الاتحاد

الرياضي

من المسؤول عن سيل البطاقات الملونة في المباريات

رأفت الشيخ :
أصبح مشهدا مألوفا في كل مباراة
أن تجد الحكم يشهر البطاقات الملونة أكثر من خمس مرات في المباراة الواحدة ·
وأصبح أمرا عاديا أن يغيب لاعبون مهمون عن فرقهم بسبب الايقاف ·
واذا كان معدل تغيب اللاعب عن مباريات فريقه في مسابقات أخرى لايزيد عن مرة واحدة طوال الموسم ·
فإن المعدل في دورينا يبدو أعلى كثيرا ·
وفي النهاية أصبحت البطاقات أمرا عاديا ·
ورغم اللائحة المميزة التي يطبقها الاتحاد من أجل بقاء اللاعبين في الملعب أطول فترة ممكنة وعند تعرض اللاعب للايقاف بعد الانذار الثاني مباشرة الا أن اللائحة لم تصلح الأمر ·
اذن من هو المخطئ ؟·
هل يسرف حكامنا في استخدام البطاقات الملونة ؟
أم أن اللاعبين هم الذين يرتكبون في كل مباراة عددا كبيرا من الأخطاء سواء الفنية أو السلوكية لايجد الحكام حلا أمامه الا البطاقات الصفراء والحمراء ؟·
هنا نحاول أن نبحث عن إجابة وعن حل ·
وقبل أن نخوض في تفاصيل الحل يبدو من الضروري جدا أن نتوقف طويلا عند رد فعل اللاعبين وربما الجماهير عند حصول اللاعبين على البطاقات الملونة ، وقد يكون غريبا تماما أن يقوم الجمهور بالتصفيق للاعبه عند خروجه من الملعب مطرودا بالبطاقة الحمراء مع أن معنى حصول اللاعب على بطاقة حمراء هو أنه ارتكب مخالفة لاتتناسب مع قانون اللعبة أو سلوكياتها ، كما أن خروج أي لاعب من الملعب يعني أن فريقه سيلعب ناقصا في المباراة ما قد يؤثر على نتيجتها ، كما أن فريقه الذي يرعاه ويهتم به سيفتقده أيضا في مباراتين قادمتين ·
وفي المقابل فإن حصول اللاعب على البطاقة الصفراء يتعامل معه اللاعبون بهدوء تام وكأن شيئا لم يحدث،بالطبع لا أحد يطالب اللاعب بالاعتراض أو الاحتجاج على الحكم عند حصوله على بطاقة صفراء ، ولكن من المهم أن يبذل اللاعب جهدا أكبر لتفادي الحصول على الانذار خاصة وأن مباريات الأسبوعين الاخيرين شهدت طرد عدد من أهم نجوم فرق الصدارة في الدوري ، فالوحدة فقد الموهوب حيدر الو علي مباراتين بعد طرده فى مباراة الشارقة في الكأس ، والجزيرة فقد محمد عمر ثلاث مباريات بعد طرده في مباراة فريقه أمام الوصل في الدوري والعين فقد جهود عبد الله علي أمام الجزيرة في الكأس بعد طرده أمام النصر وفقد جهود حميد فاخر في مباراة الجزيرة ومباراة الشعب بسبب طرده أيضا في المباراة القادمة · ·كما أن الجزيرة سيفقد نجميه خلف سالم وخالد علي في المباراتين القادمتين بعد طردهما في مباراة العين في الكأس ·
ولاشك أن لاعبي الفرق الثلاثة الكبرى هم من أصحاب الموهبة وأيضا من أصحاب الخبرات الكبيرة التي تفرض تجنبهم كثيرا من هذه البطاقات الملونة خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها بعضهم للبطاقات الملونة ولاسيما الحمراء في هذه المرحلة المهمة والحرجة من المنافسة ·
ومن المؤكد أن لاعبينا يعملون جيدا أنه في أوروبا حيث عالم المحترفين فإن اللاعب يتعرض لغرامات مادية كبيرة في حالة الطرد من الملعب باعتبار أن النادي دفع مبلغا كبيرا لشراء اللاعب ويدفع له راتبا أسبوعيا هائلا ليستفيد من جهوده في الملعب لا ليجلس في المدرجات بسبب البطاقات الملونة ·
واذا كانت البطاقات ستبقى أمرا واقعا في عالم كرة القدم لا يمكن التخلص منه على الاطلاق فإن الأهم هو أن يكون اللاعب أكثر حرصا في الملعب على الابتعاد عن البطاقات الملونة بعيدا عن الشعارات الزائفة التي يرددها البعض بأنه حصل على البطاقات بسبب حبه وغيرته على ناديه وشعاره ·
هى ليست دراسة بمقدار ماهي محاولة من خلل رصد عدد البطاقات في مباريات الأسبوعين الأخيرين في الدوري وهما الأسبوعان الخامس عشر والسادس عشر بالاضافة الى مباريات دور ربع النهائي فى مسابقة الكأس ·
وعندها نحول المباريات الى أرقام :
- عدد المباريات التي لعبت هي 18 مباراة منها المباريات السبع في الأسبوع الخامس عشر والمباريات السبع في الأسبوع السادس عشر ثم المباريات الأربع في الكأس ·
- شهدت مباريات الأسبوع الخامس عشر قيام الحكام باستخدام البطاقات الملونة 26 مرة منها 3 بطاقات حمراء ·
- شهدت مباريات الأسبوع السادس عشر قيام الحكام باستخدام البطاقات 37 مرة منها أربع بطاقات حمراء ·
- شهدت المباريات الأربع في ربع نهائي الكأس 23 كارتا منه أربع بطاقات حمراء بمعدل يقترب من ست بطاقات تقريبا في المباراة الواحدة ·
- كانت مباراة الوحدة مع الشارقة في بطولة الكأس هي أغزر المباريات من حيث عدد البطاقات حيث قام الحكم باستخدام البطاقة الصفراء9 مرات والحمراء مرة واحدة ·
-المحصلة النهائية هي قيام الحكام باستخدام البطاقات الملونة 85 مرة في 18 مباراة ·
-يبلغ متوسط عدد البطاقات في المباراة الواحدة 4,72 كارت في المباراة ·
التفاوت والمقياس النفسي
سألنا المونديالي علي بوجسيم رئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة اذا كان هناك متوسط معروف على المستوى العالمي لعدد البطاقات في المباراة الواحدة ··قال ليس هناك متوسط ثابت ، لأنه لكل مباراة ظروفها الخاصة ، حيث تتفاوت المباريات تماما في أي مسابقة وهناك مباريات عنيفة وخشنة ، وهناك مباريات قوية فنيا ومثيرة ولاتتوقف كثيرا ، وهناك مباريات يلعب فيها الشحن النفسي دورا كبيرا ، كما أن الخلفيات بين الفريقين المتنافسين تلعب دورا هما أيضا في هذا الاتجاه ·
واضاف :متوسط عدد البطاقات في الدوري الاماراتي هو خمس بطاقات وهو متوسط كبير جدا ·
وقال بوجسيم إن قوانين كرة القدم ولائحة العقوبات فيها تنظمها البطاقات ، والقانون يوضح هذه الأمور سواء في الامور الانضباطية أو الفنية فمنع الكرة من دخول المرمى باليد يستوجب عقوبة البطاقة الحمراء والطرد من المرمى ، منع اللاعب من الانفراد التام بالمرمى يستوجب أيضا عقوبة البطاقة الحمراء·
وفي الأمور المتعلقة بالسلوك هناك البطاقة الحمراء عقابا على السلوكيات المشينة أو العنف وهناك بعض السلوكيات التى تستوجب الانذار مثل خلع الفانلة عند تسجيل هدف ·
ويواصل أبو جسيم شرح بعض الأمور التى تستوجب التعامل معها بالبطاقات الملونة فقال أن كل أنواع الاحتجاج على قرارات الحكم ومساعديه تستوجب عقوبة الإذار أيضا وكذلك محاولة اضاعة الوقت ·
يقول بوجسيم أن الحكم يريد بقدر استطاعته تقليل استخدام البطاقات في المباراة ولكن لاتزال سلوكيات اللاعبين أقل من المطلوب ،ومحاولات الحكم في تقليل استخدام البطاقات تكون واضحة من خلال قيامه باللجوء الى الانذار الشفهي للاعب أو مع محاولة الاقتراب تماما من الكرة ومن مكان الحدث،وكذلك من خلال السيطرة الشخصية ومحاولة تهدئة اللاعبين الا أن عدد الكروت لايزال مرتفعا ·
ويؤكد بوجسيم رغم أن المتوسط هو خمس بطاقات فى المباراة الواحدة الا أن ذلك مع الرأفة ، حيث أنه تكون هناك بعض الحالات تستحق الانذار لكن الحكام يرفعون معدل تقدير الانذار الى 80% حتى لايمنح اللاعب انذارا رغم أن معدل تقدير منح الكروت في الدوري الأوروبي لايزيد عن 50% ،·
وقال لقد شاهدنا الحكم الإسباني فى قطر عندما أدار أحد المباريات حيث أخرج البطاقات الملونة 16 مرة في المباراة مابين إنذار وطرد ·
ولتقليل الانذارات يرى المونديالي بوجسيم أنه يجب أن يكون هناك تدخل من الاتحاد بحيث تكون هناك عقوبة مالية مثلا على اللاعب الذي تتكرر مرات حصوله على البطاقات ، أو وجود نقاط تحتسب على اللاعب مع كل بطاقة يحصل عليها بحيث تتصاعد عقوبته مع وصول عدد النقاط الى رقم معين ·
ويرى بوجسيم أن أفكارا من هذا النوع يحب وضعها في الاعتبار من أجل التخلص من العنف والسلوكيات الخاطئة وللحفاظ على رونق كرة القدم ·
ويثير المونديالي بوجسيم نقطة بالغة الأهمية عندما يقول إن الحكام يعتمدون على مقياس نفسي وليس على مقياس فني ، اذ أن البعض يعتقد أنه كلما قل عدد مرات استخدامه للبطاقات في المباراة فإن ذلك يعتبر نجاحا كبيرا في ادارة المباراة ، لكن هذا المقياس ليس صحيحا على الاطلاق خاصة ،أن الاتحاد الدولى لايتسامح مطلقا في التغاضى عن حالات الانذار والطرد ·
التوتر وردود الأفعال·
وأكد سالم سعيد أن البطاقات مسألة تجمل بعض التقديرات من الحكم بشأن رؤيته اذا كان اللاعب قد ارتكب خطأ من الأخطاء التي تستحق استخدام البطاقة الحمراء أو الصفراء·
وقال سالم سعيد أن طبيعة المنافسة سواء فى القمة أو القاع خاصة وإننا في الدور الثاني ومع زيادة الحماس بين اللاعبين اضافة الى الشحن المعنوي يخلق نوعا من التوتر ويكون للاعبين بعض ردود الأفعال وهذا قد يؤدي الى قيام الحكم باستخدام البطاقات لاعادة الأمور الى نصابها ·
واضاف : أدوات الحكم في ادارة المباراة والسيطرة عليها هي البطاقات والصافرة حيث يحاول الحكم قدر الامكان اخراج مباراة خالية من العنف وهذا أمر مهم جدا لأن العنف واذا كان الحكم يتعامل بالبطاقات لايقافه فإن الأهم هو الحفاظ على سلامة اللاعبين من أجل المنتخبات الوطنية·
ويقول إن هناك لوائح مرنه تساعد اللاعبين على عدم الابتعاد عن الملعب طويلا وأيضا تشجعهم على عدم الحصول على انذارات كثيرة من خلال سقوط الانذار اذا لعب اللاعب مباراتين متتاليتين لمن يحصل فيهما على بطاقة صفراء· وأوضح أن اللوائح أمر يخص كل بلد ، حيث يسمح الاتحاد الدولي الفيفا لكل بلد بوضع اللوائح التي تناسبه ، أما في مسابقات الاتحاد الدولي فإن كل لاعب يتم ايقافه بعد الحصول على انذارين ·
وقال إن سياستنا هي توجيه الحكم لاخراج المباريات نظيفة ويجب أن يكون ذلك من خلال شعور اللاعبين فى الملعب بشخصية الحكم ·
واضاف : خروج المباراة بأقل عدد من البطاقات الملونة يتوقف على عدة عوامل منها سلوك اللاعبين العام مع الحكم وسلوك اللاعبين مع بعضهم البعض في الملعب ، وكل هذه عوامل تساعد الحكم على خروج المباراة خالية من المشاكل حيث أنه من المهم أن يتعاون الجميع سواء جهة اللاعبين أو الجمهور والاداريين مع الحكم ·
وعن استعدادات اللجنة للمباريات القادمة والتي تتميز بمزيد من الحساسية بعد أصبح للنقطة قيمتها الكبرى قال إن الاستعدادت تتواصل من بداية الموسم وهي مازالت مستمرة من أجل خروج كافة المباريات نظيفة تماما من كافة الوجوه ·

اقرأ أيضا

برشلونة وميسي يتجنبان رحلة "الأفعوانة" وبيتيس يقهر "ثلاثي القمة"