الاتحاد

دنيا

سؤال عبثي·· !

كيف سيكون شكل العالم لو نجح العلماء في السيطرة على الشيخوخة، باستخدام ترسانة من الأسلحة الجينية تؤخر الهرم وتطيل عمر الخلايا؟
تعالوا نحلق معاً في آفاق المستقبل ''القريب نسبياً''، لنرصد مظاهر حياة افتراضية يعمر فيها الإنسان لمئتي عام أو يزيد· نحن الآن في مكان ما من العالم، برلمان الدولة التي نزورها يناقش مشروع قانون بخفض سن التقاعد إلى 130 سنة، لتوفير فرص عمل للشباب، وبعد مناقشات صاخبة يتم إقرار المشروع، ويحرص زعيم الأغلبية البرلمانية على تأكيد تعاطفه مع من سيحالون ''مبكراً'' إلى التقاعد·· فيما تناقش منظمات دولية البحث عن كوكب آخر يوفر ملاذاً آمنا للبشر، الذين ناءت بهم الأرض، وعجزت مواردها التي توشك على النضوب عن توفير احتياجاتهم·
المشهد الثاني: ''مراهق'' في الخامسة والسبعين من العمر، يصطحب أسرته لخطبة ابنة الجيران الستينية، ويبدو أن أم ''الشاب'' غير راضية، فابنها لايزال صغيراً على الزواج·
هل ستكون حياة الإنسان أفضل لو طال عمره؟·· هذا السؤال ''العبثي'' أصبح الشغل الشاغل للعلماء·· ولمَ لا؟، ألم يرتفع متوسط عمر الإنسان من 40 إلى 50 عاماً بداية القرن الماضي إلى 70 عاماً في نهايته؟، ألم يكتشف العلماء الجين الوراثي الذي يتحكم في معدل تسارع شيخوخة الخلية ووضعوا أيديهم على أهم أسرار الهرم الخلوي·· هناك إذن اقتراب حثيث من إدخال تعديلات مهمة على الخريطة الزمنية للحياة الإنسانية·· والتساؤل مشروع·
الدكتور لي سيلفر، من جامعة برينستون الأميركية، يرى أن أي محاولة لبلوغ الخلود النسبي تسير عكس الطبيعة، لأن هذا يعني أننا سنظل موجودين لفترة أطول نصارع أطفالنا على الحياة، وهذا ليس جيدًا لعملية التطور·
اذكر أنني طرحت هذا السؤال ضمن محاورة طويلة مع رائد جراحة القلب العالم الأميركي الراحل مايكل ديبيكي، وأذكر أنه بعد استغراق ليس قصيراً في التفكير، قال مبتسما ''هل تظن حقا أن ما ينقصنا سنوات إضافية الى أعمارنا·· أعتقد أن ما ينقصنا هو معرفة كيف نعيش السنوات التي لدينا بشكل أفضل''·· ولم يزد·

صلاح الحفناوي

اقرأ أيضا