أرشيف دنيا

الاتحاد

التنوع البيولوجي ضروري لتنويع أدوار المخلوقات في الكون

كوكب الأرض يعيش هذا العام تحت شعار “سنة التنوع البيولوجي” الذي أعلتنه الأمم المتحدة شعاراً لعام 2010.
وفي هذا الإطار يقام الكثير من الفعاليات طوال العام لتوجيه أنظار مختلف القطاعات إلى الخلل الذي حدث في جوانب من الحياة الفطرية على الأرض، مما أدى لخلل في أنواع كثيرة من الحيوانات وأيضاً النباتات وحتى الأحياء المائية وكذلك في عالم الحشرات الذي لكل صنف منه مهام يقوم بها على وجه الأرض.
الدكتور عيسى محمد عبداللطيف، المستشار الفني لجائزة زايد الدولية، ألقى محاضرة ضمن الفعاليات التي أقيمت للمدارس تحت عنوان البيئة البرية للمدارس. وقد تناول الدكتور عيسى أهمية تسليط الضوء على هذا الجانب نظراً لكونه مهماً لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، حيث قال إن هناك الكثير من الكائنات الحية التي يعتبر الإنسان ألا فائدة منها أو أنها ضارة به وبمصالحه لذلك لا يأسف على انقراضها بل يتمنى ذلك.
لكن الإنسان جزء لا يتجزأ من هذا النسيج البسيط المعقد المسمى بالغلاف الحيوي والذى خلقه الله سبحانه وتعالى وأحسن خلقة، خصوصاً من ناحية التوازن والتناسق بحيث لم يخلق شيئاً عبثاً وعليه فإن لكل مخلوق فى هذا الكون دوره، فالذبابة المنزلية المكروهة تلعب دوراً مهماً في التخلص من النفايات وفي السلسلة الغذائية حيث تكون هي غذاء لكائنات أخرى.
الثعابين التي نتمنى أن لا نراها لها دور وظيفي في مكافحة الآفات من دون أن نستخدم كيماويات ضارة وهي تساهم في دورة المواد الغذائية، وللعلم فإن الأفاعي السامة لا تشكل أكثر من خمسة عشر في المائة منها ومن جانب آخر نجد كائنات حية يعشقها الإنسان لدرجة إبادتها في محاولة لاقتنائها إما لفوائد اقتصادية أو طبية أو ترفيهية مثل ما هو الحال بالنسبة للعديد من الثدييات والطيور وبعض الأسماك والنباتات.
إن أكبر مهدّد لمستقبل الحياة على الكرة الأرضية هو اللامبالاة وعدم الاكتراث واعتقاد كل منا أن القضية لا تخصه هو شخصياً في الوقت الذي أزيلت خمسة وأربعون في المائة من غابات الكرة الأرضية الأصلية وما زال التدمير جارياً، وفي حال ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض درجتين مئويتين يتوقع خبراء البيئة انقراض ثلث أنواع النباتات التي تستوطن الكرة الأرضية حالياً.
تدمير الموائل الطبيعية والاستغلال الجائر للموارد النباتية والتغير المناخي تهدد ما بين خمسة وعشرين وثلاثة وثلاثين في المائة من أنواع النباتات بالانقراض كما أن أربعة وثلاثين ألفاً من النباتات وخمسة آلاف وأربعمائة نوع من الحيوانات مهددة بالانقراض، كما تم تدمير عشرة في المائة من الشعب المرجانية وربما يدمر ثلثها في غضون العشرين سنة القادمة.
إن الإنسان هو محور التنمية ووسيلتها الأساسية وبما أن الجزء المهم فى المقام الأول هو ما ينتج عن فعل الإنسان من تخريب، فإن التركيز يجب أن يكون على الإنسان وإذا توافرت القناعة لدى القطاعات المختلفة من المجتمع بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، فإن إعادة تأهيل البيئة والمحافظة على ما تبقى تأتي دون عناء لأن الإنسان حينئذ سينظر إلى مصلحته الحقيقية على المدى الطويل وإلى مستقبل الحياة على الأرض، ويكون ذلك أسهل إذا ارتبط بطاعة الخالق جل جلاله وعدم الإفساد فى الأرض، وكذلك هناك دور لوزارة التربية والتعليم لأنه دور يحقق الوقاية لأن طلاب اليوم هم المسؤولون عن المستقبل غداً وهم سيتحولون عمالاً وموظفين.

اقرأ أيضا