الاتحاد

عربي ودولي

«المبادئ الأخلاقية» اختبار للشركات في مناطق النزاعات

باريس (أ ف ب)

تفقد بعض الشركات متعددة الجنسيات، التي تعمل في مناطق حروب، مبادئها الأخلاقية وتقوم بممارسات يمكن الطعن فيها لتحقيق أهدافها من تشغيل مصنع إلى حماية الموظفين أو تصريف البضائع.
وكانت مجموعة «لافارج-هولسيم» للأسمنت اعترفت مطلع مارس بأنها لجأت إلى ترتيبات «غير مقبولة» في 2013 و2014 في سوريا لضمان استمرار عمل مصنعها للأسمنت في «الجلابية» على بعد 150 كلم شمال شرق حلب، إلى أن صادره تنظيم «داعش». وهذا يعني عملياً المساهمة في تمويل مجموعات مسلحة.
ويتضمن التاريخ الحديث الكثير من الفضائح حيث تقوم شركات بدفع الأموال لفصائل، فتؤجج نار الحرب.
فقد دفعت شركات زراعية أموالاً لقوات شبه عسكرية في كولومبيا بين عامي 1990 و2000. وغذى صاغة لسنوات تهريب «ألماس الدم» الذي قامت به مجموعات متمردة في ليبيريا وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وتُتهم شركات لإنتاج الهواتف النقالة بالتزود بمعادن نادرة تستخرج من مناجم تسيطر عليها مجموعات مسلحة في أفريقيا. ويرى «برتران مونيه»، الأستاذ في معهد الدراسات التجارية العليا لإدارة المخاطر الإجرامية أن «أي شركة تعمل في منطقة حرب أو في مرحلة ما بعد أزمة، تصبح شاءت أم أبت جزءاً اقتصادياً ضمن بيئة عسكرية». وأضاف: «إنها ليست قادرة بالضرورة على إدارة كل التحديات التي تنجم عن ذلك».
من جهتها، اعتبرت «سيسيل رينوار»، الفيلسوفة والخبيرة الاقتصادية والأستاذة في معهد المناجم وفي المعهد العالي للعلوم الاقتصادية والتجارية: أن المجموعات الكبرى تضع مدونات للمبادئ الأخلاقية لكن هذا النوع من الخطب ليس عملياً في أغلب الأحيان. وأضافت: «في الواقع لا يكفي معالجة التوتر الشديد بمنطق الاقتصاد والحقوق الأساسية».
وتابعت: «إن مبادئ العمل التي تتبناها (لافارج) تتسم بالتباس كبير بهذا الصدد». وأشارت إلى أن الشركة تقول إنها تريد أن تكون رائدة عالمية في مجالها وأن تساهم في جعل العالم أفضل، لكن «البحث الدائم عن أفضل أداء اقتصادي ومالي يتناقض حتماً مع الحرص على الأخذ بالأوضاع المحلية».
و«نيكولا برلان» المدير المشارك في قسم الأخلاق وإدارة الشركات في جامعة «باريس دوفين»: «في عالم الأعمال، هناك الذين يذهبون حيث لا يذهب أحد، والذين لا يلتزمون بشيء، وفي بعض الأحيان يصبحون في مناطق ملتبسة».
وأضاف: «إنه في بيئة متقلبة ولضمان الأجور لموظفيهم واحترام التزاماتهم، يُحاولون في بعض الأحيان تبني حلول وسط مراهنين على تطور الوضع بسرعة».
والحل الأكثر أماناً هو عدم الذهاب إلى بعض المناطق أو الانسحاب بسرعة عندما تندلع أزمة.
وأوضح «ألكسندر هولاندر»، رئيس شركة «أمارانت» المتخصصة في أمن المنظمات: «في أوضاع الحروب، تقرر الشركات المتعددة الجنسيات بشكل عام الانسحاب من البلد». وقد غادرت مجموعة «توتال» سوريا منذ 2011، بينما علقت شركة «إيرليكيد» مؤخراً عمل مصنع في شرق أوكرانيا، حيث قرر الانفصاليون الموالون لروسيا السيطرة على المؤسسات.

اقرأ أيضا

مجلس الأمن يحذّر من هروب إرهابيي "داعش" من السجون في سوريا