الاتحاد

الرئيسية

خبراء يرجحون تخفيض شركات توزيعاتها النقدية وتعويضها بأسهم مجانية

مستثمران في سوق أبوظبي حيث توقع متعاملون تخفيض نسب توزيعات الأرباح

مستثمران في سوق أبوظبي حيث توقع متعاملون تخفيض نسب توزيعات الأرباح

رجح خبراء ومراقبون في أسواق المال المحلية أن تلجأ الشركات المساهمة العامة إلى تخفيض نسب توزيعاتها النقدية عن العام 2008 وتعويضها بأسهم منحة، أو اللجوء إلى خيار يقضي بعدم توزيع أية أرباح على مساهميها، بهدف المحافظة على منسوب السيولة المتوافرة لديها·
ويترقب المستثمرون في الدولة خلال الشهر الحالي إعلان مجالس إدارات الشركات المساهمة مقترحاتهم لنسب الأرباح المزمع توزيعها عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر الماضي·
وأشار الخبراء إلى أن الشركات تواجه تحديات كبيرة في المرحلة الراهنة، نظراً لحاجتها الماسة للسيولة في ظل شح مصادر التمويل في الدولة، ورغبتها في إرضاء مساهميها بتوزيعات قد تكون على هيئة أسهم منحة تلقي بثقل على كاهلها بهدف تحقيق نمو في العائد بما يتناسب مع الزيادة المسجلة في رأس المال·
واعتبر مستشار بنك أبوظبي الوطني زياد الدباس أن الشركات المساهمة العامة مضطرة في المرحلة الحالية، وبناء على معطيات أزمة الائتمان العالمية والمحلية، إلى اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحتها في المقام الأول، بسبب ظروف تأجيل المشاريع، وبهدف ضمان استمرارية توسعاتها ونموها، مشيراً إلى أن هذه القرارات ترجع إلى طبيعة ووضع كل شركة على حدة، ولكنها قد تتشابه قطاعياً بوجه العموم·
من جانبه، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية محمد علي ياسين أن الشركات المساهمة مطالبة بالقيام بتوزيعات واقعية لتشجيع المستثمرين على الدخول في السوق وعدم القيام بمعاقبة المستثمر طويل الأجل الذي احتفظ بالسهم·
وأشار ياسين إلى أنه يجب على الشركات تهيئة مساهميها لطبيعة التوزيعات المقترحة في الوقت الذي تقوم خلاله بالإفصاح عن النتائج المالية الأولية لإبعاد احتمالات حدوث ''صدمة'' في وقت تمر الأسواق خلاله بمرحلة تعافي·
وأضاف: ''لا شك بأن العملية تحتاج إلى توازن في موقف الشركات، فالوضع مقلق ولم يكن في الحسبان خلال السنوات الخمس الماضية، كما أن الجميع يعلق آمالاً على التوزيعات، ولكن في المقابل هذه الخطوة من شأنها الهبوط بأسعار الأسهم وترتيب أعباء على مجالس إدارات تلك الشركات لتحقيق نسب نمو وربحية تتناسب مع العائد على رأس المال الذي سيشهد ارتفاعاً بتوزيعات المنحة''·
في المقابل، ستصطدم الشركات بالتباطؤ المتوقع في الاقتصاد الوطني، ما ينعكس مباشرة على الشركات المساهمة وربحيتها، بحسب ياسين·
ورغم تقارب وجهات نظر المراقبين إلا أن ما يمكن أن يحدث على أرض الواقع يعود في النهاية إلى حاجة ووضع الشركات نفسها، بحسب نبيل فرحات المدير العام لشركة الفجر للأوراق المالية·
وزاد: ''عدم التوزيع من شأنه أن يخفف الأعباء الملقاة على كاهل الشركات ويزيد من فرص تحسنها في المستقبل''·
وأشار ياسين إلى أنه يصعب توقع توزيعات نقدية عالية على غرار عام ،2007 ولكنها قد تسعى الى التعويض في أسهم المنحة التي تمكن الشركات من الاحتفاظ بالسيولة· ووزعت الشركات المساهمة العامة في عام 2007 أرباحاً نقدية بقيمة 15,1 مليار درهم على مساهميها، في حين تجاوزت الأرباح النقدية الموزعة للعام 2006 ما قيمتها 17 مليار درهم·
ويزيد توزيع أسهم المنحة من عدد الأسهم المصدرة، ما يرفع قاعدة الأسهم المدرجة للتداول في السوق المالي، ويلقي بعبء إضافي على الشركات المساهمة الموزعة، بسبب ارتفاع حجم رأس المال ما يدفعها إلى موازاة النمو في رأس المال بربحية تحافظ من خلالها على عائد السهم، وفقاً لفرحات·
وأشار ياسين إلى أن عمليات التوزيع التي تمت حتى اليوم لم تقدم الدعم المرجو للأسواق·
وكانت آخر التوزيعات المقترحة للشركة الخليجية للاستثمارات العامة التي اقترح مجلس إدارتها توزيعات نقدية بنسبة 35% نقداً، ولكنها اقترحت أيضاً طرح سندات إلزامية التحويل إلى أسهم بقيمة 500 مليون درهم·
كما وزعت شركة ''أرابتك'' سهماً مجانياً لكل سهم في رأسمالها الذي تضاعف 100% في خطوة تهدف إلى الإبقاء على سيولة الشركة وتشجيع الاحتفاظ بالسهم، في حين قامت شركة الخليج للملاحة القابضة بتوزيع نصف درهم لكل سهم·
وتوقع الدباس أن تحجم الشركات العقارية عن القيام بتوزيعات نقدية تبعاً لحاجتها الماسة للسيولة النقدية المتوفرة لديها من خلال أرباحها المتحققة، ما قد يدفع ببعضها إلى توزيع أسهم منحة رغم قوة ومتانة حجم رؤوس أموالها الحالية·
وتعتمد الشركات العقارية في قوائمها المالية أسلوب إعادة التقييم للأصول العقارية التي تمتلكها، حيث سجلت بعضها خسائر في هذا البند، ما يضطرها إلى أخذ مخصصات من الأرباح الحقيقية التي تمكنت من جمعها خلال الفترة المالية، ما يضعها أمام صعوبة قرار يقضي بتوزيعات أرباح نقدية، وفقاً للدباس· ويتفق فرحات مع الدباس فيما يتعلق بتوجهات الشركات العقارية نحو توزيعات الأرباح، ولكنه استدرك قائلاً: ''هناك استثناءات، حيث أن شركتي الدار وصروح العقاريتين قد تقومان بتوزيعات نقدية على مساهميهما نظراً لوضع السيولة المالية التي يملكنها، ما لن يؤثر على ملاءتهما المالية''·
وأضاف: ''أما بالنسبة لشركتي الاتحاد وديار العقاريتين فلا أتوقع قيام أي منهما بتوزيعات نقدية عن العام ·''2008
وفي السياق ذاته، توقع الدباس عدم قيام شركة إعمار العقارية بتوزيع أرباح نقدية على مساهميها، مشيراً إلى أن الشركة قد تلجأ إذا اضطرت إلى توزيع أسهم منحة بنسبة تتراوح بين 10 و20% وهو القرار الذي قد يكون ''أقل ضرراً'' على وضعها الحالي·
وكانت شركة ''إعمار'' قررت في العام الماضي تثبيت نسب توزيعاتها السنوية عند النسبة 20% نقداً بما يعادل 1,2 مليار درهم، وهو ما استبعد الدباس حدوثه في ظل الظروف الراهنة·
وخلصت دراسة صادرة عن الفجر للأوراق المالية صدرت قبل أسبوعين إلى أن شركات ''الدار'' و''صروح'' و''إعمار'' قادرة على الوفاء بالتزاماتها رغم تحفظ الدراسة على بعض الجوانب الخاصة بـ''إعمار''·
من جانب آخر، بدا الدباس واثقاً من استمرار مؤسسة الإمارات للاتصالات ''اتصالات'' في نهجها في سياسة توزيع الأرباح· ومضى قائلاً: ''قد تكون اتصالات هي الشركة الوحيدة التي تستطيع المحافظة على توزيعاتها النقدية والمنحة التي انتهجتها في السابق، بسبب حاجة الحكومة الاتحادية للسيولة، وباعتبارها تمتلك 60% من رأسمالها ما يضطرها إلى توزيع أرباح لدعم الميزانية الاتحادية''·
ووزعت اتصالات في العام 2007 على مساهميها أرباحاً نقدية بنسبة 60% من رأس المال و20% أسهم منحة، وتعتمد الشركة أسلوب التوزيعات نصف السنوية على دفعتين، في حين قامت الشركة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 25% من رأس المال بواقع 25 فلساً عن أرباح النصف الأول من العام 2008.
أما بالنسبة للبنوك، توقع فرحات أن تقلل توزيعاتها النقدية، وقد تلجأ إلى عدم التوزيع ما يدفعها إلى اللجوء نحو توزيع أسهم منحة بهدف ترضية مساهميها·
من جهته، قال الدباس: ''البنوك قد لا تضطر إلى التوزيع نقداً نظراً لحاجتها لأخذ مخصصات بسبب انكشافها على قطاعات العقارات والأسهم بشكل كبير في الربع الرابع من العام الماضي، في حين تستطيع شركات التأمين صرف توزيعات على مساهميها، رغم إمكانيات التراجع في ربحيتها للعام 2008".

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تجري تجربة على صاروخ متوسط المدى