أرشيف دنيا

الاتحاد

سيف الكويتي: العلم والثقافة ضرورة لبناء الوطن وأبنائه

يتمتع الشاب اليافع سيف عبدالله الكويتي- 15 عاماً، عضو «نادي تراث الإمارات»- فرع العين؛ بمجموعة مواهب متميزة في عدة مجالات، ويمارس في ملتقى جزيرة «السمالية» بعض هواياته، وأبرزها الرماية والفروسية. الكويتي الذي يواظب حالياً على الدراسة والاجتهاد يبذل الجهود لنيل الشهادة الإعدادية قريباً، ممتثلاً بتوجيهات ونصائح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ قال -رحمه الله- للشباب في إحدى قصائده: «يا ذا الشباب الباني.... بادر وقم بجهود» متمنياً في ختام قصيدته: «عسى شباب أوطاني.... يحظى بجهد ووفود»

يشارك سيف الكويتي دورياً في معظم فعاليات النادي التي تقام في (السمالية، قرية التراث، سويحان، الختم، الطويلة) لممارسة الأنشطة المحببة إلى قلبه وفي طليعتها رياضتي الرماية والفروسية، وكذلك تنمية المعلومات عبر المطالعة أو شبكة الإنترنت.

النشأة الطيبة
تتألف أسرة سيف من 9 أفراد، وهو يحب عائلته كثيراً ويواظب علي الدراسة ليكون متفوقاً، يقول في ذلك: «أدرس في مدرسة «التميز النموذجية» في الصف التاسع. وعلاقتي وطيدة وقوية بالمعلمين والمدرسة، فالمعلم بمثابة الأخ الأكبر والمدرسة بيت ينتمي إليه الطالب، فهي صاحبة الفضل عليه في العلم والثقافة والمعرفة والنضوج والتقدم. لذلك أنا متفوق -الحمد لله- وأحب جميع المواد فلكل مادة معلم يكملها ويحببنا بها من خلال شروحاته، ولكل مادة مجالها ومعلوماتها التي تغذي جانباً من عقل وحياة الطالب».
وعن علاقته بوالديه وكيف يشجعانه على التفوق العلمي والتمسك بتقاليد الآباء والأجداد، يقول: «علاقتي بأسرتي قوية جداً بمقدار أعجز عن تحديده ووصفه بالكلام، فالحب والاحترام متبادلان بيننا، وهناك تواصل دائم معهم، فأبي هو قدوتي بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحثني مع والدتي على المذاكرة الدائمة وتنظيم الوقت لأنه أساس النجاح. وبفضلهما نشأت على الطيب والود وتقدير الناس، كما يشجعانني على ممارسة هواياتي خاصة التي تتصل بالجانب الاجتماعي كالتقاليد الجميلة من صب القهوة واستقبال الضيوف بترحاب وكرم. فضلاً عن هوايتي الأخرى في الرماية، فهما من يدفعانني إلى تنميتها».

بناء الأبناء
لا يكتفي الكويتي بأن يدرس ويتفوق ويمارس هواياته التراثية، بل ينصح زملاءه بذلك، يقول: «أنصح رفاقي الذين هم في مثل سني الالتزام بالأخلاق الحميدة التي هم عليها، والمحافظة على الصلوات، والإكثار من العمل بالعادات والتقاليد الحسنة، والحرص على نقلها إلى صغار السن والناس من كافة الجنسيات المقيمة بيننا كي يروا سلوكياتنا وأخلاقنا ويشيروا إلينا باحترام فنكون بذلك مفخرة لبلدنا».
وفي عودة إلى هواياته يقول الكويتي: «هواياتي كثيرة منها الرماية والفروسية وممارسة الفنون الشعبية، وكرة القدم، وتصفح الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» إذ أستخدمها للفائدة والمعرفة وجمع المعلومات سواء كانت للمدرسة أو لي لأنمي ذاكرتي وأغذي مخزون معلوماتي، وهي وسيلة جميلة للتواصل مع الأهل والأصدقاء خارج الدولة، وكل شيء له إيجابيات وسلبيات على حسب استخدام الشخص له، لكن الاطلاع على كل مفيد فيها، وهو أمر مهم للإنسان، فالثقافة ضرورة لبناء الوطن وأبنائه معاً، ووطني الشاب يحتاجني متعلماً مثقفاً، لذا تلفتني معظم المجالات العلمية والمعرفية الهادفة وأتابعها دورياً».

الهواية المثلى
يصف الكويتي هوايته في الرماية بأنها «الهواية المثلى»، ويشير إليها قائلاً: «الرماية هي رياضة هدف، لها تاريخها، وتشمل عدة أنواع مختلفة أهمها: البندقية، رماية الأطباق، المسدس الحر، سريعة الطلقات، ويتم فيها جميعاً استخدام أسلحة وذخائر مختلفة. وقد تطورت كرياضة في القرن الـ19، إذ تشكلت في عام1871 جمعية البندقيّة الوطنية- العالمية، ولها يعود الفضل في تطوير الرماية كشكل من أشكال الرياضات المنظّمة».
ويضيف منوهاً بحبه لهذه الهواية: «أحب الرماية وألتزم بالتدريبات مع أقاربي وأصدقائي (حمد وعبدالله وراشد ومحمد وسلطان) وغيرهم. حيث يدربنا البطل الإماراتي علي عبدالله، ويشرف على صقل هذه الهواية خلال الملتقيات والدورات. بينما نجمي المفضل في الرماية البطل الأولمبي الإماراتي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم. لكن لست أدري إن كنت سأتابع مستقبلاً في هذه الهواية المثلى لدي كرياضي شهير أم أن ضرورات الحياة العلمية ستدفعني باتجاه آخر حرصاً على تلقي العلوم الأكاديمية العليا».

الدور القيّم
حول الدور الذي يقوم به «نادي تراث الإمارات» لصالح جيل الشباب أمثال الكويتي، يقول: «يقدم لنا النادي خدمات جليلة تتصل بتنمية مدركاتنا وعقولنا وتوعيتنا وتثقيفنا عبر مراكزه العلمية والبحثية، كما يقدم لنا أنشطة رائعة ومثالية، لا يمكن حصر فوائدها وجمالها. وفضلاً عن الفعاليات التي تعيدنا إلى عصر ما قبل النفط حيث الأجداد الذين قاسوا وعانوا؛ تقوم الإدارة بالمحافظة على العقيدة الإسلامية وغرس القيم التربوية والعادات والتقاليد لصالح جيل الشباب. قد استفدت وغيري من الشبان من ملتقيات وفعاليات النادي خلال اشتراكنا بها حيث تعرفنا على العادات والتقاليد والألعاب والفنون والمهن الشعبية وكيف كانت الحياة قديماً، ونشترك لتمضية أوقات الفراغ بالنشاطات ونحن نستمتع بها كثيراً».
بالنسبة للفنون الشعبية، ينوه الكويتي أنه يحب بعض الفنون أكثر عن غيرها، يقول في ذلك: «ثمة فن أحب ممارسته أكثر من سواه على الرغم من أن جميع فنوننا الشعبية جميلة وأولها رقصة «اليولة» فأنا أجيدها وأمارسها باستمرار، فهي كانت ولا تزال تؤدى بالطريقة القديمة والأصيلة نفسها ولا يزال أبناء الدولة يمارسونها في كل المناسبات الاجتماعية وتكاد تكون القاسم المشترك في الاحتفالات، كما تحظى بدعم رسمي وتقام لها مسابقات وميادين وجوائز قيمة».

أحلام وطموحات
يعشق الكويتي كل ما هو قديم وتراثي، لذا يمارس الألعاب الشعبية كلما سنحت له الفرصة، يقول في هذا: «أجيد ممارسة معظم الألعاب الشعبية التي كان آباؤنا يمارسونها، وأفضل الألعاب التي تعتمد على قوة عضلات اليد والجري والذكاء والتوازن. كما أحب أن أعرّف بها شعوب العالم من حولنا والدول التي زرتها مع أهلي وتعرفت على فلكلورها وعاداتها وحضاراتها».
يحلم الكويتي حين يكبر أن يترك بصمة مؤثرة في مجتمعه، يقول: «أحلم وأطمح أن أصبح رجلاً له بصماته الإنسانية والاجتماعية والمهنية لصالح وطني. لذا أدرس وأتفوق وأعمل على تحقيق الخير والسعادة للناس الذين أصادفهم، خاصة أنني أحظى بالتشجيع من أسرتي، ولا أنسى تشجيع الدكتور الشيخ هزاع بن سلطان آل نهيان خلال زياراته المتكررة لنا في جزيرة السمالية وكافة ملتقيات النادي أثناء ممارستنا الأنشطة، حيث يذكرنا سموه بنصائح الراحل الكبير الوالد زايد -رحمه الله- حين قال: «يا ذا الشباب الباني.... بادر وقم بجهود».

اقرأ أيضا