية قائمة من المقرر أن يشغل في عام 2017.
وتسعى الإمارات العربية المتحدة إلى عقد اتفاقيات طويلة الأجل مع "حكومات ومقاولين موثوقين ومسؤولين" من أجل الإمداد الآمن للوقود، ويقول مدير شركة إمارات للطاقة النووية للشؤون والاتصالات الخارجية إن الشركة تقوم حالياً بتطوير استراتيجيات وقود وسيكون لديها سلسلة توريد راسخة.

عن «وول ستريت جورنال»


أكبر تجمع للمؤسسات الثقافية العالمية في جزيرة السعديات

نسور الثقافة تحلق فوق الخليج


حسونة الطيب (أبوظبي) - لم تعد أبوظبي قانعة بالاعتماد على الطفرة الاقتصادية التي يغذيها النفط، حيث تطمح أن تصبح واحدة من أكبر الوجهات الثقافية في العالم.
وتعمل مدينة أبوظبي العاصمة على صرف 100 مليار دولار من أجل تنويع اقتصادها الذي يعتمد على النفط وتحويله لمركز سياحي آملة في أن يجذب ذلك نحو 2.3 مليون سائح بحلول العام 2013.
وتعتبر جزيرة السعديات وبحجمها الذي لا يتجاوز نصف حجم برمودا، مركز الجهود الإماراتية الثقافية، وستضم الجزيرة الطبيعية التي بلغت تكلفتها نحو 27 مليار دولار وفي مساحة قدرها 27 كلم، أكبر تجمع للمؤسسات الثقافية العالمية بما في ذلك فرع من متحف اللوفر الباريسي الشهير، ومتحف جوجنهايم، والمتحف القومي، ومتحف تادو أندو للملاحة، ومركز لفنون التصميم لزهاء حديد.
وتستضيف الجزيرة مدارس فنية متعددة، وأجنحة، وأسماء ثقافية أخرى يمكنها إقامة المعارض المؤقتة من مختلف أنحاء العالم.
ويقول مبارك المهيري، العضو المنتدب لشركة التطوير والاستثمار السياحي، المطور الرئيسي لجزيرة السعديات: "ينصب هدفنا على خلق المؤسسات التي تخاطب ثقافتنا وثقافات العالم، ونحن ندرك مدى حاجتنا للخبرات التي تساعدنا في تحقيق أهدافنا".
وسيقوم المتحف البريطاني على ضوء اتفاقية قوامها ملايين الدولارات، بالمساعدة في بناء متحف زايد القومي في جزيرة السعديات، وبموجب اتفاقية مداها 10 سنوات، سيقوم المتحف بإعارة بعض كنوزه لمتحف زايد ومساعدته على إقامة المعارض ورعايتها.
وهناك اتفاقية مداها 30 عاماً، يقوم بمقتضاها متحف اللوفر بتوفير الإدارة ذات الخبرة الكافية، وجلب القطع الأثرية المعتبرة، بالإضافة لاستخدام الاسم، وسيتم تصميم متحف اللوفر أبوظبي بواسطة مهندس التصميم الفرنسي جيان نوفيل.
أما المهندس المعماري الأميركي فرانك جيهري، فسيقوم بتصميم جوجنهايم أبوظبي، وسيضم المبنى الذي يحتل مساحة قدرها 41.800 متر مربع مجموعة من أنواع الفن المعاصر مع التركيز على التعليم الفني.
وبالرغم من أن افتتاح أول متحف من هذه المتاحف سوف لا يكون قبل 2013، بدأت أبوظبي بالفعل في إطلاق برنامج ثقافي لجذب انتباه محبي الفن العالمي، وفي هذا الخصوص، أقامت معرض فني افتتاحي ضم 50 معرضاً من مختلف أنحاء العالم والذي أمه نحو 15 ألف زائر.
وتتزامن خطط أبوظبي مع الاهتمام العالمي المتنامي بالفن العربي المعاصر، يساعدها في ذلك دخول بيوتات المزادات العالمية مثل كريستي وسوثبي للمنطقة. وبالرغم من إعاقة الأزمة العالمية للمبيعات في الشهور الأخيرة، إلا أن حجم مزادات الفن العربي والإيراني، شهدت زيادة من 1.5 مليون دولار في 2006، إلى 26 مليونا في 2008 وذلك حسبما أوردته أرت تاكتيك الخاصة بتحليلات أسواق المزادات. ويقول مبارك المهيري "ما تستثمر فيه أبوظبي حقيقة، هو جلب الخبرات ومستقبل شعبها".


«عن وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

أكتوبر 2021 الموعد المقترح لـ «إكسبو دبي»