الاتحاد

الاقتصادي

قطار تعافي النفط يتجاهل محطة الوظائف

ترجمة: حسونة الطيب

باتت التقنية تشكل هاجساً مستمراً للعاملين في قطاع النفط، بعد أن كان واحداً من القطاعات التي تتسم بالأمن الوظيفي. وبينما استعانت بعض شركات الخدمات المتخصصة في عمليات الاختبار المعقدة للكشف عن النفط، بأجهزة وبرامج كمبيوتر لها مقدرة لاسلكية على جمع البيانات، اتجهت أخرى لاستخدام معدات آلية لربط الأنابيب في المنصات، ما دفعها للاستغناء عن عدد كبير من الذين كانوا يقومون بهذه المهام.
وأجور العاملين في قطاع النفط والغاز كانت من بين الأعلى، بالمقارنة مع الوظائف الأخرى، ليقطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعداً بالمحافظة عليها وإعادتها لسابق عهدها في أميركا. لكن يرى العاملون في حقول غرب تكساس، حيث بدأت عجلة تعافي الأسعار في الدوران، صعوبة تحقيق ذلك الهدف.
وفي قطاعات أخرى، أبرزت الأتمتة المزيد من الحاجة للعاملين من ذوي الخبرة الإلكترونية العالية، الذين يكونون أحياناً في مراكز تحكم على بعد مئات الأميال، مع أن قلة عددهم لا تعوّض عن الأيدي العاملة في الحقول النفطية، حيث لم تعد مطلوبة لرفع الحديد وربط السلاسل.
وبينما يسود شعور بالراحة في قطاع النفط بشأن وتيرة التعافي، يتسلل القلق في أوساط بعض الفئات العاملة من متوسطي العمر، والذين لا تتجاوز مؤهلاتهم مرحلة التعليم العالي.
ويقدر عدد الذين فقدوا وظائفهم منذ عام 2014 في قطاع النفط الأميركي، بنحو 163 ألفاً، أي ما يعادل 30% من الإجمالي، في حين تراجعت أسعار النفط بنسبة ناهزت 70%. ويقدر عدد فقدان الوظائف في تكساس وحدها، بما يقارب 98 ألفاً.
ولم يتجاوز عدد الذين عاودوا العمل سوى آلاف محدودة خلال الأشهر القليلة الماضية، في ظل الارتفاع الطفيف في أسعار النفط، مع أن خبراء القطاع يؤكدون أن بين الثلث إلى النصف من الذين تم تسريحهم، لم يعاودوا نشاطاتهم بعد، حيث اتجه العديد منهم للعمل في قطاعات مثل، الإنشاءات والطاقة المتجددة.
وأصبحت أجهزة الكمبيوتر تتولى توجيه آليات حفر الآبار، المهمة التي كانت تُوكل في الماضي للأيدي العاملة. وتسمح التقنية اللاسلكية التي أحكمت قبضتها في قطاع النفط، لعدد قليل من المهندسين والجيولوجيين، بمراقبة حفر والانتهاء من الآبار سواء البرية أو البحرية ومراقبة عمليات الإصلاح عند حدوث خلل ما، لكن حتى دون مغادرة مكاتبهم. وأصبح اليوم، في مقدور المنصات السير لوحدها وأجهزة الاستشعار تنبيه المقار الرئيسة بحدوث أي عمليات تسرب أو فقدان أو زيادة في الضغط، ما قلل الحاجة لفنيي المراقبة.
وبصرف النظر عن موجة التسريح الكبيرة، لا يزال إنتاج النفط في أميركا في تصاعد لنحو 9 ملايين برميل يومياً بدلاً عن 8,6 مليون في سبتمبر. وفي أرجاء أميركا المختلفة، حيث يزيد عدد المنصات العاملة بما يزيد عن الثلث قليلاً عن 2014، لم تتراجع سعة الإنتاج بأكثر من 10% عن مستوياتها القياسية. ومن بين أفضل الحقول في حوض بيرميان، التي كانت تحتاج إلى سعر لا يقل عن 60 دولاراً للبرميل، لتعمل من دون ربح أو خسارة، تحتاج الآن إلى نحو 35 دولاراً، من دون السعر الحالي عند 53 دولاراً للبرميل.
ومعظم هذه التقنيات، تم تطويرها عبر قطاعي الطيران والسيارات، بجانب استكشاف النفط في أعماق المياه، خلال فترة تزيد على العقد من الزمان. لكن عاب الشركات العاملة في الحقول البرية، البطء في التأقلم حتى مُنيت أسعار النفط بالانهيار، ولم يكن أمام هذه الشركات خيار سوى التحلي بالكفاءة أو التوجه نحو بوابة الخروج من القطاع.
ونظمت الشركات الكبيرة منها والصغيرة كافة، فرقاً من الفنيين الذين يقومون بجمع بيانات الآبار والخزانات، بهدف تطوير العمليات الحسابية المعقدة التي تمكنهم من تكرار تصاميم للآبار الأكثر إنتاجية مرة تلو الأخرى، وإصلاح الصمامات والأجزاء الأخرى التي تتعرض للتلف. ونتج عن ذلك، زيادة في معدل الإنتاج والسلامة، لكنْ حدث تقلص كبير للغاية في عدد العاملين.
ونجحت شركة بايونير ناتشورال ريسورسيز، واحدة من أكثر شركات غرب تكساس إنتاجية، في تقليص عدد أيام الحفر، وتجهيز الآبار، للحد الذي خفضت معه التكاليف بنسبة وصلت إلى 25% في الآبار التي فرغت منها منذ 2015. والمنصة التي كانت تقوم بحفر ما بين 8 إلى 12 بئراً في السنة قبل سنوات قليلة فقط، تحفر الآن ما يصل إلى 16 بئراً. وتمكنت الشركة، خلال العام الماضي، من إضافة 240 بئرا لحوض بيرميان، من دون إضافة عاملين جدد.
وتُعزى السرعة في إنجاز هذه العمليات، ولحد كبير، لخطط الآبار الأكثر فاعلية، ولعمليات التوجيه، التي تتم من خلال ربط الكمبيوتر بين المنصة والمهندسين الجيولوجيين من مكاتبهم في مقر الشركة الرئيس، وللتحليل العميق لبيانات هذه الآبار.
كما تحولت عملية فحص الخزانات الشاقة بتسلق السلالم، وفتح العديد من المزالج، إلى عدد قليل من الأيقونات التي يتم الضغط عليها على سطح الكمبيوتر. وفي الصيف الماضي، فرغت بايونير، من تركيب محطة أوتوماتيكية لضخ المياه، لتوفر بذلك مئات من الرحلات اليومية للشاحنات التي تنقل المياه المستخدمة في عمليات التفتيت الصخري، ما يقلل تكاليف العمالة، واستهلاك الوقود.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز

تحول في القوة العاملة
صاحب فقدان الوظائف اليدوية، تحول في القوة العاملة، حيث زاد الطلب على محللي البيانات وخبراء الرياضيات والاتصالات ومهندسي تصميم الروبوتات.
وللاستفادة من هذا الزخم التقني، قامت بعض الشركات مثل، جنرال إلكتريك للنفط والغاز، بفتح مركز تقني في مدينة أوكلاهوما في أكتوبر الماضي، حتى تكون قريبة من حقول النفط، لإجراء البحوث وتطبيق التقنيات الصناعية الرقمية الجديدة في عمليات استكشاف وإنتاج النفط. ومن بين مشاريعها العديدة، تجربة استخدام طائرة من دون طيار لفحص المعدات واكتشاف تسرب غاز الميثان في مواقع النفط. وبلغ عدد العاملين في شركة نابورس العملاقة لخدمات النفط، 100 من العاملين في تطوير البرامج، بزيادة 10 أضعاف عما كان عليه العدد قبل سنوات قليلة فقط.
وفي غضون ذلك، تجد الشركات الصغيرة معاناة كبيرة في التكيف مع الظروف الجديدة.
واضطرت أس أو سي إندستريز، إحدى الشركات الصغيرة العاملة في تشغيل شاحنات محطات ضخ المياه وتقديم الخدمات الكيماوية، لاستثمار نحو 100 ألف دولار سنوياً في شراء برامج كمبيوتر ومعدات مراقبة بطلب من عملائها، حتى تتمكن من مجاراة الشركات التي حولها. ونظراً لهذه الزيادة في إنفاق الشركة، تحتم عليها تسريح 15 من مجموع 60 من العاملين في المواقع، والذين تم تعيينهم قبل ثلاث سنوات فقط.



اقرأ أيضا

إطلاق أول شركة طيران اقتصادي في أبوظبي