الاتحاد

دنيا

مقهى أم كلثوم ملتقى الفن والفكر والحب

أم كلثوم أشهر مطربة مصرية فى القرن الماضي، رغم رحليها عن عالمنا مازالت هى المطربة الأولى لكل عشاق الطرب فى الوطن العربي من المحيط وحتى خليج العرب، وفى حياة أم كلثوم كان إنشاء مقاه تحمل إسمها أمر ينتشر فى مدينة القاهرة، ففي شارع سراى الأزبكية كان هناك مقهى رئيسي يحمل إسمها به كل شيء عن حياتها هو أشبه بمتحف خاص لها ومقهى آخر بشارع عرابي صاحبه بدّل اسمه عام 1948 من مقهى توفيق إلى مقهى أم كلثوم بعد مرور أم كلثوم من شارع عرابي·
وفى أقصى الجنوب المقهى الأشهر فى مدينة الأقصر يحمل اسمها ومقهى الصفوة في محافظة أسوان يحمل اسم أم كلثوم أيضاً· سطورنا المقبلة تحمل حكايات عن مقاه أم كلثوم التي صارت لها زبائن بفضل ارتباطها باسم كوكب الشرق·
مقاهي القاهرة لها مذاق خاص ·· وزائر القاهرة يجد فيها رائحة خاصة تعيده الى الزمن الجميل نصف قرن من القرن الماضي، فكل مقاه وسط القاهرة لاتزال تحتفظ بتضاريس سنوات الأمس ولم تعدل من ثوبها المعماري، بل حافظت على وجود المقاهي بنفس الروح المعمارية لسنوات الزمن الجميل·
وسط القاهرة في خمسينات القرن الماضي وخصوصا منطقة عماد الدين كانت المقاهي ملتقى للمبدعين من نجوم المسرح الذين كانوا يقضون معظم وقتهم في مقاه وسط القاهرة، وخصوصا مقهى أم كلثوم الذي كان يحتضن قمم الكلمة والموسيقى، فكان أشبه بمكاتب للكبار يقضون وقتهم لإنجاز ما معهم من أعمال
فى شارع سراي الأزبكية الموازي لشارع 26 يوليو، أشهر شارع في عاصمة الزحام -القاهرة -، يقع مقهى أم كلثوم الذى أتم عمره 61 عاماً، المقهى تم إنشاؤه فى عام 1948 وأطلق عليه اسم أم كلثوم التي كانت فى ذلك الوقت تتربع على قمه الغناء فى الوطن العربي، وكانت المطربة التى عشق صوتها كل طوائف الشعب، أحبها الملك وتغنى بكلامها الوزير ونام على صوتها الغفير، وكان الغني يرى صورة محبوبته في سطور أغانيها، أما الفقير فحلم بلقاء من يحب من خلال تنوع أغانيها· أم كلثوم رغم رحليها عن عالمنا لازالت هي المطربة الأولى لأكثر من 90 % من عشاق الطرب العربي·
ومقهى أم كلثوم يقع أمام سينما كايرو التى كانت سابقا مسرحاً يعرض عليه نجوم الكوميديا أعمالهم، وكانت كل منطقة عماد الدين مسارح ويقع بالقرب منها مسرح الريحاني الذى كان يومياً يتم فيه عرض مسرحي ، كل نجوم الأعمال المسرحية كانوا يقضون بعض الوقت قبل رفع ستارة المسرح في مقهى أم كلثوم
متحف أم كلثوم
صور أم كلثوم تزين المقهى ومكتوب على يسار ويمين أبواب المقهى لوحه بها قصة إنشاء المقهى، وخلال السنوات الماضية رغم ترميم المقهى أكثر من مرة لم يتم تعديل ''نيولوك'' المقهى الذى مازال محافظاً على ألوان حوائطه التى تشهد على عمر المقهى،، وفي الماضي كان يجلس على المقهى كل أفراد فرقة أم كلثوم الذين كانوا يرون أن أفضل وقت لفراغهم يقضونه بالجلوس معاً على المقهى الذى يحمل إسمها، وهم خلال فترة الجلوس يستمعون لأغاني أم كلثوم التي شاركوا فى صناعتها كعازفين·
مقهى أم كلثوم يعشقه الزائر الأجنبي والعربي، فالأول يشعر بأنه يعيش ساعات فى مقهى يمثل حالة خاصة ربما لم ير مثله فى جميع عواصم العالم، والزائر العربي يسترجع ماضيه من خلال جلوسه على المقهى الذى يجعله يتذكر أول حب فى حياته، وكيف تركته المحبوبة وتزوجت بغيره؟ وكل ذلك يخرج من أعماق الذاكرة من خلال سماع موسيقى وأغاني أم كلثوم·
عندما تدخل المقهى تشعر بأنك تعود إلى 50 سنة مضت، أو أنك تعيش فى زمن الفن الجميل، وفيه أم كلثوم تحاصرك بفنها من كل اتجاه، هنا صورة لها مع كبار رجال الساسة، وهناك تمثال لها ينظر إليك، وصوت لأغنية لها ينبعث فى كل أرجاء المقهى، بالإضافة إلى بعض صور مقتنيات خاصة لها·
24 ساعة عمل
ومقهى أم كلثوم لايغلق أبداً، وهو مفتوح طوال اليوم ·· وساعة الزحام والذروة داخله تكون من بعد المغرب وحتى الواحدة صباحاً، والزائر الأجنبي للمقهى يعشق التواجد فيه مابين العصر وحتى المغرب، وهي الفترة التى يمتاز بها المقهى بالهدوء·
خلال جولة بالمقهى كان لنا وقفة مع الحاج علي محمد علي، الذي أكد أنه اعتاد على زيارة المقهى من سنوات طويلة، ووجوده بالمقهى يجعله ينسى همومه، يأتى إلى المقهى من أجل استراجاع ذكريات الزمن الماضي، وقال عندما أتواجد داخل المقهى أبحر دون أن أدري في سنوات الماضي الجميل، الذي أعتز بأنني عشته وكانت أم كلثوم شريكاً فى صناعته·
اما محمد درويش، وهو صحفي بإحدى الصحف المستقلة القريبة من المقهى، فقد أكد أنه يأتي للحصول على قسط من الراحة داخل المقهى، يشرب الشاي ويعيش لحظة هدوء قبل العودة إلى عمله من جديد ·
ولم تختلف كلمات زين حسن، وهو طالب بطب الأزهر، عن الأحاديث السابقة، فقال إنه يأتي يوم الإجازة إلى المقهى ويجلس فيه بعض الوقت حيث يلتقي مع أصدقائه ويستمعون لأغاني أم كلثوم، ويحصلون على فرصة تنظيف آذانهم من أغاني العصر الحالي·
زبون vip
وأكد جورج رزق، وهو واحد من ثلاثة مديرين يديرون المقهى يعملون بنظام الشفت، أن المقهى مازال محافظاً على وجوده وزبائن المقهى لم يتغيروا رغم أن كل شي تغير فى العصر الحالي· المقهى تأسس في عام 48 ومازال محافظاً على روحه وكأننا نعيش فى الزمن الماضي·
وعن زبائن المقهى قال هم مثل زبائن الأمس، هم الأعلى ثقافة والأكثر حسا، زبائننا رجال ونساء وإن كانت نسبة الجنس الناعم هي الأكثر، حيث تتواجد البنات من أجل تدخين الشيشة والعيش فى ذكريات الأمس بسماع أغاني كوكب الشرق· ويكثر تواجد الشباب وخصوصا المخطوبين ليحلقوا بخيالهم مع أغاني أم كلثوم الرومانسية وتكون ذكرى لسيرة حبهما
وعن عدم تواجد ألعاب الطاولة والضمنة داخل المقهى قال :إن ذلك قرار اتخذناه منذ زمن طويل، فزبائن المقهى مفكرون وشعراء وصعب جداً أن يكون وجودهم بالمقهى من أجل التسلية· والألعاب ربما تؤثر على أحاديث الآخرين الذين تكون مناقشاتهم مشروعات أولية لأعمال إبداعية، فهم بحاجة الى الهدوء من أجل التركيز حتى تتم ولادة أعمالهم، التى كان البعض منها حديثاً للشارع العربي·
وعن النجوم الذين يأتون بصفة مستمرة إلى المقهى قال: حنان ترك وهاني سلامة هما آخر النجوم وكانا يقضيان بعض الوقت بالمقهى إضافة الى عدد كبير من صغار مخرجي مكتب المخرج الراحل يوسف شاهين حيث كانوا يأتون إلى هنا للجلوس والنقاش فى أعمالهم المسقبلية·
وعن المشروب المفضل بالمقهى والذي يُطلب باستمرار من قبل زبائن المقهى قال الشاي بالنعناع، والشاي الأخضر، إضافة إلى شيشة التفاح التى يكثر الطلب عليها من الجنس الناعم، وقال إكرامى وهو أحد العاملين بالمقهى أنه يعمل منذ 6 سنوات، ولم يشعر بالملل رغم أن عمله ثابت ومكرر، ولكن أناقة زبائن المقهى جعلته يشعر بحب مهنته
سفير أستراليا على المقهى
وأكد ماجد وهو المدير الثاني للمقهى أن سفير دولة استراليا اتصل مكتبه موخراً، وأراد إعداد ترتيبات من أجل زيارة السفير إلى المقهى والجلوس فيه، وقالت مدير مكتب السفير إنه قرأ تقريراً فى إحدى الصحف الألمانية عن المقهى وذكر التقرير أن المقهى هو الأشهر بين آلاف مقاهي القاهرة ·· السفير أعجبه تطرق الكاتب الألمانى إلى تحليل رواد المقهى، والذي كان لايكتب عن المقهى بقدر ما كان يرسم لوحة فنية تفيض بالكلمات التي تعبر عن إحساسه، ولم تتم زيارة السفير للمقهى لأن معنى زيارته هو حرمان عشاق المقهى من التواجد لعدة ساعات لأسباب أمنية·
مقهى لأم كلثوم
وعلى بعد 400 متر من مقهى أم كلثوم يقع مقهى آخر بشارع أحمد عرابي بوسط العاصمة المصرية، يحمل اسم أم كلثوم والذى أطلق صاحبه اسم أم كلثوم عليه عام 1948 بعد مرور كوكب الشرق أمام المقهى بشارع عرابي ومقهى كوكب الشرق الثاني كان يحمل اسم توفيق نسبة إلى اسم الخديوي توفيق، أحد أحفاد أسرة محمد علي التي حكمت مصر فى الفترة من 1805 وحتى 1952 ، ومقهى أم كلثوم فى شارع عرابي صورة بعيدة عن مقهى سراي الأزبكية، فمقهى شارع عربي مكون من 3 طوابق، وزواره موظفون من هواة ألعاب الضمنة والطاولة، والتشابه الوحيد بين مقهى أم كلثوم ''سراى الازبكية'' وشارع عرابي هو صوت أم كلثوم
وفى جنوب مصر وتحديدا فى مدينة الأقصر يوجد مقهى يحمل اسم أم كلثوم، والمقهى موجود بنهاية شارع السوق المجاور لشارع المحطة، وزبائنه من الاجانب الذين يجدون فى الجلوس على المقهى متعة من لون خاص، صعب جداً أن يجدها فى مقهى آخر، وبجوار المقهى محلات تبيع الأغاني النادرة لأم كلثوم
وفى محافظة أسوان يقع مقهى أمكلثوم والذي يشاهده زائر المحافظة بمجرد خروجه من محطة السكة الحديد ويطلق عليه مقهى الصفوة، بسبب أن زبائن المقهى من أرباب أرقى الوظائف فى المحافظة والذين يعشقون صوت أم كلثوم·

اقرأ أيضا