الاتحاد

دنيا

المركبات تهيمن على شوارع الجزائر وتحولها إلى «مواقف خاصة»

سيارات تنتظر دورها للرَّكْن (الصور من المصدر)

سيارات تنتظر دورها للرَّكْن (الصور من المصدر)

(الجزائر) - تعاني الجزائر العاصمة من نقص في المواقف العمومية للسيارات، وظهر هذا النقص بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة بسبب تضاعف عدد السيارات وعدم بناء مواقف جديدة، ما جعل الكثير من الموظفين يعانون الأمرِّين كل يوم وهم يشرعون في البحث عن موقف يركنون فيه سياراتهم قبل الالتحاق بعملهم.

كثافة مرورية
بدأت هذه المشكلة تظهر تقريباً في بداية التسعينيات، حيث بدأ أصحاب السيارات يعانون وهم يبحثون عن موقف عمومي يركنون فيه سياراتهم ويلتحقون بعملهم، وبخاصة في منطقة الجزائر الوسطى وضواحيها التي تتمركز فيها العديد من الهيئات العمومية. بينما تخف حدة الظاهرة في مناطق أخرى بعيدة عن وسط المدينة، وقد قلصت السلطات من حجم المشكلة ببناء ثلاثة مواقف عمومية من عدة طوابق، وكذا فتح مساحات أرضية أخرى لاستيعاب عدد كبير من المركبات.
إلا أن المشكلة استفحلت بشكل جلي في السنوات الخمس الأخيرة تقريباً بسبب فتح البنوك المجال لاقتناء السيارات بالقروض، ما أدى إلى تضاعف أعداد السيارات بالجزائر، وبحسب أرقام لوزارة النقل فقد انتقل العدد من أقل من 3 ملايين سيارة في 2005 فقط إلى أكثر من 5.2 مليون سيارة ومركبة في 2010، منها 1.2 مليون سيارة تدخل الجزائر العاصمة يومياً من مختلف مناطق البلد، والعدد يرتفع من سنة إلى أخرى، علما بأن 247 ألف سيارة استوردت في سنة 2010 وحدها بحسب أرقام للجمارك الجزائرية كشفت عنها مؤخراً. بالمقابل، لم يتم بناء مواقف عمومية جديدة للسيارات بسبب ندرة العقارات واختناق الجزائر العاصمة بكثرة العمارات والمباني، ما يجعل المعضلة تتفاقم أكثر.

طابورٌ طويل
تؤرق هذه الوضعية كل صاحب سيارة يضطر إلى دخول قلب الجزائر العاصمة لقضاء مصلحة ضرورية، ولكنها تؤرق أكثر الموظفين الذين يعملون في مختلف المصالح هناك، وحتى السكان، حيث يتعين عليهم أن يجوبوا مختلف الشوارع طويلاً بحثاً عن موقف لركن سياراتهم قبل الالتحاق بمقار عملهم، أو الوقوف في طابور طويل أمام أحد المواقف، يقول الصحفي عبد الرحمن لعلاوي «أنا مضطر إلى ركن سيارتي على بعد نحو كيلومترين في موقف أعرف أصحابه حيث يحجزون لي مكاناً، وأذهب راجلاً إلى مقر الجريدة، في البداية اعتبرتُ الأمر رياضة، ولكني بمرور الوقت مللت، وأفكر في تغيير عملي إلى مكان آخر يكون فيه ركن السيارة أمام مقر العمل يسيراً».
وأمام موقف عمومي شهير في منطقة «البريد المركزي» بقلب الجزائر العاصمة، تصطف يومياً سياراتٌ كثيرة في شارع عمومي، قبل أن يُسمح لها بالدخول إلى شارع فرعي آخر يؤدي إلى الموقف السفلي، وهناك يُجبر السائقون على الانتظار طويلاً قبل أن تخرج بعض السيارات المركونة وتتوافر أماكن للركْن، وتتراوح أوقات الانتظار ما بين نصف ساعة إلى ساعة في بعض أوقات الذروة وبخاصة الفترات الصباحية. إلى ذلك، يقول سفيان حمزاوي، وهو ينتظر دوره أمام مدخل الموقف «هذه الوضعية الخانقة تتكرر كل يوم، وبعد أن أضيّع أكثر من ساعة ونصف في الطريق بين الرغاية والجزائر (30 كم) بسبب كثرة الازدحام والاختناق والحواجز المرورية، أضيّع نصف ساعة على الأقل في انتظار دوري لركن سيارتي، إلى متى تستمر هذه الوضعية، ولماذا لا يبنون مواقف أخرى جديدة؟»

حلول فردية
يلجأ الكثير من أصحاب السيارات إلى حلول أخرى فردية، ومنها إبقاء السيارة في البيت والانتقال عن طريق القطار أو الحافلة، يقول إسماعيل آيت «هذه الطريقة جعلت تنقلاتي أكثر سهولة ومرونة وتريحني من عبء البحث اليومي عن موقف عمومي أركن فيه سيارتي التي أصبحت لا أنتقل بها إلا في مناطق أخرى بالعاصمة أقل ازدحاماً ويوجد بها مواقف عمومية أو على شوارع واسعة لا يُمنع فيها التوقف».
موظفون آخرون يلجأون إلى الاستعانة بشبان يقومون بتحويل شوارع وساحات صغيرة إلى «مواقف خاصة» لحراسة السيارات مقابل 30 ديناراً مع ضرورة الحجز مسبقاً. وقد تحوَّلت مختلف شوارع الجزائر العاصمة، إلى «مواقف خاصة» يشرف عليها شبانٌ في مقتبل العمر، وتتغاضى السلطات عن المسألة برغم افتقار هؤلاء إلى رخصة لممارسة هذا النشاط على خلفية تفاقم البطالة في أوساط الشباب وبخاصة في العقدين الأخيرين.
وبرغم أن «المواقف الخاصة» تتيح مساحات واسعة لركن السيارات، إلا أن السائقين يطالبون السلطات بتحمل مسؤولياتها وبناء المزيد من المواقف العمومية قصد استيعاب المزيد من المرْكبات.
وتنوي السلطات بناء ثلاثة مواقف كبرى بعدة طوابق في الجزائر العاصمة، ويجري التفكير في تحديد القطع الأرضية التي ستحتضنها، وهي مسألة ليست سهلة بالنظر إلى ضيق طرقات المدينة وعدم توافر مساحات واسعة فارغة، ويأمل المواطنون أن تُحلّ هذه المسألة من خلال برامج إعادة إسكان ذوي البناءات الهشة والقديمة، حيث يتيح ذلك مساحات إضافية يمكن تحويلها إلى مواقف.

اقرأ أيضا