الاتحاد

دنيا

قطري يمتلك آثاراً ومقتنيات أعمارها ملايين السنين

يحب المهندس محمد السليطي جمع الآثار والتحف، ويكاد يكون من أكثر الناس في العالم اهتماماً بالتاريخ والحضارات، ويحتفظ في بيته بمقتنيات نادرة حصل عليها من خلال بحث مضن. وكانت بدايته مع هوايته عندما كانت تجذبه القواقع البحرية والأصداف فيحاول التعرف عليها واكتشاف أنواعها وجمعها والاحتفاظ بها خاصة وأن والده كان بحارا.
كوت: من مقتنياته النادرة جدا مجموعة من بيوض الديناصورات وهي عبارة عن 5 بيضات لديناصور يعرف باسم (ريتايل ديناصور) ويرجع تاريخها إلى أكثر من 85 مليون سنة وبيض لديناصور يعرف باسم (هيراسورس) يرجع تاريخها على 60 مليون سنة

بعد انتهاء محمد السليطي من المرحلة الثانوية انتقل إلى أميركا لدراسة الهندسة الميكانيكية ودرس علم المواد بجانب تخصصه الرئيسي فأثر ذلك على هوايته وزاد من شغفه بتكوينات المواد والأحجار وخلال عمله في قطر للبترول وفي أعمال الحفر والبحث عن البترول اكتسب علماً واسعاً عن الصخور والأحجار والمتحجرات وغيرها من مكونات القشرة الأرضية فبدأت تظهر لديه حب هذه الهواية فقد تأثر في دراسته الجامعية بعلم المواد والبحث عن المعادن ومكونات المعادن وخلال عمله في قطر للبترول تعرف على مكونات البترول من المعادن وتعرف على أنواع طبقات الأرض ومكوناتها فكل هذه الأمور أثرت فيه وزادت من شغفه بالأحجار والآثار والكائنات القديمة المتحجرة.
قطر بحر
يؤكد السليطي أنه عثر على آثار تثبت أن الأراضي القطرية كانت منذ حوالي 50 مليون سنة عبارة عن جزء من البحر ثم انحسرت عنها المياه شيئاً فشيئاً مخلفة وراءها جزرا كانت في البداية في منطقة الشمال، ثم توالت المناطق التي انحسرت عنها مياه البحر حتى تشكلت الأراضي القطرية في ما بعد، ولذلك فأن الأراضي القطرية تجد فيها الكثير من العظام المتحجرة للكائنات البحرية، التي كانت تعيش في البحر الذي كان قاعه يشكل الأساس للتكوين الجيولوجي للأراضي القطرية.
بدأ مشوار السليطي في البحث عن الآثار والمتحجرات والأحجار الغريبة، وجمع مقتنيات كثيرة ومتنوعة منها بعضها حصل عليها في الأراضي القطرية وبعض منها قام بشرائه من الخارج، يقول:”تعتبر هذه الهواية مكلفة جدا لأن أغلب المقتنيات تعتبر نادرة وغالية الثمن والحصول عليها صعب جدا، ولذا تعتبر مكلفة وأشتري مقتنياتي من دول مختلفة من اليمن، حيث اشتري أحجار العقيق وأحجار البراكين ورؤوس السهام والنبال يرجع تاريخها للعصور القديمة من موريتانيا، واشتريت رؤوسا للسهام والنبال ترجع للعصور الحجرية، أما من أميركا فقد اشتريت الكثير من المقتنيات المتنوعة منها أسماك متحجرة وأسنان قرش متحجرة ومنقرضة وعظام وبيض للديناصورات وعادة أشتري من الأرجنتين بقايا نيازك، حيث إن الدول الأخرى تمنع بيعها، ولذا فإن الأرجنتين تعتبر الدولة الوحيدة التي تسمح ببيع بقايا النيازك، بينما تتشدد الصين في بيع وتصدير المقتنيات الأثرية ولا تسمح بخروج المتحجرات منها وتمنع البحث والتنقيب في أراضيها، وبما أن كثيرا من الدول قد منعت بيع وتصدير بقايا النيازك لذا فقد ارتفعت أسعارها كثيرا في الآونة الأخيرة”.
نيازك ومتحجرات
عن خبرته في الآثار، يقول:”اكتسبت خبرة كبيرة وعريضة في الآثار والمتحجرات وتاريخ الحضارات ومعرفة خصائص الأحجار والمعادن التي تتكون منها والخبرة لا تأتي في يوم واحد، وإنما تأتي من خلال الجد والاجتهاد والبحث ويكتسبها الإنسان بالممارسة وبمخالطة العلماء والمتخصصين وبالاحتكاك بهم وأخذ خبرتهم بطرح الأسئلة عليهم في كل صغيرة وكبيرة في المجال الذي حاز شغفي وحبي، وأيضا لدي أصدقاء كثيرون من الخبراء في الآثار والمتحجرات فاستفدت منهم وقد استفدت كثيرا من المراجع، حيث زادت معرفتي بهذا العلم الكبير والواسع”.
وعن مقتنياته وأنواعها وأهم تصنيفاتها، يقول السليطي:”أقتني مجموعة كبيرة من بقايا النيازك وبمختلف أنواعها ومنها النيزك الحجري وهو عبارة عن حفنة حجرية ويحترق الكثير من أجزائه عند دخوله الغلاف الجوي وقد تبقى منه أجزاء صغيرة تصل إلى الأرض وبعد وصوله يبقى فترة بسيطة من الزمن ومن ثم يبدأ يتفتت مع مرور الزمن متأثرا بالرطوبة إلا إذا وضعت عليها -الأجزاء- بعضا من زيوت السيارة للحفاظ عليها ومنعها من التفتت وأما النوع الثاني من النيازك فهو الحديدي ويتميز بصلابته الشديدة وثقل وزنه وتختلف أنواعه باختلاف مكوناته من المعادن، والحديدي يتميز ببقائه مع مرور الزمن، بينما النيازك الحجرية تتفتت مع مرور الزمن وتتحول إلى تراب ولذا يجب عند الحصول عليها المحافظة عليها وحمايتها بطبقة زيتية لمنعها من التفتت”.
ومن المقتنيات الأخرى التي يمتلكها السليطي مجموعة كانت في قبر يعتقد أنها لليهود في العصور القديمة حصل عليها من أحد الأصدقاء بإحدى الدول العربية وتتكون المجموعة من أنبوبة زجاجية بها غاز يعتقد كان بها دم المدفون تحول إلى غاز بمرور الوقت وحجر بيضاوي يتميز بألوانه المتداخلة الغريبة وحجر أبيض غريب يتميز بصلابته وبه نسبة عالية من الألماس ويرجع تاريخها إلى 3000 سنة وختم عليه رسم للثعبان وهو رمز لإله الشر في الحضارات ورأس صغير لمجسم الكبش وزجاج بيضاوي أسود.
أختام سومرية
يمتلك السليطي مجموعة نادرة من الأختام منها أختام ترجع إلى الحضارة السومرية أي قبل 3000 عام وأختام لحضارة السند وترجع إلى 5000 عام، بالإضافة إلى مجموعة من الأختام للحضارة الساسانية الفارسية ومجموعة من الأختام ترجع إلى الحضارة الإسلامية ويقتني مجموعة نادرة من الأواني عليها نقوش من الخط الكوفي ترجع تاريخها إلى العصور الإسلامية ومجموعة نادرة من الأواني تعود إلى حضارة دلمون وأواني من العصر الروماني.
وتعتبر المتحجرات من أهم مقتنياته النادرة، حيث يقول:”امتلك مجموعات نادرة من المتحجرات منها بقايا لعظام الديناصورات قد يرجع تاريخها إلى 185 مليون سنة وأسنانا للديناصورات وهي سن للديناصور يسمى (تيراكس) وهي سن نادر جدا ولدي أسنان أخرى للديناصورات ترجع تاريخها إلى 100 مليون سنة وأسنان لتماسيح متحجرة ويرجع تاريخها إلى 400 مليون سنة وهي الأقدم بين مجموعة الأسنان التي اقتنيها ولدي مجموعة كبيرة من الأشجار المتحجرة تم الحصول عليها من قطر وأهمها متحجر لكرب النخيل يرجع تاريخه إلى 30 مليون سنة”.
ويضيف أن لدية مجموعة من الأشجار المتحجرة التي تم شراؤها من البرازيل واليمن ومجموعة كبيرة من الأسماك المتحجرة اشتريتها من لبنان والبرازيل والولايات المتحدة والصين وأقدم سمكة متحجرة لدي هي سمكة (سولوهوفن) ويرجع تاريخها إلى 110 ملايين سنة ولدي مجموعة نادرة من الأسنان لأقدم وأندر أنواع من الأسماك وهي ليست بأسنان وإنما بطواحين تشبه طواحين الإنسان كانت تستخدمها في أكل الشعب المرجانية.
ومن مقتنياته النادرة جدا مجموعة من بيوض الديناصورات وهي عبارة عن 5 بيضات لديناصور يعرف باسم (ريتايل ديناصور) ويرجع تاريخها إلى أكثر من 85 مليون سنة وبيض لديناصور يعرف باسم (هيراسورس) يرجع تاريخها على 60 مليون سنة. ولديه مجموعة كبيرة من القواقع البحرية المتحجرة وبعضها يرجع تاريخها إلى حوالي 400 مليون سنة وحصل على بعض منها في قطر وبعضها اشتراها من دول أخرى ومن هذه القواقع التي يقتنيها مجموعة كبيرة من نوع (نوتلس) يرجع تاريخها إلى 50 مليون سنة. ويقتني مجموعة كبيرة من الصخور والأحجار الكريمة منها مجموعة من الصخور البركانية ومجموعة متنوعة ومختلفة من الصخور جلبها من البرازيل ومجموعات كثيرة من الأحجار الكريمة من عقيق وفيروز كهرم.
ويمتلك السليطي مجموعة من الآثار التي تعود إلى الإنسان الحجري القديم من رؤوس للسهام والرماح كان يستخدمها للصيد ورؤوسا حجرية تستخدم كمطارق ومجموعة من السكاكين الحجرية وبعض الأدوات المنزلية المصنوعة صنعها الإنسان من الحجر، ولذا سمي العصر الحجري.
عملات تعكس حضارات
من المقتنيات الأخرى لمحمد السليطي مجموعة من العملات التي ترجع أصولها إلى الحضارات القديمة منها عملات رومانية وعملات يونانية ومقدونية عليها صورة لإسكندر الأكبر وعملات بيزنطية ومجموعة من العملات الإسلامية وأهمها عملة ترجع إلى عصر عبد الملك بن مروان الأموي، وهي من أوائل العملات التي ضربت في العصر الإسلامي، حيث كان المسلمون يستخدمون العملات الرومانية وعندما جاء عبد الملك ضرب أول عمله إسلامية ولذا يحتفظ السليطي بهذه العملة التي تعد من أوائل العملات التي ضربت في العصر الأموي، وكانت هذه العملات تتكون من النحاس أو الفضة أو الذهب ويمتلك أيضا عملات ترجع للحضارة الفارسية وعملات ترجع إلى حضارة السند وعملات لدولة اليعاربة التي عاشت في عمان قبل 400 عام.

اقرأ أيضا