الاتحاد

الإمارات

الشتاء ينعش سوق التداوي بالأعشاب.. وأطباء يدعون للحذر

أحد المواطنين يبتاع بعض الأعشاب العطرية (تصوير راميش)

أحد المواطنين يبتاع بعض الأعشاب العطرية (تصوير راميش)

مريم بوخطامين (رأس الخيمة)

يتردد الكثير من المرضى الذين أصابهم برد الشتاء، على محال العطارة التي يبلغ عدد تراخيصها في رأس الخيمة 24 رخصة تجارية، للاستطباب بالأعشاب المختلفة، اعتقاداً بأنها الأكثر فائدة من الأدوية الطبية المتوافرة في الصيدليات والمراكز العلاجية الصحية.
كما أن سهولة استخدام الأعشاب وتوافرها بأسعار رمزية زاد من الإقبال عليها، خاصة من أصحاب الأمراض المزمنة، الذين يرفعون شعار «إذا لم تفد.. لن تضر». في موازاة ذلك، يرى تجار العطارة أن هذا الوقت من العام هو موسمهم لبيع المزيد من الأعشاب التي تستخدم في الكثير من المجالات العلاجية، خاصة في الشتاء الذي يعد الفترة المناسبة لعمليات البيع، باعتباره من أكثر المواسم التي تنتشر فيها الفيروسات والنزلات البردية التي تؤثر على صحة الإنسان إلى جانب الأمراض المزمنة.
المواطن أحمد علي، يقول: «أتردد على محال العطارة في الحالات البسيطة جداً كشراء الأعشاب العطرية لنزلات البرد أو بعض الأمراض العرضية»، مشيراً إلى أن التداوي بالأعشاب والطب البديل متداول بين عدد من الأسر لما له من مردود إيجابي على الصحة العامة خاصة المتعلقة بأمراض الأطفال مثل الإنفلونزا وحساسية الصدر وبعض الأمراض الجلدية والباطنية البسيطة.
غير أنه يستدرك بالقول: لكن هذا لا يعني الاعتماد عليها بشكل أساسي والاستغناء عن الطب الحديث الذي قد يكون مفعوله أفضل وأسرع في أغلب الأحيان. أما أم محمد، فتقول: إنها تلجأ أحياناً كغيرها من المرضى لمحال العطارة لشراء بعض الأعشاب والتراكيب العشبية المعروفة والموروثة منذ زمن، فيما قد يلجأ البعض الآخر لتلك المحال نتيجة لارتفاع أسعار العيادات والمراكز الخاصة وبالتالي ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات الطبية التي تسهم في تفضيل المرضى للأقل سعراً وغير المكلف خاصة الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة والمستعصية.
بالمقابل، حذر أطباء ومتخصصون من الأضرار التي تسببها بعض الأعشاب خاصة إذا لم تستخدم بطريقة طبية وعلمية صحيحة ومدروسة، منوهين إلى عطارين يصفون للمرضى والمترددين خلطات علاجية يدعون أنها طبية رغم أن أغلبهم غير مؤهلين وبعيدون عن التخصص الطبي، الأمر الذي قد يزيد من الحالة المرضية.
وقال الدكتور سليم راج اختصاصي أمراض باطنية برأس الخيمة «إن بعض المرضى يلجؤون لتلك العلاجات العشبية بحجة يسر استخدامها وتوافرها في محال العطارة، ولكن عواقبها قد تكون كبيرة ومكلفة فيما بعد، ففي بعض الحالات المرضية، يلجأ المرضى للعيادات بعد تأخر الحالة وعدم الاستفادة من تلك العلاجات العشبية»، مبيناً أن بعض الأعشاب قد تنفع إذا كانت الحالة بسيطة جداً وفي بدايتها ولكن بعض الحالات تحتاج لتشخيص وتدخل طبي متخصص أكثر من كونه عشباً يشترى من محل عطارة أو علاجاً عشبياً يشترى من قنوات التواصل الاجتماعي التي ساهمت بدورها مؤخراً في الترويج لهذه الخلطات والوصفات العشوائية التي تكون أحياناً مصيدة يقع فيها المريض رغبة منه التخلص من مرضه بأسرع الطرق وأسهلها. وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص يروجون خلطات وأعشاباً علاجية من دون قيود أو ضوابط، وقد يكون البعض الآخر اعتمد على نصائحه من كتب ومراجع سطحية.
من جانبها، قالت سمية الشحي اختصاصية تغذية: إن بعض العوائل والأفراد تميل للتداوي بالأعشاب قبل اللجوء للعلاج الحديث ظناً منها أنها الآمن والأفضل والتي قد تبعدها عن الآثار الجانبية التي قد تتراكم من العلاج الحديث، منوهة إلى أن نسبة لا بأس فيها تتمثل في العلاج التقليدي والقديم والتي تفيد الجسم أكثر من ضررها، مشددة على أن القصد من ذلك الأعشاب العطرية المتداولة والتي يكون تأثيرها إيجابياً في أغلب الأحيان، ولكن لا يمنع هذا ضرر البعض الآخر والتي قد تسبب جانباً سلبياً في سير العلاج، ويكون سببها عدم تناسب نوعية العلاج التقليدي مع وضع الحالة المرضية والتي تكسر مقولة «إذا لم يفدك ما يضرك».
بدوره، قال ياسين زيدان (بائع ) إن هناك إقبالاً واضحاً خلال فترة الشتاء على أعشاب عطرية معينة نتيجة تقلبات الطقس التي تتبعها انتشار بعض الأمراض ونزلات البرد. الأمر نفسه، أكده علي أمير (بائع) موضحاً أن هناك إقبالاً على مدار العام على محال العطارة من قبل الجمهور والتي يقصدها البعض لشراء مستلزماتهم العشبية، مشيراً إلى أن الأفراد يشترون على مدار العام أنواعاً من الأعشاب مثل، المرمية والقسط الهندي وبعبع التيس والحلول والحلبة والزنجبيل والزعتر وملح البحر وغيرها، ومع دخول الشتاء يكثر التردد على تلك المحال لشراء الأعشاب المخففة لنزلات البرد والإنفلونزا والتي يكون لها تأثير جيد في القضاء عليها.

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يكرم الفائزين بـ"جائزة التميز الحكومي"