الاتحاد

دنيا

غرف الطعام بَلاط ملكي يرتاده الصغار والكبار

لعل ثاني أهم ركن في المنزل يأتي بعد صالة الضيوف، هو غرفة الطعام التي لا يُستغنى عنها في جميع الأحوال، فهي المكان الذي يتوجه إليه الكبير والصغير معا لتناول وجبات الغداء والعشاء، لذا جاء تنسيق ديكورها عاكسا لذوق صاحب البيت ومدى ترحابه بضيوفه، أما اختيار شكلها ونوعها، فيعكس شخصيته وميولاته، إن كانت تقليدية كلاسيكية، أم حديثة متمردة، وبين هذا وذاك، تظل غرفة الطعام ملكة تتربع على عرش ديكور البيت، يعلو تاجها ما لذ وطاب من الأكل والشرب.

يرتبط تصميم غرفة الطعام واختيار ديكورها ارتباطا وثيقا بنمط معيشة صاحب البيت وأسرته، قد يتساءل البعض لماذا، وما دخل هذا في ذلك؟ الجواب هو أنه في حال كان صاحب المنزل ممن يكثرون من تنظيم المناسبات الاجتماعية التي تستدعي الولائم والعزائم؟ وهل ترتبط هذه الأخيرة بعدد قليل من الضيوف أم بأعداد كبيرة؟ أم أن حياته عادية، يستقبل بين فترة وأخرى أقرباءه وضيوفه؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها هو المفتاح لتحديد حجم صالة الطعام ونوعها.


جلسة أم بوفيه؟

كثيرا ما يحتار صاحب البيت في اختيار نوع غرفة الطعام التي تناسب بيته، سواء كانت جلسة كبيرة مكونة من طاولة وكراسي وكنبات مريحة، أم سيقتصر اختياره على بوفيه أو مسند جانبي، ترافقه بعض الخزائن والرفوف الجدارية، حيث توضع الأواني، أم سيختارهما معا.
إلى ذلك، يقول فارس كمال، مصمم ديكور: “إن اختيار صالة الطعام يعتمد بالدرجة الأولى على مساحة الغرفة نفسها، فإن كانت واسعة، فإنه يفضل الاستعانة بجلسات الطعام والطاولات الكبيرة التي يختلف شكلها حسب شكل الصالة، دائرية أم مربعة أم مستطيلة، أما إن كان المكان ضيقا، فيكفي استخدام طاولة بكراسيها من دون جلسة، أو مسند من الرخام للبوفيه.
أما إذا كان الزبون، أي صاحب المنزل، ممن يعشقون الرومانسية والدفء المنزلي، كأن يوفر ركنا هادئا وجميلا يستمتع من خلاله بتناول وجبت طعامه، فما علينا نحن مصممي الديكور إلا أن نركز على جماليات العناصر الأخري المكونة للركن الذي اختاره، كالسقف والجدران والإنارة والستائر”.


انفتاح مريح

عن تصميم غرفة الطعام وارتباطها بباقي أجزاء وأركان المنزل، يقول كمال: “المساحة هي العامل الأول الذي يتحكم في اختيار نوعية صالة الطعام، بل هو يتحكم كذلك في كونها مرتبطة بصالة الضيوف أو انفصالها عنها، ففي حال كانت المساحة كبيرة، فإن طريقة فصل الغرفتين أمر وارد بل ومطلوب، لكننا اليوم بتنا لا نفصلهما في كثير من الأحيان بسبب ضيق المساحة، واليوم نلاحظ في كثير من البيوت، قاعة الطعام منفتحة على صالة الضيوف، لكننا في الوقت ذاته يمكن أن نفصلهما عند الحاجة لمزيد من الحرية والاستقلالية، عن طريق استخدام عازل كباب أو حاجب خشبي أو زجاجي”.
ويختلف تقسيم غرف الطعام من بيت إلى آخر، ومن شقة أو فيلا إلى أخري، فكل بيت يتميز بصفات وخصائص تميزه عن غيره من البيوت، وما يمكن استخدامه من أعمدة وأبواب في منزل ما، قد لا ينفع في منزل آخر، بل يكتفي صاحبه بتغيير لون الجدران والتحكم بدرجات الإنارة وتزيين الأسقف.


ملكة ترافقها الحاشية

تعتبر الطاولة ملكة غرفة الطعام وعروسها، وحاشيتها هي مجموع الكراسي التي تحيط بها من كل الجوانب، ويختلف حجم الطاولة حسب الحاجة إليها وطريقة استخدامها، فطاولات العزائم غير طاولات الأكل اليومي، كما يختلف نوع المادة التي صنعت منها، فنجد الخشبية التي تدل على النمط الكلاسيكي والتقليدي، أما الزجاجية فتعبر عن الحداثة وموضة العصر، في حين أن الطاولة الحديدية أو تلك المصنوعة من الحجر، توحي بالعبق والأصالة والتأثر بالحضارات الكبرى كالحضارة الرومانية أو اليونانية.
ويقول كمال: “مهما كان حجم الطاولة، فإنه يحبذ أن يكون قابلا للتحكم به، أي للزيادة أو النقصان، فالطاولة ذات قاعدة الأربع أقدام تحد من إمكانية الاستفادة بعدد أكبر من الكراسي؛ فهي تحددها، بينما القاعدة الوسطية تمنحك المزيد من الخيارات والمساحة لاستخدام عدد أكبر من الكراسي، وكذا الأمر إذا تكلمنا عن الطاولة الدائرية الشكل أو البيضاوية اللتين تسمحان بوجود ووضع كراسي كثيرة حولها، عكس المستطيلة أو المربعة التي يمكن الاستفادة من هذه الميزة بتغيير نوع قاعدتها، أما الكراسي، فكما وصفناها، تعد حاشية الملكة التي لا تفارقها، لذلك وجب أن يكون الكرسي مريحا وثابتا وله مسند ظهر ملائم للجلوس، حتي يستمتع الضيف بطعامه بدل أن يظل قلقا ومتوترا بسبب الجلسة غير المريحة”.


ترابط أنيق

في غالب الأحيان، تقع غرفة الطعام داخل البيت في مساحة ومكان مغلق لا يطل علي المناظر الخارجية، لذلك وجب التحكم في عناصر الديكور التي من شأنها أن تجمّل الغرفة وتزيدها رونقا، كأن نستخدم اللوحات والإنارات بطريقة دقيقة ومحكمة، كما يمكن الاستعانة بالمرايا لعكس ما نحب عكسه من مناظر جميلة تزيد المساحة اتساعا. كما تلعب الخزانة التي توضع بها الأواني الخاصة بالأكل دورا مهما جدا في غرفة الطعام، حيث يتم اختيارها بعناية فائقة حتى تتلاءم والطاولة والكراسي، فهي واجهة صالة الطعام فور الدخول إليها، والأواني المزخرفة والفخارية لابد أن تكون بها لمعة وبريق يجذبانك للمكان ويفتحان شهيتك له قبل الأكل.
في هذا الشأن، يقول كمال: “لابد للمصمم أن يبقي على خيط رفيع يجمع به كل عناصر ديكور غرفة استقبال الضيوف وغرفة الطعام معا، حتى تظهر كوحدة واحدة ومتكاملة، وكثيرا ما يكون هذا الخيط عبارة عن ألوان، طراز الأثاث المختار، نقوشات الأسقف وخطوطها، وكل ما له علاقة في ترابط المكان وإضفاء الجمال والفخامة”.

اقرأ أيضا