الاتحاد

الرياضي

«التحكيم» يتحول إلى «صداع مزمن» في رأس الأندية!

مباراة عجمان والأهلي شهدت أحداثاً مؤسفة (الاتحاد)

مباراة عجمان والأهلي شهدت أحداثاً مؤسفة (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي) - لم يتخيل أشد المتشائمين، أن تفرز جولات الدور الأول لدوري الخليج العربي لكرة القدم، الموسم الحالي، كل هذا العدد من الظواهر والمشكلات والانتقادات التي ولدت «حالة خاصة» من «المشاحنات»، الأمر الذي أصاب بعض مسؤولي الأندية بالتوتر «تارة» أو القائمين على أمر اللعبة نفسها من اللجان المختلفة لاتحاد الكرة «تارة أخرى».
وتجسدت أبرز تلك الظواهر السلبية التي طفت على السطح، واستمر تأثيرها من جولة إلى أخرى، في تواضع مستوى التحكيم، انتشار حالة من عدم الرضا على المردود العام لمعظم «الأطقم التحكيمية»، وهو أصبح يشكل ظاهرة قائمة بذاتها تستحق الدراسة والتمحيص.
وتكررت شكوى الأندية مجتمعة من القرارات التحكيمية العكسية، وذلك في كل مباراة على حدة، رغم الجهود التي بذلتها اللجنة في تطوير القدرات الفنية لـ «قضاة الملاعب» هذا الموسم، التي بدأت بمعسكر إعداد خارجي تبعته بسلسلة محاضرات فنية وتثقيفية مكثفة، وغيرها من الجوانب التي صبت كلها في «خانة» تطوير قدرات «التحكيم».
معاناة الأندية
وعانت الأندية أخطاء، غيرت مجرى بعض المباريات، كما سببت حالة من الشحن المعنوي والنفسي السلبي، وفي المقابل تحركت استوديوهات التحليل التحكيمية، لكشف القرارات العكسية، مما وتر الأجواء، وصعب من مهمة «القضاة» داخل الملعب في بعض الجولات، ونتج عن الأزمة تعدي إداري عجمان عبدالله أحمد على الحكم الدولي حمد الشيخ بسبب قراره باحتساب ضربة جزاء ضد فريقه في الثواني الأخيرة من مباراته مع الأهلي الجولة قبل الماضية.
وجاءت الواقعة تتويجاً لـ11 جولة من «الصراخ والعويل» والتوتر، المغلف بالانتقادات الإعلامية والآراء التحليلية اللاذعة والحادة، بخلاف سلسلة من الاتهامات المتبادلة والتصريحات المضادة، والدافع وراء كل هذا كان «مستوى التحكيم»، ظاهرة سنة سادسة احتراف بامتياز، حتى وصل عدد المحتجين على قرارات الحكام، منذ بداية الموسم، إلى 11 نادياً، وجهت انتقادات حادة في معظمها لقضاة ملاعبنا من أصل 14 نادياً تمثل الأندية المحترفة، لتصل نسبة المحتجين على قرارات الحكام إلى 80% من الأندية.
سقطات الأجانب
وكان من نتائج سيادة هذه الروح السلبية، ما تبعه من تصرفات «غريبة» لبعض اللاعبين، حيث لم يكن التحكيم وحده متصدراً المشهد، بل كانت هناك قضايا أخرى شهدت خروجاً عن النص والروح الرياضية هذا الموسم، وتجلت مشاهد عدة، شكلت بعضها سقوطاً مدوياً لأطرافها، وأبرزها اللاعبون الأجانب الذين جاءوا إلى دورينا لإثرائه، ولكن مع بداية الموسم كانت السقطة الأولى من الأرجنتيني دوندا لاعب الوصل، حينما قام ببعض الإشارات التي اعتبرها الحكم إساءة له وللتحكيم بشكل عام، وأشهر له البطاقة الحمراء مباشرة، وتحال الواقعة إلى لجنة الانضباط التي أوقفت دوندا.
واستمر «المشهد الأسود» عندما «شرب» ليما لاعب النصر من كأس دوندا نفسها، وحصل على البطاقة الحمراء في مباراة فريقه أمام الوحدة، وبالغ في الاعتراض على الحكم الذي قام بطرده، فتحولت قضيته إلى ساحة من الجدل، والجدل المضاد، وفي السياق نفسه، وقعت حادثة جرافيتي التي حصل فيها على بطاقة صفراء، وأظهرت الإعادة أنها اعتداء على رامي يسلم لاعب دبي دون كرة، وانتقلت الظاهرة إلى اللاعبين المواطنين، عندما حصل علي عباس على بطاقة حمراء في مباراة فريقه الظفرة مع الإمارات.
مشاحنات اللاعبين
لا شك في أن التوتر الذي صاحب انطلاقة الموسم لم يكن، إلا بداية لمزيد من السقوط و«الخروج عن النص»، وهو ما وضح في الجولة الـ 11، وأسفرت عن ظاهرة «مشاحنات اللاعبين»، التي تجلت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وأن بعض هذه المشاحنات حدثت أمام كاميرات التلفزيون، وبعضها الآخر في الطرقات المؤدية إلى الملعب بين اللاعبين، وأصبح الخوف من أن تنتشر مثل هذه «الآفات» التي تقتل حلاوة ومتعة كرة القدم، وما حدث في مباراة الوحدة مع الظفرة كان الأكثر خطورة في الجولة الـ 11، حيث وقعت العديد من المشاحنات بين بندر الأحبابي، وعيسى سانتو، وعبدالله النقبي، وداميان دياز، إلى جانب ما حدث بين حمدان الكمالي لاعب الوحدة، وماكيتي ديوب لاعب الظفرة، الذي امتد من الملعب وحتى المنطقة المختلطة أمام بوابة الخروج من ستاد آل نهيان.
الصدمة والرعب
كانت الجولة قبل الماضية هي بحق جولة «الصدمة والرعب» للدور الأول، التي لطخت ثوبه بثقوب وسقطات لا تغتفر، عبر واقعتين مثلتا النموذج الأمثل لروح التعصب، وغياب الأخلاق الرياضية، بدأت الأولى بصدمة اعتداء إداري عجمان عبدالله أحمد على الحكم الدولي حمد الشيخ الذي أدار لقاء الأهلي وعجمان، التي جاءت مثل «الصاعقة» التي نزلت على الجميع، في ظل الشهرة الواسعة التي اكتسبها دورينا، وتحلي جميع أطرافه بالروح الرياضية والتزين بالخلق الرياضي الحميد.
ولم تكن حادثة الاعتداء على حمد الشيخ الوحيدة التي جاءت بها أحداث هذا الأسبوع ، فقد كانت الصدمة الثانية في لقاء الوحدة ودبي عندما سجل مهاجم «العنابي» سبستيان تيجالي هدفاً بعيداً كل البعد عن الروح الرياضية.
أزمة «الانضباط»
من الأزمات التي استمرت طويلاً، ودار حولها سجال وجدل غير مسبوق، كانت أزمة لجنة الانضباط باتحاد الكرة، التي أطلق عليها «قضية عدنان حسين» لاعب الأهلي الذي شارك في جزء من مباراة فريقه أمام الوحدة، بعدما أوقف بقرار من لجنة الانضباط لمدة 4 مباريات، ولكن لم تبلغ الأمانة العامة ناديه بقرار الإيقاف، إلا بعد المباراة بـ 24 ساعة، وكانت تلك الأزمة بمثابة «كرة ثلج» أخذت في التدحرج والتضخم، حتى توترت العلاقة بين إدارة الوحدة واتحاد الكرة، فضلاً عن توجيه سهام النقد إلى الأمانة العامة ولجنة الانضباط والقوانين واللوائح التي تحكم هذه الأمور.
وأمام التصعيد غير المتوقع ومطالبة «العنابي» بنقاط المباراة والانتقادات المتلاحقة للأمانة العامة للاتحاد، شكل مجلس إدارة اتحاد الكرة لجنة تحقيق داخلية برئاسة عبدالعزيز بن درويش نائب رئيس اللجنة القانونية، للنظر في الموضوع، وهو القرار الذي منح انطباعاً لدى البعض بأن هدف اللجنة سيكون البحث عن «كبش فداء» لتحميله المسؤولية، لكن انتهت الأزمة بإقرار تعديلات على اللوائح وآلية إبلاغ الأندية بالقرارات، مما زاد من الانقسام وأشعل «حرب تصريحات» بين أطراف الأزمة انتهت بعقد جلسة للتهدئة لأطراف الساحة الكروية كافة، لكن غاب عنها نادي الوحدة ولا تزال أصداء الأزمة مستمرة.

اقرأ أيضا

حتا والشارقة.. «الكمين»