الاتحاد

ثقافة

سامح كعوش·· فوضى لا تحتاج إلى تنظيم

سامح كعوش خلال الامسية

سامح كعوش خلال الامسية

ضمن نشاطات اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي قدمت مساء أمس الأول في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني بأبوظبي أمسية شعرية قرأ فيها الزميل الشاعر سامح كعوش مجموعة متنوعة من قصائده التي أنتجها من دواوينه ''سريران وكفى'' 2005 و''غريب دم'' 1993 و''هذا الليل سيطوي جراحاتي'' 1991 و''سنجاب في المدينة'' 1998 وسط حضور متميز من الأدباء والشعراء والإعلاميين·
قدم الأمسية الشاعر محمد عيد ابراهيم في قراءة نقدية لشعر سامح كعوش استقرأ فيها ملامح تشكل رؤى كعوش الشعرية وقد جاءت تحت عنوان ''تهكّم لا يقوم على منطق وسوريالية تبتغي الوضوح''· وقد أوضح الشاعر محمد عيد ابراهيم أن جلّ قراءته قد تركزت على ديوان الشاعر كعوش المسمى ''سريران وكفى'' حيث لاحظ عدداً من القضايا أهمها سريالية صياغة الشاعر للعالم من جديد بروح من المستقبل ضمن فوضى لا تحتاج إلى تنظيم بل هي تنقض على ما في العالم من نظام لتطيحه أو حتى ببقايا مهمشة، فهو يتناول هذه السوريالية بشكل أقرب الى الوضوح· أما القضية الأخرى التي لاحظها الشاعر محمد عيد ابراهيم في شعر سامح كعوش فهي ''التهكم المنطقي'' أو السخرية أو البارودية النقدية لمفردات العالم المحيط بصور موفقة في أغلب الأحيان مما يجعل القصيدة لديه ذات استدعاءات تشير إلى المفارقة والألم والضحك·· كما لاحظ الشاعر عيد ابراهيم أن قصائد كعوش تحاول كسر تركيبة الاجرومية العربية التقليدية بذات غرائبية ربما تأتي من دون قصد أو وعي كبير منه بما فيه من غرابة في التركيب النحوي والصرفي للعبارة، وقد يكون في الآن نفسه واعياً لها بقصد ووعي مسبق كي يضمنها سياق العبارة الشعرية التقليدية، كما تطرق إلى مجموعة من القضايا المتفرقة منها قضية العنف الكامن في مجازه اللغوي وسعيه للاقتراب من عوالم الصوفية وتحاشيه الاقتراب من عوالم القضايا السياسية كما تطرق الى مسألة بنائية تعنى بما يسميها محمد عيد ابراهيم بالعروض الناقص لأن كعوش شاعر قصيدة نثر لا ينبغي أن نرى في قصائده تركيبات عروضية شبه كاملة·
وكان الشاعر سامح كعوش قد قرأ مجموعة من القصائد قبل قراءة محمد عيد ابراهيم لمداخلته النقدية لشعره منها ''لو مت أيضاً'' و''هيا التحم بالأرض أو فارق السما'' وهي عن الشهيد الفلسطيني محمد الدرة و''سنجاب في المدينة'' و''ليس لي قلب سواها'' ومن قصيدة ''الوقت أيضاً'' يقرأ كعوش: عندما حل المساء / مثلي غريباً / بكيت/ صار الورد أصفر كالموت/ لأن المدينة التي اسكنتها جنوني/ رمتني بالزوايا الحادة وبالأرصفة·كما جاء في قصيدة ''سنجاب في المدينة'': سنجاب في المدينة/ يقضم العشب المر/ يهوي الى الشاعر من أعلى/ نحو رأسه المعلق في الجدار/ ينظر في المرآة/ يحاول أن يفتح باب المرآة/ ثم يقفل باب وجهه''·
أما قصيدة ''ليس لي قلب سواها'' فقد اختار الشاعر سامح كعوش نظاماً تقليدياً في كتابتها بما يؤكد مقولة الشاعر محمد عيد ابراهيم حول التعارض بين الشعر التقليدي لديه وتوجه قصيدة النثر التي درج على كتابتها الشاعر سامح كعوش والتي يقول فيها: ''ليس دمعي لارتحالي عن هواها/ بل لأني ليس لي قلب سواها/ ليس لي عين تراني غير عين/ دمعها يطفي حريقاً من جواها/ يا سماءً قد رعتني من بعيد/ يا عيوناً قد روتني، مَنْ رواها؟/ يا شموساً ضاحكات، يا نجوماً/ ساهرات عند بابي، مَنْ طواها؟/ ليس دمعي لارتحالي عن مُقامٍ/ بل لأني ليس لي أم سواها''·
وبعد ذلك ناقش الجمهور الذي حضر الأمسية ملامح ومميزات قصائد الشاعر سامح كعوش وتوصل البعض إلى أن شعر الشاعر كما استقبل من الجمهور قد بدت عليه اللغة المبسطة والتي ارتأى البعض من الجمهور أنها قريبة للغة الصحافة اليومية المباشرة وقد رد الشاعر بأن ما قرأ من شعر أمتار بلغته الذاتية والتركيبية وأن اللغة الصحفية لم تكن ضمن إطاره أو مناخه الذي كتب فيه هذه القصائد، كانت أمسية متميزة بكل المعايير، الحضور والقراءة والدرس النقدي·

اقرأ أيضا

طيب تيزيني.. فيلسوف «المشروع النهضوي» في ذمة الله